لا أفهم كيف يمكن لأي شخص أن يشعر بالفرح وهو يرى الكراهية تتصاعد بين شعبين مسلمين.
ما يحدث اليوم لا يبدو لي انتصارا، بل مشهدا مؤلما نخسر فيه شيئا أكبر بكثير من مجرد خلاف سياسي.
الخلافات موجودة وستبقى، وهذا طبيعي.
لكن غير الطبيعي هو أن تتحول إلى حالة شحن جماعي، وكأن المطلوب ليس الدفاع عن موقف، بل كسر الطرف الآخر معنويا.
الأسوأ أن البعض يتعامل مع المشهد وكأنه مباراة يجب أن يخرج منها فائز وخاسر، بينما الحقيقة أن الشعوب ليست فرق كرة قدم، والعداوات التي تزرع اليوم لا تنتهي مع انتهاء الحدث.
ما يزرع في الوعي بين الشعوب يبقى طويلا، وأحيانا لجيل كامل.
ما يزيد المشكلة أن جزءا كبيرا من هذه الخلافات يصنع أصلا على مواقع التواصل الاجتماعي.
منصات التواصل غالبا لا تظهر الصوت الهادئ والعاقل، بل تدفع بالمحتوى الغاضب والهجومي لأنه يجذب التفاعل أكثر.
كلما كان الكلام حادا انتشر بسرعة، وكلما كان متوازنا مر دون اهتمام.
ومع الوقت نظن بأن الكراهية أصبحت رأي الأغلبية، بينما الحقيقة أنها مجرد أصوات عالية، لكنها تدفع الجميع تدريجيا نحو الانقسام.
دعونا نكون صريحين، لا أحد يربح عندما يكره المسلم أخاه المسلم.
المستفيد الوحيد هو كل من يريد لهذه الأمة أن تبقى منشغلة بنفسها، غارقة في صراعات داخلية، عاجزة عن الاتفاق حتى في لحظات الخطر.
ما أراه اليوم انكشاف لمدى سهولة دفعنا نحو الانقسام، ومدى سرعة تحولنا من أمة يجمعها الدين والتاريخ واللغة إلى جماعات متقابلة تبحث عن الانتصار الوهمي.
المشكلة ليست في الاختلاف، بل في تحويل الاختلاف إلى هوية.
حين يبدأ الناس بتعميم الأحكام، وإلغاء الآخر، والتشفي في أزماته، فنحن لا ندافع عن موقف… نحن نهدم ما تبقى من الثقة بيننا.
أنا لا أكتب بدافع المثالية، ولا أدعو إلى تجاهل الأخطاء أو تلميع الواقع.
ولكن أكثر ما يخيفني في كل ما يحدث ليس الخلاف نفسه، بل أننا بدأنا نعتاد هذا المستوى من الكراهية وكأنه أمر طبيعي.
أن يصبح الانقسام شيئا عاديا نمر عليه دون توقف.
أشعر أحيانا أننا لا ندرك ما نخسره فعلا، لأن الأمم لا تنهار في لحظة واحدة، بل تضعف تدريجيا حين يبدأ أبناؤها برؤية بعضهم كخصوم بدل أن يروا أنفسهم جزءا من مصير واحد.
ما أراه اليوم انكشاف لمدى سهولة دفعنا نحو الانقسام، ومدى سرعة تحولنا من أمة يجمعها الدين والتاريخ واللغة إلى جماعات متقابلة تبحث عن الانتصار الوهمي.
ولهذا أقولها بوضوح: في الخلافات لا ننتصر، نحن فقط نخسر بعضنا.
والشيء الذي لا أريده هو أن ندرك حجم الخسارة بعد فوات الأوان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك