يشكل العدد السادس والعشرون من مجلة “أوراق” محطةً جديدة في مسار المجلة الفصلية التي تصدر عن رابطة الكتاب السوريين، حيث تواصل حضورها الثقافي بوصفها منبراً يعنى بالفكر والإبداع، ويسهم في إغناء المشهد الثقافي السوري والعربي.
جاء العدد بعنوان «المكتبة.
بوابة الزمن»، في مقاربةٍ تستعيد المكتبة باعتبارها حاضنةً للذاكرة الإنسانية وفضاءً لتلاقي التجارب وتراكم المعارف، وتضمّن الملف الرئيسي مقالات وتأملات لكلٍّ من رزان نعيم المغربي، وجوزيف عوض، ونزار خليل العاني، في قراءاتٍ تناولت علاقة الإنسان بالكتاب والمكان في ظل التحولات المتسارعة.
استقلالية النص الأدبي وتنوع في الأبواب.
أكدت رئيسة التحرير سوزان خواتمي في افتتاحية العدد أن النص الأدبي كيانٌ مستقل يعيش بتعدد قراءاته، مشددةً على أهمية صون استقلالية الإبداع، وعدم اختزاله في مواقف كاتبه أو إخضاعه لمحاكمات خارج سياقه الفني.
وتنوّعت مواد العدد بين دراسات فكرية وجمالية، بمشاركات لعماد دعبول، وأحمد سليم عوض، وفاطمة شيخو أحمد، إلى جانب بابٍ شعري ضمّ أصواتاً من الأردن وفلسطين وسوريا، وقسمٍ للقصة بمساهمات عربية متعددة، بما يعكس انفتاح المجلة على فضاءٍ ثقافي رحب.
في باب النقد، حضرت قراءات لأعمال روائية وشعرية، بينها دراسة عن تجربة الشاعر محمد الماغوط، إضافة إلى مقالات تناولت روايات عربية معاصرة، إلى جانب حوارات مسرحية ومواد في قضايا النسوية والفن التشكيلي، وملف ترجمة تضمن دراسات ومختارات شعرية.
كما تضمنت زاوية «عادي جداً» مقالاً لمدير التحرير حسين جرود، تناول فيه تحولات المزاج السوري في قراءةٍ تلامس اليومي وتتابع تبدلات الحساسية العامة.
في تصريح لسانا عن آفاق تطوير المجلة قال رئيس رابطة الكتاب السوريين علي سفر: “إن أوراق تسعى في صيغتها المتجددة إلى توفير مساحة إبداعية حرة تحتضن الطاقات الشابة، كما يتطلب تطوير المجلة واستمرارها عملاً مؤسسياً ورؤية واضحة تعزز دورها في المشهد الثقافي”.
من جهتها، أعربت رئيسة التحرير سوزان خواتمي عن اعتزازها باستمرار صدور المجلة بجهود تطوعية، معتبرةً أن تفاعل القراء وإسهامات الكتّاب أسهما في ترسيخها مشروعاً ثقافياً حياً، مع تطلعٍ إلى تعزيز بنيتها المؤسسية بما يضمن استدامتها.
أما المدير الفني محمد الجبوري، فأكد أن تطوير الهوية البصرية للمجلة جزءٌ من رؤيتها الثقافية، وأن إخراج المواد يتطلب حساسية فنية قادرة على ترجمة النصوص بصرياً بما يليق بتنوعها وغناها.
المكتبة… سؤال الثقافة في زمن التحولات.
وبهذا العدد، تواصل أوراق أداء دورها الثقافي في ترسيخ مكانة الكلمة، وتعزيز الحوار المعرفي، مؤكدةً أن المكتبة ركيزةً في صون الذاكرة وبناء الوعي في زمن التحولات.
ومجلة “أوراق” فصلية ثقافية تصدر عن رابطة الكتّاب السوريين منذ عام 2013، في مدينة لندن بهدف دعم الأدب السوري وتشجيع حرية التعبير، وتشكيل منبر بديل عن المؤسسات الثقافية الرسمية التي كانت موجودة زمن النظام البائد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك