الشرق للأخبار - البنتاجون: مصادرة ناقلة نفط خاضعة للعقوبات بالمحيط الهندي Independent عربية - بريطانيا تكشف عن أكبر حزمة عقوبات ضد روسيا القدس العربي - رئيسة المكسيك: لا خطر على المشجعين في كأس العالم 2026 سكاي نيوز عربية - رئيس "فيفا" يعلّق على مخاوف تأثير أحداث المكسيك في المونديال العربي الجديد - أسواق السودان تلتقط أنفاسها في رمضان التلفزيون العربي - سيناريوهات المواجهة الكبرى.. من أين سينطلق الهجوم الأميركي على إيران؟ القدس العربي - نيويورك تطالب إدارة ترامب برد 13.5 مليار دولار بعد إلغاء الرسوم الجمركية وكالة سبوتنيك - سيارتو: المجر منفتحة على تنويع الطاقة دون التخلي عن روسيا وكالة سبوتنيك - 30 قتيلا على الأقل جراء أمطار غزيرة في جنوب شرق البرازيل وكالة شينخوا الصينية - رئيس وكالة أنباء ((شينخوا)) يلتقي المديرة العامة لمكتب الأمم المتحدة في جنيف
عامة

"سيدنا رمضان"... ماذا وراء تعلّق المغاربة بشهر الصيام؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ يومين

يوم الخميس الماضي، انطلق المغاربة في صيام شهر رمضان الذي يتمتّع بخصوصية مميّزة في بلادهم. فهذا" سيدنا رمضان" بالنسبة إليهم. ويوضح المفكّر المغربي الحسين الموس أنّ هذا التعبير ذو جذور تاريخية عميقة، وه...

ملخص مرصد
يتمتع شهر رمضان بمكانة خاصة في المغرب، حيث يطلق عليه المغاربة "سيدنا رمضان"، ويرتبط هذا التعبير بجذور تاريخية عميقة تعكس التعلق الروحي والاجتماعي بهذا الشهر. يوضح المفكر المغربي الحسين الموس أن هذا الارتباط يعود إلى تأسيس الدولة الإسلامية في المغرب، وقد ترسخ عبر تقاليد دينية واجتماعية متعاقبة، بما في ذلك المذهب المالكي والطرق الصوفية.
  • يطلق المغاربة على رمضان "سيدنا رمضان" تعبيراً عن التعلق الروحي والتاريخي بهذا الشهر
  • يرتبط الارتباط المغربي برمضان بتأسيس الدولة الإدريسية والالتزام بالمقومات الدينية
  • يُحتفل بالأطفال عند بلوغهم سن الصيام بطقوس خاصة لترسيخ قيمة الصوم في نفوسهم
من: المفكر المغربي الحسين الموس أين: المغرب متى: خلال شهر رمضان الحالي

يوم الخميس الماضي، انطلق المغاربة في صيام شهر رمضان الذي يتمتّع بخصوصية مميّزة في بلادهم.

فهذا" سيدنا رمضان" بالنسبة إليهم.

ويوضح المفكّر المغربي الحسين الموس أنّ هذا التعبير ذو جذور تاريخية عميقة، وهو يجسّد تعلّق المغاربة التاريخي كما الروحي بشهر الصيام.

ويوضح الموس، الذي يشغل منصب مدير" مؤسسة محيط ومركز المقاصد للدراسات والبحوث بالرباط" (غير حكومية)، أنّ المغاربة يُقبلون على شهر رمضان بمحبة وقناعة، مبيّناً أنّ خصوصية التجربة المغربية تتجلّى في المزج ما بين البعد التعبّدي والاجتماعي.

ويبيّن، في مقابلة مع وكالة الأناضول، أنّ ارتباط المغاربة بشهر رمضان ممتدّ منذ تأسيس الدولة الإسلامية في المملكة، ومترسّخ عبر تقاليد دينية واجتماعية متعاقبة.

ويعيد الموس هذا الارتباط إلى تأسيس الدولة الإدريسية مع المولى إدريس الأول (743 - 793)، إذ كانت حريصة على الالتزام بمقوّمات الدين منذ بداية نشأة الدولة المغربية الإسلامية، من إمارة المؤمنين والبيعة الشرعية، وصولاً إلى المرابطين والموحّدين وغيرهم.

ويفيد الموس بأنّ السلاطين في المغرب كانوا يقيمون طقوساً مرتبطة بعدد من المناسبات الدينية، من بينها شهر رمضان؛ فيقدّمون الأعطيات ويقيمون ختم" صحيح البخاري" في المساجد خلال هذا الشهر، الأمر الذي ساهم في ترسيخ هذا الارتباط العميق ما بين المغاربة ورمضان.

ويلفت المفكّر المغربي إلى أنّ المذهب المالكي ساهم في الارتباط القوي للمغاربة بشهر رمضان، بالإضافة إلى الجانب الصوفي، مؤكداً أنّهم ارتبطوا مبكراً بعدد من الطرق الصوفية، وكان لذلك أثره في تعظيم الشعائر الدينية، من بينها شهر رمضان.

ويضيف الموس أنّ المغاربة يرون في شهر رمضان" موسماً جماعياً"، بمعنى أنّ الصيام ليس عبادة فردية مستقلة أو شأناً شخصياً محضاً، بل هو موسم جماعي بامتياز؛ تتلاحم الأسرة فيه وتجتمع على مائدة الإفطار وفي خلاله تُقوّى أواصر القرابة والتضامن.

كذلك يرى الموس أنّه موسم صلة الرحم بامتياز، إذ تُقوّى الروابط بين أفراد الأسرة الواحدة، ويكثر التزاور، وتتعزّز الاتصالات بين الأقارب، الأمر الذي يساهم في الاستقرار الأسري وإصلاح ذات البين؛ فالبعد الاجتماعي في رمضان حاضر بقوة في الثقافة المغربية.

ويشير إلى طقوس اجتماعية خاصة بهذا الشهر، من قبيل" النفار" (المسحراتي) الذي يوقظ الناس لتناول السحور.

فرض الصيام وتحبيب الأطفال بـ" سيدنا رمضان".

ويتابع مدير" مؤسسة محيط ومركز المقاصد للدراسات والبحوث بالرباط" قائلاً إنّ حرص المغاربة على حرمة شهر رمضان" ليس بدافع قسري، وليس بسبب وجود فصل في القانون الجنائي يجرّم الإفطار العلني في رمضان بحسب ما يزعم البعض".

ويُذكر أنّ الفصل 222 من القانون الجنائي في المغرب ينصّ على أنّ" كلّ من عُرف باعتناقه الدين الإسلامي، وجاهر بالإفطار في نهار رمضان في مكان عمومي، من دون عذر شرعي، يُعاقَب بالحبس من شهر إلى ستّة أشهر وغرامة 200 درهم (نحو 22 دولاراً أميركياً)".

ويشرح الموس أنّ هذه المادة القانونية موجودة منذ فترة الاستعمار، وحقيقتها ليست إكراه الناس على الصيام، بل" احترام المشاعر الجماعية وصيانة النظام العام".

ويؤكد أنّ المغاربة يُقبلون على رمضان بمحبة وقناعة، لافتاً إلى أنّ" تفريطاً قد يقع في عبادات أخرى، لكنّ رمضان يظلّ مناسبة للإقبال على بقيّة الطاعات من صلاة وصدقات وأخلاق حميدة؛ فهو (.

) موسم لتكامل العبادات وتجديد الصلة بالله وتعزيز الروابط الاجتماعية".

ويقول المفكّر المغربي: " إذا أردنا أن نقارن المغرب بعدد من دول المشرق، فإنّ له خصوصيات عدّة في شهر رمضان، حيث تُغيَّر أوقات العمل والدوام الرسمي"، مشيراً إلى" العودة إلى الساعة القانونية (اعتماد توقيت غرينتش عبر تأخير ساعة واحدة) مراعاةً لأحوال الموظفين وتيسيراً لهم، لأنّ الدولة تعي أنّ الناس يسهرون لصلاة التراويح والقيام، فتُكيّف الزمن الإداري مع الزمن التعبّدي".

ويتحدّث الموس عن" طقوس خاصة ارتبطت بشهر رمضان مثل تحبيب الأطفال بالصيام، وهي نقطة بالغة الأهمية".

ويشرح أنّ" عند بلوغ الطفلة مثلاً سنّ التاسعة، يُحتفل بها في أوّل يوم تصوم فيه، وترتدي لباساً تقليدياً، وتُؤخذ لها صور وهي في هيئة عروس صغيرة، أو في مشهد احتفالي يخلّد هذه المناسبة، بهدف ترسيخ قيمة الصوم في نفوس الأطفال".

ومن الطقوس كذلك، وفقاً للموس، ما يُعرف لدى عدد من المغاربة بـ" خيط رمضان" للأطفال، أي تدريب الطفل تدريجياً على الصيام؛ فيُقال للطفل: " اليوم ستصوم نصف يوم ثمّ تفطر، وغداً تصوم نصفاً آخر.

ونخبرهم بتخييط النصف الأول والثاني، وهكذا يوماً بعد يوم حتى يعتاد الصيام كاملاً".

ويصف الموس هذا الأسلوب بأنّه" طريقة تربوية تراعي طاقة الطفل وتغرس فيه حبّ العبادة من دون مشقّة مفرطة".

ويرى الموس أنّ" هذه المعاني والطقوس كلها تساهم في تعميق الارتباط بشهر رمضان، وضمان استمرار هذا التعلّق الوجداني والديني به في المجتمع المغربي".

ولم ينسَ المفكّر المغربي الإشارة إلى الشبّان اليوم، إذ يرى ثمّة حاجة إلى" خطاب ديني يواكب عصرهم، ينطلق من واقعهم الرقمي، ومن عالم الرقمنة الذي يحيط بهم من كلّ جانب".

يضيف أنّ لدى المغاربة حضوراً كبيراً في الفضاء الرقمي، علماً أنّ البيانات تشير إلى أنّ أعداد الهاتف المحمول في المغرب تتجاوز الهاتف الواحد للفرد، " الأمر الذي يدلّ على حجم الحضور الكبير في هذا المجال، ما يفرض على العلماء والدعاة والقائمين على الشأن الديني التنبّه إلى أهمية توفّر هذه الوسائل الفاعل".

ويدعو الموس مختلف المعنيين إلى تقديم" محتوى ديني مرتبط بشهر رمضان يناسب طبيعة الاستهلاك الرقمي السريع، خصوصاً لدى الشبّان"، مشيراً إلى" محتوى خاص مركّز ومختصر وواضح يناسب طبيعة الاستهلاك الرقمي السريع".

ويبيّن أنّ" الانخراط في هذا الفضاء لا يقتصر فقط على وسائل التواصل الاجتماعي، بل يمتدّ كذلك إلى مجال الذكاء الاصطناعي، لأنّ الأخير يعتمد أساساً على البيانات الضخمة، أي على كمّ المعطيات المتاحة له".

ويكمل الموس: " كلّما ساهم العلماء في إنتاج محتوى علمي رصين، من مقالات وكتب ومحاضرات وحوارات، زاد ذلك المادة المعرفية المتاحة في الفضاء الرقمي، ووجد الشبّان ضالتهم عند البحث، سواء عبر محرّكات البحث أو عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي أو المنصات الاجتماعية".

ويشدّد على أنّ العلماء" مطالبون اليوم بمواكبة هذا العصر بوعي ومسؤولية، حتى نأخذ بيد الشبّان ونرشدهم وسط هذا العالم المفتوح، الموسوم بارتفاع استعمالات الذكاء الاصطناعي".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك