استنكرت دول في منطقة الشرق الأوسط، مطلع الأسبوع الجاري، تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، التي قال فيها إن لإسرائيل «حقًا توراتيًا» في كثير من أنحاء المنطقة، ووصفتها بأنها «خطيرة واستفزازية».
ويُعد هاكابي مسيحيًا إنجيليًا وداعمًا قويًا لإسرائيل طوال مسيرته السياسية، ويدافع منذ فترة طويلة عن المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، وهي من بين الأراضي التي يسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولتهم عليها.
وتعتبر معظم الدول المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967 غير قانونية، فيما تعترض إسرائيل على ذلك، وتستشهد بالكتاب المقدس وبالتاريخ لربط نفسها بهذه الأرض.
وفي مقابلة مع الإعلامي تاكر كارلسون، أُجريت يوم الأربعاء في إسرائيل وبُثت يوم الجمعة، سأل كارلسون هاكابي عن حق إسرائيل في الوجود وعن الجذور اليهودية في الأرض القديمة.
واستشهد كارلسون بسفر التكوين، متسائلًا عما إذا كان لدولة إسرائيل الحديثة حق في الأراضي التي وعد الله بها النبي إبراهيم، والتي تمتد من نهر الفرات إلى نهر النيل، وتشمل معظم منطقة الشرق الأوسط.
وردّ هاكابي قائلًا: «لا بأس إذا أخذوها كلها.
لكني لا أعتقد أن هذا ما نتحدث عنه هنا اليوم».
وأضاف: «نتحدث عن هذه الأرض التي تعيش فيها دولة إسرائيل الآن وتريد أن تحظى فيها بسلام؛ فهم لا يحاولون الاستيلاء على الأردن أو سوريا أو العراق أو أي مكان آخر، إنهم يريدون حماية شعبهم».
وعقب ذلك، أصدر الفلسطينيون ودول في الشرق الأوسط وخارجها، بينها الأردن والإمارات والسعودية ومصر وتركيا وإندونيسيا وباكستان، بيانًا مشتركًا يندد بتصريحات هاكابي.
وأعرب البيان عن رفض قاطع «لهذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديدًا جسيمًا لأمن المنطقة واستقرارها».
وشدد البيان على أن تصريحات هاكابي «تتعارض بشكل مباشر مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومع الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، القائمة على احتواء التصعيد وتهيئة أفق سياسي لتسوية شاملة تكفل للشعب الفلسطيني إقامة دولته المستقلة».
وقال متحدث باسم السفارة الأميركية إن تصريحات هاكابي لا تمثل تغييرًا في السياسة الأميركية، مؤكدًا أن كلامه الكامل أوضح أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية.
ولم يعلّق المسؤولون الإسرائيليون بعد على المقابلة أو على ردود الفعل الصادرة عن الدول التي وقّعت على البيان المشترك.
كذلك أدانت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية التصريحات التي صدرت عن سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مؤكدة أنها تمثل «قمة التطرف الديني الذي يشكل تهديدًا حقيقيًا للأمن والاستقرار في المنطقة، وتشجع على الحروب والسيطرة والاحتلال».
وأكدت اللجنة أن هذه التصريحات «تتعارض مع قواعد العمل من أجل تحقيق السلام، وتتنافى مع القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة».
ولفتت، في بيان، إلى أن هذه التصريحات «مضللة ولا تستند إلى شيء من الحقيقة، وهي إعادة إنتاج للمزاعم والأساطير الباطلة التي تقوم عليها السردية الاستعمارية، التي تغذي التطرف والغلو، وكانت سببًا رئيسيًا في الظلم التاريخي الذي وقع على الشعب الفلسطيني».
ودعت اللجنة الدول العربية والإسلامية إلى إدانة هذه التصريحات وتوحيد المواقف ومسارات العمل لمواجهة «هذا التطرف والغلو الذي تترجمه حكومة الاحتلال وجيشها وعصابات مستوطنيها إلى عدوان وإرهاب يومي يمس الوجود الفلسطيني ويهدد أمن واستقرار المنطقة برمتها».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك