تسرع الولايات المتحدة الاستعدادات لهجوم واسع ضد إيران، وتتصرف إسرائيل كمن هي مرشحة لتكون شريكاً فاعلاً في الخطوة.
ربما لم يتخذ بعد القرار النهائي، لكن الخطاب الجماهيري بات مستسلماً ببهجة لنشوب حرب على الطريق.
على خلفية كل هذا، نجد أنفسنا ملزمين بقول ما لم يعد مسلماً به في إسرائيل: وجوب استنفاد الضغط الاقتصادي والمفاوضات السياسية قبل إشعال المنطقة.
فالاستسلام لمعركة إقليمية أخرى، وبخاصة فيما لا يزال الجيش الإسرائيلي في غزة، يفترض قدراً من الشك.
فحرب كهذه لم تجر فقط من فوق سماء طهران؛ بل ستضع الجبهة الداخلية الإسرائيلية التي سبق أن شهدت شدة التهديد الباليستي الإيراني في السنة الماضية قيد الاختبار مرة أخرى.
حتى لو أصيبت منصات إطلاق ومنظومات دفاع، فلا يعني الأمر أن الخطر زال.
معركة تستمر إلى أكثر من الضربة الأولى ستؤدي إلى ضرر حقيقي بالبنى التحتية وبالمراكز السكانية.
كما أن الساحة الشمالية تنطوي هي الأخرى على خطر.
فرضية بقاء حزب الله خارج المعركة ليست مسنودة؛ فالتنظيم له حوافز وضغوط خاصة به.
وفتح جبهة في الشمال حتى وإن كانت بقوة محدودة، وبالتوازي اشتعال في الضفة الغربية على خلفية ضائقة اقتصادية عميقة وتوتر متواصل مع خطوات الضم الإسرائيلي وعنف المستوطنين، ليس سيناريو متطرفاً فحسب.
إذا ما نشأت حرب أمريكية – إسرائيلية مشتركة، فستعدّ إسرائيل بنظر أجزاء من الجمهور الأمريكي كمن دفعت الولايات المتحدة إلى مواجهة باهظة وطويلة ليست بالضرورة في سلم أولوياتها.
إلى جانب الثمن العسكري، هناك ثمن سياسي لا ينبغي الاستخفاف به.
فإذا ما نشأت حرب أمريكية – إسرائيلية مشتركة، فستعدّ إسرائيل بنظر أجزاء من الجمهور الأمريكي كمن دفعت الولايات المتحدة إلى مواجهة باهظة وطويلة ليست بالضرورة في سلم أولوياتها.
فدروس حرب 2003 لم تُمحَ.
الرئيس ترامب هو الذي سيتخذ الحسم، لكن إسرائيل لا ينبغي أن تتخذ صورة المتحمسة لوضع نفسها في الجبهة.
في هذا السياق، جدير التحذير أيضاً مما قاله السفير الأمريكي في إسرائيل، مايك هاكابي.
في مقابلة منحها السفير لرجل الإعلام الأمريكي تاكر كارلسون، أعرب عن تأييده لحق إسرائيل في احتلال كل أراضي “أرض الميعاد كما تذكر في الكتب المقدسة”.
أقوال كهذه تغذي صورة حلف أيديولوجي عديم اللجام يدفع إلى التصعيد.
إسرائيل بحاجة إلى شرعية دولية واسعة، ليس إلى رواية مسيحانية تربطها بحرب مبادر إليها.
هذا خطر للإسرائيليين ولليهود بصفتهم هذه.
إذا ما طرحت واشنطن موعداً نهائياً وشددت الضغط في محاولة لفرض مرونة على طهران، فينبغي استنفاد هذه الخطوة.
فالحرب ليست البديل الأخير، التي من شأن كلفتها أن تكون عالية، وأساساً بسبب احتمال تعدد الساحات فيها: في الجبهة الداخلية، في الشمال، في الضفة، وفي المكانة الدولية لإسرائيل.
عندما تقرع طبول الحرب بصوت عال ثمة معنى لإطلاق صوت يدعو إلى استنفاد الدبلوماسية حتى منتهاها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك