سكاي نيوز عربية - تقديرات أمنية إسرائيلية: الهجوم على إيران "قريب جدا" وكالة سبوتنيك - ويتكوف: روسيا أظهرت تواصلا حقيقيا في مفاوضات جنيف سكاي نيوز عربية - بودو غليمت يفجر مفاجأة بإقصائه إنتر ميلانو من أبطال أوروبا سكاي نيوز عربية - وزير الداخلية السوري: مستمرون بمداهمة أوكار داعش وكالة شينخوا الصينية - روعة غروب الشمس في سماء القاهرة سكاي نيوز عربية - استطلاع جديد يكشف مخاوف الأميركيين بشأن تقدم ترامب في السن Euronews عــربي - روسيا تفتح تحقيقًا جنائيًا ضد مؤسس “تيليغرام” سكاي نيوز عربية - ما تداعيات التصعيد الأميركي الإيراني على الشرق الأوسط؟ العربي الجديد - الحرب على غزة | شهيد ومصابون في قصف على خانيونس سكاي نيوز عربية - طهران تستبق محادثات جنيف بالحديث عن فرصة لاتفاق "غير مسبوق"
عامة

الضمان الاجتماعي: قانون يفترض أن نعيش أكثر مما نستطيع

وكالة عمون الإخبارية

ليس من السهل على الأردني أن يطالب بحقّه دون أن يُتَّهَم بالمبالغة، ولا أن يعترض على تعديلٍ قانوني دون أن يُوصَف بأنه ضد “الإصلاح”. .لكن الأصعب من ذلك كلّه، أن يُطلب منه أن يُخطّط لتقاعده على افتراضٍ...

ملخص مرصد
يُنتقد مشروع تعديل قانون الضمان الاجتماعي الأردني لافتراضه أن الأردنيين يعيشون أعمارًا طويلة، بينما الواقع يشير إلى استنزافهم المبكر في سوق عمل قاسٍ. يرى المنتقدون أن الإصلاح يحمّل المشتركين وحدهم كلفة الاستدامة المالية دون شفافية كافية، ويحوّل التقاعد من مظلة أمان إلى وعد مؤجل.
  • يرفع التعديل سن التقاعد إلى 65 عامًا للذكور و60 للإناث مع اشتراط 240 اشتراكًا.
  • يُحمّل المشترك وحده كلفة الإصلاح عبر زيادة سنوات الاشتراك وتأخير الاستحقاق.
  • تُدار أموال الضمان وتُقرض للدولة دون قفل قانوني صارم يمنع استخدامها كحل طوارئ.
من: الحكومة الأردنية ومنتقدو تعديل قانون الضمان الاجتماعي أين: الأردن

ليس من السهل على الأردني أن يطالب بحقّه دون أن يُتَّهَم بالمبالغة، ولا أن يعترض على تعديلٍ قانوني دون أن يُوصَف بأنه ضد “الإصلاح”.

لكن الأصعب من ذلك كلّه، أن يُطلب منه أن يُخطّط لتقاعده على افتراضٍ غير واقعي: أن يعيش طويلًا، ويعمل أطول، ويتحمّل أكثر، في سوق عمل لا يرحم، وأعمارٍ لا تُدار بقرارات حكومية.

حين طُرح مشروع تعديل قانون الضمان الاجتماعي، بدا وكأن واضعيه ينطلقون من صورة مثالية لا وجود لها على أرض الواقع؛ أردني مستقر وظيفيًا، بصحة متماسكة، ودخل قابل للاستمرار، وكأننا جميعًا نملك عمر نوح عليه السلام، لا أعمارًا تُستنزف باكرًا تحت وطأة العمل والقلق والغلاء.

الواقع أبسط وأقسى من ذلك بكثير.

المشترك في الضمان لا يعمل طويلًا لأنه يرغب، ولا يتقاعد مبكرًا ترفًا، ولا ينسحب من سوق العمل بإرادته في الغالب.

هو يُقصى، أو يُستنزف، أو يُجبر على القبول بأي فرصة قبل أن يفوته قطار الأمان الاجتماعي.

ليس السؤال، هل يحتاج الضمان الاجتماعي إلى إصلاح؟بل، لماذا جاء هذا الإصلاح بهذه الصيغة تحديدًا؟ وعلى حساب من؟الحكومة تتحدث عن “الاستدامة المالية”، وهو مصطلح أنيق لكنه يفقد قيمته إن لم يُدعَّم بالوضوح:

متى يواجه الصندوق خطرًا فعليًا؟تحميل المشترك وحده كلفة الإصلاح، عبر رفع سن التقاعد، وزيادة سنوات الاشتراك، وتأخير الاستحقاق، ليس إصلاحًا عادلًا، بل حلًّا محاسبيًا سهلًا، اختير لأنه الأقل كلفة سياسية، لا لأنه الأصح اجتماعيًا.

وفق التعديلات المقترحة، لم يعد التقاعد محطة طبيعية بعد عقود من العمل، بل هدفًا مؤجلًا يتراجع خطوة بعد خطوة، حتى يبلغ 65 عامًا للذكر و60 للأنثى، مع اشتراط 240 اشتراكًا.

الإشكالية هنا لا تكمن في مبدأ الاستدامة ذاته، بل في الكلفة الإنسانية الصامتة التي لا تظهر في الجداول ولا تُحتسب في التقارير.

العامل المشترك بالضمان لا يعمل في فراغ.

هو يعمل في سوق متقلّب، وأجور محدودة، وضغوط معيشية خانقة، وقطاعات لا تحتمل العمل حتى منتصف الستينات دون إنهاك الجسد واستنزاف القدرة.

وحين يُطلب منه أن يعمل سنوات أطول مقابل نسب احتساب شبه ثابتة، فالرسالة التي تصله ليست “نحمي الصندوق”، بل “تحمّل أكثر”.

الأخطر من التعديل نفسه هو الغموض الذي يلفّه.

لغة مطمئنة ظاهريًا، لكنها فارغة تفسيريًا:

هذه العبارات لا تبني ثقة، بل تثير الريبة، لأن الأردني تعلّم من التجربة أن ما يُقال مؤقتًا… قد يتحوّل إلى دائم.

ثم نصل إلى السؤال الأكثر حساسية:

هل أموال الضمان الاجتماعي في مأمن؟الحقيقة، بلا تهويل ولا تبرئة، أنه لا يوجد استيلاء مباشر على أموال المشتركين، لكن لا توجد أيضًا طمأنينة كافية.

الأموال تُدار وتُستثمر، نعم، لكنها في جزء معتبر منها مُقرضة للدولة، ومرتبطة بأداء المالية العامة، دون قفل قانوني صارم يمنع استخدامها كحل طوارئ في أزمات قادمة.

وهنا يجب التذكير بأن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ليست شركة خاصة، بل أمانة عامة.

وأي إصلاح لا يبدأ بالشفافية الكاملة، والمشاركة الحقيقية، وتوزيع العبء بعدالة، هو إصلاح ناقص مهما حسنت نواياه.

الضمان الاجتماعي وُجد كفكرة تضامن، لا كاختبار تحمّل.

وُجد ليمنح الطمأنينة، لا ليحوّل العمر إلى سباق مع الاشتراكات.

وما يشعر به الناس اليوم هو أن الضمان يتحوّل تدريجيًا من مظلة أمان إلى وعد مؤجّل قد لا يدركه الجميع.

الإصلاح الحقيقي لا يُقاس بعدد السنوات التي نؤجّل فيها تقاعد الإنسان،

بل بقدرتنا على حماية كرامته حين يعجز عن العمل،

وبعدالة النظام حين يطلب منه الصبر والمساهمة.

منتسبو الضمان لا يطلبون المستحيل،

ولا يعترضون على حماية الصناديق الوطنية.

هم يطلبون قانونًا يعترف بأنهم عمال ومواطنون، لهم أموال تُدار لصالحهم لا عليهم،

ولا يملكون ترف أن يعيشوا بعمر نوح عليه السلام.

لا ضمانًا ينتظرهم حتى لا يعيشوا.

ويبقى السؤال الأكثر جرأة، والأكثر إرباكًا:

لماذا لا يكون الضمان الاجتماعي اختياريًا لا إجباريًا؟ماذا ستكون النتيجة لو تُرك القرار للمشترك نفسه؟هذا السؤال موجَّه لمن يثق حقًا بالنظام… لا لمن يخشى الإجابة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك