فرانس 24 - استقبال الأبطال لمنتخب الرجال للهوكي على الجليد خلال خطاب ترامب في الكونغرس CNN بالعربية - حانة قريبة من البيت الأبيض تقدّم جعة مجانية أثناء خطاب حالة الاتحاد وتتوقف عند أول إهانة من ترامب الجزيرة نت - بين واشنطن وبكين.. المستشار الألماني يسعى لتوازن أوروبي جديد يني شفق العربية - قتيل ومصابون فلسطينيون بقصف جوي إسرائيلي جنوبي غزة فرانس 24 - رئيس وزراء الهند إلى إسرائيل لتعزيز العلاقات بين البلدين روسيا اليوم - زاخاروفا: عجبا لعالم يتألم لقضية قردة تحت الرعاية في حديقة ولا تحركه جرائم ضد البشر! قناة الغد - دراسة: اكتشاف جزيئات بلاستيك في أورام البروستاتا الجزيرة نت - بعد دعمه لإسرائيل في حرب غزة.. مودي يصل إلى تل أبيب اليوم لتعميق التحالف روسيا اليوم - رئيس مكتب زيلينسكي يعارض الهجمات على مراكز صنع القرار في روسيا وأوكرانيا الجزيرة نت - تحطم مقاتلة تركية من طراز إف-16 ومقتل قائدها
عامة

أسرى الوصم... متعافون عراقيون يشيخون في مشفى الأمراض النفسية

العربي الجديد
العربي الجديد منذ يومين

يقيم متعافون من المرض النفسي والعقلي في المشفى الرئيسي المخصص لعلاجهم ببغداد، بعضهم مرّت على وجوده عقود دون زيارة من الأهل، جراء وصم مجتمعي حرم 25% من نزلاء مؤسسة الرشاد العودة إلى أسرهم وحياتهم وأبقا...

ملخص مرصد
يعيش متعافون من الأمراض النفسية والعقلية في مشفى الرشاد ببغداد منذ سنوات طويلة بسبب رفض عائلاتهم استقبالهم، رغم شفائهم الطبي. يواجه هؤلاء المرضى وصماً مجتمعياً يحرم 25% منهم العودة إلى حياتهم الطبيعية، مما يحول المشفى إلى دار إيواء بدلاً من مركز علاجي.
  • 25% من المتعافين يبقون في المشفى بسبب رفض العائلات استلامهم
  • بعض المرضى يقيمون منذ عقود رغم شفائهم الطبي
  • الوصم المجتمعي يمنع الاندماج ويسبب انتكاسات صحية
من: متعافون من الأمراض النفسية والعقلية في العراق أين: مشفى الرشاد للأمراض العقلية والنفسية ببغداد متى: منذ سنوات طويلة وحتى الآن

يقيم متعافون من المرض النفسي والعقلي في المشفى الرئيسي المخصص لعلاجهم ببغداد، بعضهم مرّت على وجوده عقود دون زيارة من الأهل، جراء وصم مجتمعي حرم 25% من نزلاء مؤسسة الرشاد العودة إلى أسرهم وحياتهم وأبقاهم فيها.

- منذ زمن بعيد، فقد الستيني العراقي إبراهيم سلمان الأمل في زيارة عائلته له في مشفى الرشاد للأمراض العقلية والنفسية حيث يقيم منذ عام 2016، ومع ذلك لا يمل من النظر إلى بوابتها فلربما تذكره أحدهم يوماً ما، كما يروي بينما يجلس في الردهة محدقاً في مدخل المؤسسة العلاجية، مبدياً أساه على تجاهل ابنتيه له، حتى بعد أن تماثل للشفاء، مضيفاً بحسرة لمعدة التحقيق التي قابلته بعد التنسيق مع الإدارة: " تعب تربيتهن راح هدر".

رغم التعافي الواضح على سلمان، إلا أنه" مجبر على البقاء في المشفى"، بحسب إفادة طبيبه، الدكتور حيدر منير، الذي قال لـ" العربي الجديد": " هذا المريض كان يعاني من اضطراب الكرب الحاد (ASD) الناتج عن الصدمة النفسية الشديدة، وبمرور الوقت شفي تدريجياً بعد استكمال برنامجه العلاجي، وأصبح مؤهلاً طبياً للخروج شريطة الاستمرار في تناول أدوية مضادات القلق والاكتئاب، إضافة إلى متابعة نفسية دورية لمنع الانتكاس وعودة أعراض المرض مرة أخرى والخيار هذا يعد الأفضل بالنسبة لحالته، لكنّ أحداً من عائلته لم يأت لإجراء المعاملات التي يتطلبها القرار".

ويتشابه ما يمر به سلمان من رفض مجتمعي وقبله عائلي، مع أحوال 25% من المرضى المتعافين من بين إجمالي 1490 حالة مقيمة في المشفى، كما يقول مديره، الدكتور فراس علي الكاظمي، مؤكداً لـ" العربي الجديد" أن: " لا مانع طبياً يحول بين المتعافين والخروج من المشفى الذي تحوّل دوره من العلاج إلى أن صار دار إيواء لمن ترفض أسرهم عودتهم إلى منازلهم، بينما المرضى من مجهولي الهوية، يقترح تأمين إيواء لهم في دور تابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، مع زيارات متابعة وإمكانية توفير فرص عمل لهم".

للمشفى رائحة مميزة تسكن في أنف سلمان وتهيمن على حواسه، إذ لم يعرف غيرها منذ أعوام، ويصفها بأنها عبارة عن خليط نفاذ من أثر الدواء وسوائل تنظيف الأرضيات وتعقيمها.

كان يتمنى لو غادرت تلك الرائحة أنفه، إلا أنه بمرور الوقت تيقن من أن حاله على قسوته في المشفى أفضل مما قد يكابده خارجه.

" فهنا على الأقل ما أحد يهينّي"، يقول الشيخ العراقي عن عالمه الوحيد، مضيفاً أنه كان يتابع حالته الصحية عند طبيب نفسي قبل دخول المشفى، وكان ملتزماً بتناول الأدوية الموصوفة، وقتها كان يعمل سائقاً لمركبة عمومية ويؤمّن قوت يومه معيلاً أسرته التي ما أن دخل إلى المشفى حتى أخرجته من حياتها.

%25 من المرضى باقون في المشفى بسبب رفض العائلات استلامهم.

وبينما يواسيه الستيني حميد عبدالله الذي يعد من أقدم المرضى المقيمين بالمشفى، يروي قصته قائلاً إنه دخل إلى المشفى عام 1982، بعدما عُثر عليه في حالة سيئة، بمنطقة الأعظمية وسط شرق بغداد، وبمرور السنين تعافى من الاضطراب الذهاني (حالة نفسية تؤدي إلى انفصال المريض عن الواقع)، وتحسّنت حالته الصحية خلال تسعينيات القرن الماضي، وأصبح مؤهلاً للخروج، لكنه قوبل برفض العائلة فأشقاؤه يخافون من التعامل معه، الأمر الذي دفعه إلى الاستقرار داخل المشفى والعمل على خدمة المرضى مقابل أجر شهري يبلغ 350 ألف دينار عراقي (276 دولاراً أميركياً).

أما الخمسينية زهراء حسن فتقيم في المشفى منذ أكثر من عشرين عاماً، وكانت تخضع لعلاج الاضطراب الوهامي (مرض نفسي ذهاني تسببه اعتقادات خاطئة وغير واقعية)، وبعد تعافيها لم تجد مكاناً يحتضنها كما تقول، مضيفة أن أختها وزوجها يعيشان في شقة مؤجرة مع طفليهما في شارع فلسطين، ولا يستطيعان إيواءها في منزلهم بسبب وضعهم المادي الصعب.

كما أن أختها الأخرى غير قادرة على تحمل مصاريفها، لأن ما تحصل عليه من راتب الرعاية الاجتماعية العائد إلى والدهم، يكفيها بالكاد، وتتابع بحزن: " كانت والدتي تزورني قبل وفاتها واليوم لم يعد أحد يتذكرني أو يهتم بالسؤال عن حالي".

كيف يصدر قرار الخروج من المشفى؟قبل صدور قرار بخروج المتعافي، تقيم حالته من قبل الطبيب بعد مراجعة التاريخ الصحي والاجتماعي، وإجراء اختبارات نفسية/عصبية ثم مقابلات يصدر بعدها قرار نهائي، كما يوضح الدكتور الكاظمي قائلاً: " يسبق ذلك تأكد فريق المشفى من استجابة المريض للعلاج، واستقرار سلوكه، وانتفاء احتمالية تسببه بأي خطر على المجتمع، وقتها نكتب له أمراً بالخروج من المشفى، بينما بالتأكيد من يحتاج لمزيد من العلاج يبقى، غير أن المرضى المرفوضين من قبل أسرهم لا نملك سوى استمراراهم تحت الرعاية الصحية طويلة الأمد".

لكن بقاء المرضى في المشفى بعد تعافيهم يزيد من الضغط على الإمكانيات المحدودة للمؤسسة العلاجية ويستنزف مواردها ويحد من قدراتها على استقبال حالات جديدة، فضلاً عن تراجع جودة الخدمات، كما تشير العاملة المتعاقدة مع المشفى منذ عشرين عاماً، صباح عليوي، موضحة أنها مسؤولة عن رعاية 65 مريضة وتتقاضى أجراً شهرياً 175 ألف دينار (138 دولاراً).

ما ذكرته عليوي يقر الدكتور الكاظمي، به قائلاً: " يتقاضى عمال الخدمة أجوراً قليلة، رغم الجهد الكبير الذي يقدمونه للمرضى، فالعامل الواحد، يتحمل مسؤولية خدمة ما بين 65 و70 مريضاً، بما في ذلك الاعتناء بالنظافة العامة والشخصية"، وبينما يضم المشفى 100 عامل فقط، إلا أنه يحتاج إلى 200 كما يقول المدير.

إلا أنه لدى التدقيق في عدد الكادر الوظيفي يتضح أن أعدادهم 1900 موظف، لكن العاملين فعليا لا يتجاوزون 900 موظف، بينهم خمسة باحثين اجتماعيين فقط، في حين يحتاج المشفى إلى 45 باحث.

كما أن عدد الأطباء يصل إلى 12 طبيبا بمعدل واحد لكل 124 مريضا، بينما المشفى في حاجة إلى 100 طبيب مختص، كما يشير الدكتور الكاظمي، قائلا إنه سيقبل بـ 25 طبيبا في حال توفيرهم لأن وجودهم بالتأكيد سيُحسّن من مستوى الخدمات الطبية والتأهيلية بشكل كبير.

12 طبيباً يعالجون 1490 مريضاً بينما يحتاج المشفى إلى مائة متخصص.

في السياق هذا، ثمة سبب آخر لقلة أعداد الموظفين، إذ يعزف الكثيرون عن العمل في المشفى، بسبب الوصمة المجتمعية التي تلحق بمن يرتبط اسمهم بتخصصه في الأمراض النفسية والعقلية، ولمواجهة ذلك: " نحتاج إلى معالجات تغير من تلك النظرة المجتمعية"، يقول الكاظمي، موضحا أن: " الأمر يتطلب خطة لها أبعاد إعلامية وتربوية على المدى البعيد، بينما على المدى القصير لا بد من زيادة رواتب العاملين بالتنسيق مع وزارة الصحة، ما قد يشجع المترددين في الالتحاق بالمؤسسة".

لا يكلف المريض الدولة سوى 9500 دينار (7.

51 دولارات)، وهو مبلغ زهيد يفترض أن تجري زيادته، كما تقول الممرضة شيماء عبد الله، لكن أكثر ما يؤلمها" تجاهل الأهل للمتعافين وكأن عائلاتهم حكمت عليهم باحتجاز مؤبد في المشفى"، وضربت مثالاً بحالة مهندسة مدنية كانت تعاني من الوسواس القهري (اضطراب نفسي مزمن يتميز بأفكار ومخاوف متكررة وغير مرغوب فيها)، أدخلتها أسرتها بسبب تأثير سلوكها القهري على نمط حياتهم اليومي، وبعد تعافيها وتأهيلها للخروج، رفضت شقيقتها ذلك خوفا من التعامل مع مريضة كانت في مصحّة نفسية، وتضيف لـ" العربي الجديد": " يعود الرفض في بعض الحالات إلى عدم توفر مكان تستضيف فيه الأسرة المتعافي، والبعض يشكو من عدم وجود من يهتم بالمتعافي، بينما آخرون لا يخفون خوفهم لارتباط المرض النفسي في أذهانهم بصورة غير حقيقية.

فيما ترجع حالات أخرى إلى قضايا القيمومة (الحجر وتنصيب شخص يتولى إدارة شؤون حياة المريض المالية والاجتماعية لكونه غير قادر على اتخاد قرارات مستقلة)، وبعضها يرتبط بقضايا الإرث".

بيد أن فالح العبودي، الأخ الأصغر لأحد المتعافين المقيمين في المشفى منذ أكثر من 10 أعوام، يقول إن الوضع الاقتصادي المتردي هو المشكلة الكبرى لعدم إمكانية استقبال شقيقه ورعايته، كونه يعمل حمّالاً في سوق الشورجة، منذ ساعات الصباح الأولى حتى وقت متأخر من النهار، ويتقاضى القليل من المال نظير ذلك، بالكاد تكفي مصاريف الأسرة.

كما أن شقيقاته متزوجات ولديهن التزامات عائلية ولا يستطعن مد يد العون لأخيهن، مطالبا الحكومة بتوفير راتب ثابت يستطيع من خلاله إعالة شقيقه، ويستدرك العبودي، قائلا لـ" العربي الجديد": " وضعه في المشفى أفضل، هناك يحظى بمتابعة صحية، إضافة إلى وجود مساحة آمنة للعيش، يستطيع التحرك فيها براحته من دون اعتراض أو مضايقة من أحد".

العراقيل السابقة طرحت، على طاولة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في ديسمبر/كانون الأول الماضي، فأكد بعد توصية اللجنة الخاصة بالاطلاع على احتياجات ومتطلبات مشفى الرشاد للأمراض العقلية والنفسية، منح امتيازات مالية للكادر الطبي والممرضين، فضلاً عن نقل مرضى المنطقة الجنوبية والفرات الأوسط إلى مشفى الأمراض العقلية في الديوانية (مستشفى الحياة)، ونقل مرضى إقليم كردستان إلى مستشفى الأمراض العقلية في السليمانية، تخفيفاً للضغط على مشفى الرشاد، كما يؤكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، الدكتور سيف البدر، لـ" العربي الجديد" مضيفا: " تعتزم الحكومة إنشاء ثلاثة مستشفيات للأمراض النفسية، واحد في محافظة صلاح الدين يشمل مرضى المحافظة إلى جانب محافظات الأنبار وكركوك ونينوى، ومستشفى في كربلاء، مخصص لمرضى المحافظة وبابل وواسط، وثالث في بغداد، لضمان توفير بيئة صحية ملائمة للمرضى وتحسين أحوالهم ضمن منظومة شاملة للارتقاء بالصحة النفسية في البلاد".

ذهب سلمان إلى مستشفى الرشاد بمعية ابن عمه الأكبر، حسب روايته، قائلاً: " لم يكن هذا بدافع الرعاية بقدر ما كانت استجابة لرغبة بقية أبناء العم الذين بدأوا ينزعجون من وجودي بينهم، رغم أني كنت أُعالج بانتظام في ذلك الوقت".

" تركني هنا وراح"، يقولها باختصار، وكأنها جملة يكررها منذ سنوات دون أن تفقد مرارتها.

" صحيح أن ابن عمي كان يزورني بين حين وآخر خلال العامين الأولين من دخولي المستشفى، لكن تواصله بي انقطع بعد وفاته"، يضيف سلمان.

ويشكل الاحتواء الأسري للمريض قرابة 50% من نسبة أسباب الشفاء، إلى جانب العلاج الدوائي والنفسي (جلسات العلاج السلوكي المعرفي)، بحسب الأخصائي النفسي في مستشفى الرشاد، سعد العلياوي، مشيرا إلى أن الدعم العائلي والاندماج المجتمعي أمران ضروريان للحفاظ على صحة المتعافي ومنع انتكاسه، إلا أن استمرار الوصم الاجتماعي وتفاقمه يدفع بالعديد من الأسر إلى التخلي عن أبنائها، الأمر الذي يؤدي إلى عدم استقرار حالتهم الصحية، أو يتعرضون لانتكاسات خطرة، ويتابع قائلا إن كلمات مثل" هذا خَبَلَ" و" جاء الخبالو" تُسمع كثيراً من أفواه الراقدين في المشفى، رغم أن العديد منهم متعافون نفسياً ومؤهلون للاندماج في المجتمع، لكنهم مرفوضون اجتماعياً لمجرد أنهم كانوا نزلاء في مشفى للأمراض النفسية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك