انتشرت فى الآونة الأخيرة برامج المقالب قصد منها الضحك والسخرية من الضيوف وإطلاق الفاظ نابية كرد فعل من الضيف على المقلب الذى تعرض له وتسبب فى بهدلته والاستهزاء به بالتريقة عليه والتهكم وتوجيه عبارات خادشة وفضح أسرار شخصية متخطيا حدود الاحترام بدون مبرر.
وفي هذا السياق أكد العلماء أن هذه البرامج مخالفة لشرع الله لأن الله تعالى نهانا على السخرية والاستهانة بالبشر، فعلى سبيل المثال هناك برنامج رامز جلال، مثلا، وما يتلفظ به من ألفاظ خادشة للحياء فيه استهانة وسخرية من الضيف.
تؤكد الدكتورة إلهام شاهين أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر والأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية أن هذه البرامج الفضائية تحمل مخالفة شرعية كبيرة إضافة إلى أنها تم إعدادها وبثها بلا هدف محدد سوى مجرد العرض والسخرية من الآخرين وصولا إلى مشاهدات أكثر، بالرغم من أنه المفروض من الإعلام أن يكون هادفا ويحمل رسالة سامية يوجهها للناس خاصة فى الشهر الكريم.
وأضافت الدكتورة الهام شاهين في تصريحات سابقة لها: لم تعلٍّم هذه البرامج الناس شيئا ولم تقدم ما هو مفيد، بل ركزت على السخرية والسب والقذف وتوجيه الاتهامات بدون مبرر وهذا شيء نهى الله عنه لقوله تعالى: " لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم"، وقال أيضا: " ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان".
ويتضح من هذه الآية النهى عن استخدام أساليب السخرية فى البرامج، وأن القائم بهذا العمل يخرج عن دائرة الإيمان إلى دائرة الفسوق لأنه فعل ما نهى الله عنه.
بدوره يقول الدكتور عباس شومان أمين عام هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف: إن برامج المقالب والسخرية التى تبث ليلا نهارا ويزيد عرضها فى شهر رمضان بهدف السخرية والسب والقذف وخدش الحياء كلها مخالفة لشرع الله وتخرج الأفعال والأقوال عن مضمونها وتوظيفها طبقا لسياسة وأهواء أصحاب القنوات الفضائية ومنتجى البرامج بما يؤذى المشاعر ويحتوى على انتهاكات لشخصية الضيف وهو غير جائز وممنوع شرعا مما يحدث أثرا سيئا لدى المشاهد.
ويضيف الدكتور عباس شومان: أن برامج السخرية وبرامج المقالب تعد من قبيل الإسفاف والانحدار وتدل على المستوى الهابط الذى وصلت إليه برامجنا مما يفسد أخلاق الناس ويخدش حياءهم وكلها أمور نهى الإسلام عنها بل حرمها.
عن برامج المقالب وما يتعرض له البعض سواء من المشاهير أو المواطني، أكدت دار الإفتاء المصرية أن الإسلام حرم الاستهزاء أو تحقير المسلم قائلا: " إذا خلا المزاح من قصد الاستهزاء بشخص معين أو تحقيره، ومن فاحش القول وبذيئه، ومما يروع فهو جائز شرعا حينئذ، ولا مانع من سماعه وقوله، وأما إذا اشتمل على شيء من ذلك فإنه يكون حراما.
وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يمزح للمصلحة وتطيب النفس والمؤانسة.
المزاح المنهي عنه يشغل عن ذكر الله.
وأضافت دار الإفتاء، في فتواها: إن المزاح المنهي عنه هو الذي فيه إفراط ويداوم عليه، لأنه يورث قسوة القلب، ويشغل عن ذكر الله ويؤول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء، ويورث الأحقاد، ويسقط المهابة والوقار، وما سلم من ذلك فلا مانع منه، فقد كان الرسول يفعله نادرا للمصلحة، وتطيب النفس، والمؤانسة، وهذا لا مانع منه قطعا، بل هو سنة مستحبة، إذا كان بهذه الصفة فاعتمد ما نقلناه من العلماء وحققناه في هذه الأحاديث وبيان أحكامها، فإنه مما يعظم الاحتياج إليه.
نهى عن ترويع الناس والسخرية منهم.
وفي فتوى سابقة كانت دار الإفتاء قد أكدت أن الشّريعة الإسلامية نهت عن ترويع الناس، حتى ولو كان على سبيل المزاح، لقول النبي صلي الله عليه وسلم: " لا تروعوا المسلم، فإن روعة المسلم ظلم عظيم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك