قالت الممثلة ماريا للواز، إن الدراما المغربية لم تبلغ بعد مستوى التأثير الفعلي في الرأي العام أو في صناعة القرار، معتبرة أن القيود المفروضة على عدد من الأعمال تحد من قدرتها على مناقشة قضايا المجتمع بجرأة وعمق.
وأوضحت للواز، أن الرقابة لا تقتصر على حذف مشاهد أو تعديل تفاصيل بسيطة، بل تمتد أحيانا إلى طبيعة المواضيع المطروحة، وطريقة الكتابة، ونوعية الإشكالات التي يسمح بتناولها داخل النصوص الدرامية.
وأشارت للواز في تصريح لـ”العمق”، إلى أن استمرار هذا الوضع يجعل الإنتاجات المحلية عاجزة عن لعب دور يتجاوز الترفيه، مضيفة أن الدراما مطالبة اليوم بأن تكون قوة اقتراحية تسهم في إثارة النقاش العمومي حول قضايا واقعية تهم المواطنين.
واعتبرت ذات المتحدثة، أن الاقتصار على تقديم مواد تحقق نسب مشاهدة مرتفعة أو تثير تفاعلا واسعا على مواقع التواصل لا يكفي، إذا لم يكن لذلك صدى ملموس داخل المجتمع ومؤسساته.
وفي سياق حديثها عن نماذج التأثير، استحضرت الممثلة المغربية تجربة الدراما المصرية، متوقفة عند مسلسل “تحت الوصاية” الذي قامت ببطولته منى زكي، مشيرة إلى أن العمل لم يكتف بإثارة الجدل، بل فتح نقاشا قانونيا حول بعض المقتضيات المرتبطة بحقوق الأم وأطفالها بعد وفاة الأب، وهو ما اعتبرته نموذجا لتأثير درامي يتجاوز الشاشة إلى دوائر التشريع.
وشددت ماريا للواز، على أن هذا النوع من الأثر هو ما تحتاجه الدراما المغربية في المرحلة الحالية.
وعلى مستوى جديد أعمالها، تخوض ماريا للواز غمار السباق الرمضاني لسنة 2026 من خلال مسلسل درامي يحمل عنوان “ليلي طويل”، انطلق عرضه على القناة الثانية، وهو من إخراج علاء أكعبون، وكتب نصه كل من أحمد المسعودي وسمير قصي، فيما تولت شركة كونيكسيون ميديا مهمة الإنتاج.
العمل يتكون من 15 حلقة، تمتد كل واحدة منها إلى 52 دقيقة، ويضع تحت المجهر عالم المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، مع تركيز خاص على منصة تيك توك.
ويعتمد المسلسل مقاربة درامية تسعى إلى كشف ما يجري خلف الكاميرات، عبر إبراز الفجوة بين الصورة اللامعة التي تقدم للجمهور، والواقع الذي يعيشه بعض صناع المحتوى في الكواليس، سواء من حيث الضغوط المهنية أو التحديات الأخلاقية.
وتدور أحداث المسلسل حول شخصية “مريم”، وهي متدربة داخل إحدى قنوات الويب، تقرر التسلل إلى عالم صناعة الشهرة الرقمية بهدف كشف آلياته الداخلية.
غير أن خطتها تنقلب عليها عندما يكتشف أمرها “ياسر”، وهو وكيل أعمال نافذ يدير شؤون عدد من المؤثرين ويتمتع بحضور قوي داخل هذا المجال.
ومع انكشاف السر، تتعقد العلاقات بين الشخصيتين، وتتشابك المصالح، لتدخل القصة في مسار تصاعدي يرصد صراعا بين الرغبة في كشف الحقيقة والحفاظ على النفوذ.
وتعود فكرة المسلسل إلى السيناريست فاتن اليوسفي، التي سعت إلى بناء تصور درامي يعكس التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي في ظل الانتشار الواسع للمنصات الرقمية.
ويركز النص على الأسئلة المرتبطة بتأثير الشهرة السريعة، وحدود الخصوصية، وطبيعة العلاقات التي تنشأ في فضاء افتراضي بات يؤثر بشكل مباشر في الحياة اليومية.
ويضم العمل مجموعة من الأسماء الفنية، من بينها سلمى صلاح الدين، أيوب كريطع وناصر أقباب، إضافة إلى طاقات شابة تراهن على تقديم أداء يعكس واقع جيل يعيش بين العالمين الواقعي والافتراضي.
ويُنتظر أن يشكل المسلسل إضافة إلى قائمة الأعمال التي تراهن على مقاربة موضوعات معاصرة تمس فئة واسعة من الشباب، في وقت يتصاعد فيه النقاش حول تأثير المنصات الاجتماعية في تشكيل القيم والتمثلات داخل المجتمع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك