قال محمود قنديل الباحث في الشأن الأفريقي، أن القضية المتعلقة بالأمريكي جيفري إبستين المدان بجرائم إنسانية وبالتحديد جرائم جنسية شاذة، و التي امتدت ممارستها لسنوات طويلة و المتورط فيها شخصيات عامة غربية كما اثبتتها وزارة العدل الأمريكية مستندة الي ألفي مقطع و عدد 180 صورة إلتقطها إبستين وحده، الأمر الذي يؤكد أنه اعتاد ورفاقة علي ممارسة هذا الفعل الشاذ وأنه ليس مجرد فعل فردي ولكنه فعل جماعي منظم بهدف المتعة و الإتجار بالبشر،
وأشار إلى أنه سقطت أقنعة دعاة حقوق الإنسان وحقوق الطفل بهذة القضية الفاضحة الكاشفة، موضحاً بأن ماكشف عنه هو قليل من كثير، كذلك التاريخ لا يخلوا من جرائم الغرب ضد الإنسانية وبالتحديد فترة الإستعمار الأوروبي في دول افريقيا، والأمثلة كثيرة وموثقة لدي المؤرخين، فتعد تجارة الرقيق وصمة عار علي حضارتهم، حيث بدأت الدول الأوربية عمليات استرقاق الجنس البشرى، خاصة عندما بدأت كل من اسبانيا والبرتغال شحن الرقيق الى جزر الهند الغربية مع حلول القرن السادس عشر واستمرت هذه التجارة البشعة في البشر طوال أربعة قرون من الزمان وشاركت بريطانيا في هذه التجارة بشكل واضح خصوصا بعد أن صار الرق مصدر رخاء للتجار البريطانيين، التي فاقت أرباح الاتجار في الذهب أو العاج، أيضاً كانت الشركات البريطانية تعمل أولاً في ميدان تجارة الذهب ولكنها بدات تتجه إلى الرقيق، فمنذ عام ١٦٤٠ بدأ الانجليز يصدرون الرقيق إلى مستعمراتهم ومستعمرات الدول الأخرى في الأمريكتين، ولما كانت هذه التجارة تدر أرباحاً طائلة فقد تحول عدد كبير من الإنجليز إلى تجار رقيق حتى أن عدد الرقيق الذين حصل عليهم البريطانيون 40 ألف وبلغ عدد السفن البريطانية التي كانت تعمل بنقل الرقيق حوالي ۱۹۲ سفينة، كذلك كان تجار الرقيق يقيمون مخازن وحظائر لحفظ الرقيق المخطوفين وكانت تلك المخازن تقام داخل قلاع وصل عددها في عام ۱۷۹۱ حوالي ٤٠ قلعة،
واضاف قنديل كانت وسائل الغرب للحصول على أغراضهم من هذه التجارة في الرقيق هي القيود والسلاسل الحديدية والأسلحة النارية وغيرها لإصطياد الجنس البشرى، وقد جعلت من افريقيا مسرحا لصيدها ومن أهلها فريسة لها ومن مستعمراتها سوقا لها، فقد اندفعت الى حيث يسكن السود كالذئب الى حظيرة الغنم في منتصف الليل، واشعلت في القارة الافريقية النيران حتى تتمكن من الإمساك بأهلها العزل وهم يهيمون على وجوههم من لهيب النيران وتركت الأطفال والشيوخ للهلاك، أما الاقوياء من الرجال والنساء فقد ساقتهم فزعين مضطربين الى الشاطيء مقيدين ومغلفلين كالبضائع على مراكب ليس بها اية تهوية ومتلاصقين بدرجة لا تسمح حتى بمرور الهواء بينهم لتبدأ رحلتهم عبر المحيط، وقد فتحت لهم فتحات المراكب مرة يوميا لأمدادهم ببعض الطعام أو لإخلاء الموتى.
حتى تصل المراكب الى الشاطيء،
وأثناء هذه الرحلة في التجارة كانت تتبع أقسى الوسائل الوحشية التي كانت تؤدى في معظم الأحيان الى هلاك عدد كبير من الرقيق، وكان العبيد يجبرون على فتح افواهم لبلع الطعام بواسطة قضبان حديدية محماء في النار، كما كانوا يجبرون على الرقص والغناء وذلك بالقفز الى اعلى ومن يرفض يتم ضربه بالسياط كما كان الرقيق يربطون بالسلاسل والقيود الحديدية مع بعضهم أزواجا وهم عرايا تماما ويتم شحنهم في المراكب في مساحة لا تتجاوز للفرد ۱۸ بوصة حتى لا يلتفت أي عبد وراءه أو على جانبه دون مراعاة لاى ناحية صحية وذلك حتى يمكن شحن اكبر عدد ممكن من الرقيق.
وهناك قصص كثيرة يصعب حصرها عن تلك المعاملة القاسية التي كان يواجهها الرقيق الأفارقة من قبل الأوروبيون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك