يُستخرج جذر عرق السوس من نبات Glycyrrhiza glabra، الذي ينتشر في مناطق واسعة من آسيا وجنوب أوروبا والشرق الأوسط، ويُعد من أقدم النباتات الطبية التي عرفها الإنسان.
استخدمه المصريون القدماء في تحضير مشروب حلو المذاق، قبل أن ينتقل عبر العصور ليصبح عنصرًا حاضرًا في الطب التقليدي وصناعة الأغذية والمشروبات، خصوصًا خلال شهر رمضان.
ويحتوي جذر عرق السوس على نحو 300 مركب كيميائي، يُعد الجليسيريزين أبرزها وأكثرها فاعلية، إذ يمنحه مذاقه الحلو وخصائصه المضادة للأكسدة والالتهابات والميكروبات، وفقًا لما أورده موقع Healthline المتخصص في الشؤون الصحية.
وتشير أبحاث علمية إلى أن مستخلص عرق السوس قد يُسهم في علاج بعض الأمراض الجلدية مثل حب الشباب والأكزيما.
كما أظهرت دراسة حديثة أن كريمًا يحتوي على مستخلصه كان مقاربًا في فعاليته لكريم الهيدروكورتيزون في تخفيف أعراض الأكزيما.
وفيما يتعلق بصحة الجهاز الهضمي، لفتت دراسات إلى دور عرق السوس في تخفيف حموضة المعدة وعسر الهضم وأعراض الارتجاع المريئي، بل وأظهرت نتائج بحثية تفوقه في بعض الحالات على مضادات الحموضة الشائعة عند استخدامه بانتظام.
كما كشفت دراسات أخرى عن قدرته المحتملة على المساعدة في علاج قرحة المعدة المرتبطة ببكتيريا الملوية البوابية، من خلال تقليل الالتهاب وتعزيز إفراز المخاط الواقي.
ولا تزال الأبحاث جارية لدراسة خصائصه المحتملة المضادة للسرطان، إذ أفاد المعهد الوطني للسرطان بأن تجارب مخبرية وعلى الحيوانات أظهرت قدرة مستخلص عرق السوس على إبطاء نمو بعض الخلايا السرطانية، مع التأكيد على أن هذه النتائج لم تُثبت بعد على البشر.
كما أظهرت مراجعات علمية أن عرق السوس قد يخفف من أعراض أمراض الجهاز التنفسي العلوي، مثل الربو والتهاب الحلق، فضلًا عن دوره المحتمل في حماية صحة الفم والأسنان من التسوس وبعض الالتهابات.
ورغم هذه الفوائد، تحذر الجهات الصحية من الإفراط في استخدامه.
فقد أقرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية بأن عرق السوس آمن عمومًا عند استخدامه في الأغذية، إلا أن الجرعات العالية أو الاستخدام المزمن قد يؤديان إلى ارتفاع ضغط الدم، واضطرابات في القلب، وانخفاض البوتاسيوم، ومضاعفات صحية أخرى.
ويؤكد مختصون، استنادًا إلى إرشادات المركز الوطني للرعاية التكميلية والتكاملية الأميركي، ضرورة تجنبه من قِبل المصابين بأمراض القلب والكلى وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى الحوامل والمرضعات، مع التنبيه إلى احتمال تفاعله مع عدد من الأدوية الشائعة.
ويبقى عرق السوس مثالًا واضحًا على الأعشاب التي تجمع بين الإرث الطبي القديم والفوائد المحتملة الحديثة، شرط استخدامه بحذر وتحت إشراف صحي متخصص.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك