في لحظة إقليمية مشحونة بالتوتر، تحوّلت أعطال فنية داخل واحدة من أكبر القطع البحرية في العالم إلى مادة سياسية وإعلامية مثيرة.
فمع انتشار حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس جيرالد فورد» في نطاق عمليات قريب من الشرق الأوسط، تصاعدت روايات تتحدث عن «أزمة صرف صحي» تضرب ما يُطلق عليه إعلامياً «مدينة ترامب النووية»، بل وذهبت بعض المنشورات إلى حد الحديث عن تفكير أفراد من الطاقم بالاستقالة.
غير أن التدقيق في الوقائع يشير إلى صورة أقل درامية وأكثر تقنية، حيث تبدو القصة أقرب إلى أعطال تشغيلية داخل منظومة معقدة، جرى تضخيمها في سياق سياسي حساس يتصل بالتوتر الأمريكي–الإيراني.
تُعد الحاملة «يو إس إس جيرالد فورد» أحدث حاملات الطائرات في الأسطول الأمريكي، ودخلت الخدمة الفعلية خلال إدارة الرئيس الأمريكي ترامب.
وتعمل السفينة بالطاقة النووية لأغراض الدفع البحري، ويخدم على متنها أكثر من أربعة آلاف عسكري، ما يمنحها وصف «مدينة عائمة» بكل ما تحمله الكلمة من معنى لوجستي ومعيشي.
هذا الحجم الهائل يعني أن أي خلل خدمي – مهما كان محدوداً – يمكن أن يتحول سريعاً إلى أزمة تداول إعلامي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأنظمة حيوية مثل الصرف الصحي.
طبيعة المشكلة: أعطال متكررة لا انهيار شامل.
بحسب تقارير بحرية سابقة، واجهت السفينة أعطالاً متكررة في نظام الصرف الصحي المعتمد على تقنية التفريغ بالضغط (Vacuum System)، وهو نظام متطور لكنه حساس لكثافة الاستخدام.
ومع وجود آلاف الأفراد على متنها، تصبح احتمالات الانسداد أو الحاجة إلى الصيانة الدورية أمراً وارداً.
وقد أدت هذه الأعطال في بعض الفترات إلى انسدادات مؤقتة وإجراءات إصلاح متكررة، لا سيما خلال الانتشار الطويل في البحر.
غير أن المعطيات المتاحة لا تشير إلى وقوع كارثة صحية واسعة أو خروج النظام بالكامل عن الخدمة لفترة طويلة.
مزاعم الاستقالة: بين الشائعة والواقع.
من أبرز ما تم تداوله، الحديث عن نية بعض أفراد الطاقم الاستقالة بسبب الظروف المعيشية داخل السفينة.
إلا أنه حتى الآن، لم تصدر بيانات رسمية تؤكد استقالات جماعية أو احتجاجات واسعة مرتبطة مباشرة بمشكلة الصرف الصحي.
ويرى مراقبون أن هذه الروايات تعكس أحياناً طبيعة التداول السريع للمعلومات على منصات التواصل، حيث تختلط الوقائع التقنية بالتفسيرات السياسية والتهكمية.
البعد السياسي: التوقيت ليس بريئاً.
جاءت إعادة تداول القصة في وقت تنتشر فيه الحاملة ضمن ترتيبات عسكرية أمريكية تهدف إلى تعزيز الردع في المنطقة، في ظل توترات متقطعة مع إيران.
إلا أنه لا يوجد إعلان رسمي عن فرض حصار بحري مباشر، كما أن الانتشار يدخل ضمن سياق عسكري اعتيادي مرتبط بإدارة الأزمات الإقليمية.
استخدام وصف «مدينة ترامب النووية» أضفى على القصة بعداً سياسياً إضافياً، إذ يجمع بين رمزية القوة العسكرية الأمريكية والجدل المرتبط بمرحلة سياسية سابقة، ما ساهم في تضخيم الحدث ومنحه أبعاداً تتجاوز طبيعته التقنية.
بين الإحراج الفني والجاهزية القتالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك