أظهرت دراسات طبية حديثة أن الصيام خلال شهر رمضان يمنح الجسم فرصة للراحة من الهضم المستمر وتقلبات السكر، ما يحفز إصلاح وتجديد الخلايا، ويبطئ علامات الشيخوخة البيولوجية، إلى جانب فوائده الروحية والنفسية.
توضح الدكتورة راحات غضنفر، استشارية طب الأسرة ومديرة قسم الطب الوقائي بطول العمر الصحي المديد بأبوظبي، أن الصيام يحوّل الجسم بعد ساعات من الامتناع عن الطعام من استخدام السكر كمصدر للطاقة إلى حرق الدهون المخزنة، ما ينشط عمليات الإصلاح داخل الخلايا ويقلل الالتهابات.
وتصف هذه العملية بـ«التنظيف الربيعي» للخلايا، ما يبطئ الشيخوخة الداخلية للجسم.
تشدد الدكتورة غضنفر على أن مكافحة الشيخوخة لا تقتصر على المظهر الخارجي، بل تشمل مؤشرات داخلية مثل التحكم في مستويات السكر والكولسترول، قوة العضلات، صحة العظام، اللياقة القلبية، والتوازن الهرموني، وهي مؤشرات تعكس سرعة أو بطء الشيخوخة البيولوجية.
يشبه الصيام ما يعرف بـ«الأكل المقيد بالوقت» حيث تقتصر وجبات الطعام على فترة زمنية محددة يومياً، ما يحسن التحكم في مستويات السكر ويقلل الالتهابات دون الحاجة لتقليل السعرات بشكل مفرط.
وتؤكد الدكتورة غضنفر أن الانتظام أهم من الشدة، وحتى الصيام القصير يومياً يُفعل آليات إصلاح لا تنشط عند تناول كميات صغيرة من الطعام على مدار اليوم.
يساعد الصيام على خفض مستويات الإنسولين، ما يقلل مخاطر السكري وزيادة الوزن، ويزيد من هرمون النمو لدعم العضلات وإصلاح الأنسجة، كما يقلل الالتهابات المزمنة، التي تعد من أبرز أسباب الشيخوخة والأمراض طويلة الأمد.
ويلاحظ كثيرون خلال رمضان هضم أسهل، صفاء ذهني أكبر، وانخفاض الانتفاخ، وهي مؤشرات على انخفاض الحمل الالتهابي بالجسم.
وتوضح الدكتورة نورس أبو حميدة أن الصيام يحسن مرونة الخلايا والوظائف الأيضية، ويعزز مؤشرات الصحة الأيضية والقلبية مثل حساسية الإنسولين والوزن ومستويات الدهون، ما يرتبط بصحة أفضل مع التقدم في العمر.
تنصح الطبيبتان بالاستمرار في العادات الصحية بعد انتهاء الشهر الفضيل، مثل تناول الطعام بوعي، ترك فترات راحة بين الوجبات، وتجنب الأكل المتأخر، لضمان استمرار الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك