مع اقتراب موعد أذان المغرب في شهر رمضان، ترتفع وتيرة التوتر داخل كثير من البيوت، ويصبح أي نقاش بسيط بين الزوجين قابلًا للتحول إلى مشادة.
هذه اللحظات الحساسة لا ترتبط بضعف العلاقة بقدر ما ترتبط بظروف جسدية ونفسية خاصة بتوقيت ما قبل الإفطار.
لذلك، فإن فهم أسباب العصبية أولًا، ثم تبني طرق عملية لدعم الهدوء بدل الانفعال، يمثلان مفتاحًا أساسيًا للحفاظ على دفء العلاقة الزوجية في هذا الوقت تحديدًا.
أولًا: لماذا تزداد العصبية قبل المغرب؟أوضحت خبيرة العلاقات ومدربة الحياة شيرين محمود، أن العصبية قبل المغرب ليست علامة على ضعف الحب، بل نتيجة طبيعية لتغيرات جسدية وضغوط يومية.
أضافت خبيرة العلاقات، أن الهدوء قرار يُتخذ كل يوم، خاصة في اللحظات الأصعب.
وعندما يختار الزوجان الرفق بدل الانفعال، فإنهما لا يحميان فقط أجواء الإفطار، بل يبنيان علاقة أكثر نضجًا ورحمة على المدى الطويل.
لكن الوعي بهذه الأسباب، والاتفاق على قواعد بسيطة لإدارة هذا التوقيت الحساس، يحول البيت من مساحة توتر إلى مساحة احتواء، وهو ما تستعرضه في السطور التالية.
خلال ساعات الصيام الطويلة، ينخفض مستوى الجلوكوز في الدم، وهو المصدر الأساسي لطاقة المخ.
وعندما يقل الوقود الواصل إلى الدماغ، تتراجع القدرة على التركيز وضبط الانفعالات.
لذلك نجد أن الشخص الصائم قد يصبح أكثر حساسية لأي كلمة أو تصرف، حتى لو لم يكن يقصد تضخيم الأمور.
الزوجة غالبًا ما تكون قد قضت ساعات في المطبخ أو في إنهاء مهام المنزل والعمل، والزوج ربما عاد من يوم عمل طويل وهو صائم.
الإرهاق الجسدي يقلل من قدرة الإنسان على التحمل والصبر، فيصبح رد الفعل أسرع وأقسى.
3.
التوتر المرتبط بتجهيز الإفطار.
وقت ما قبل المغرب يكون مشحونًا بالاستعجال: إنهاء الطهي، ترتيب السفرة، متابعة الأبناء، انتظار الأذان.
هذا الضغط الزمني يولد توترًا داخليًا قد ينعكس في صورة عصبية على أقرب شخص، وهو الشريك.
قلة شرب السوائل خلال النهار، خاصة في الأيام الحارة، تؤثر على المزاج والتركيز.
كما أن اضطراب النوم بسبب السحور أو السهر الطويل يزيد من القابلية للانفعال.
بعض الأزواج يدخلون رمضان بتوقعات مثالية: بيت هادئ، مائدة مثالية، أجواء روحانية خالصة.
وعندما لا تسير الأمور بهذه المثالية، يشعر أحد الطرفين بالإحباط، ويُسقط هذا الإحباط في صورة توتر أو لوم.
ثانيًا: كيف ندعم الهدوء بدل العصبية؟الهدوء لا يأتي تلقائيًا، بل يحتاج إلى وعي وممارسة.
وفيما يلي خطوات عملية يمكن للزوجين تطبيقها:
1.
الاتفاق المسبق على “ساعة السلام”.
من المفيد أن يتفق الزوجان منذ بداية رمضان على أن الساعة الأخيرة قبل المغرب “منطقة خالية من الخلافات”.
أي موضوع خلافي يُؤجَّل لما بعد الإفطار بساعتين على الأقل.
هذا الاتفاق البسيط يخفف كثيرًا من احتمالات التصادم.
كثير من العصبية تنبع من شعور أحد الطرفين بأنه يتحمل العبء وحده.
لذلك فإن توزيع المهام – حتى لو كانت بسيطة مثل تجهيز السفرة أو متابعة الأطفال – يخلق شعورًا بالشراكة ويخفف الضغط.
ليس ضروريًا أن تكون المائدة مليئة بالأصناف يوميًا.
البساطة تقلل التوتر.
عندما يدرك الزوجان أن الهدف من الإفطار هو الاجتماع والسكينة، لا الاستعراض أو الكمال، يصبح التعامل أكثر مرونة.
قبل أذان المغرب بعشر دقائق، يمكن لكل طرف أن يبتعد قليلًا ليأخذ دقيقة صمت: تنفس عميق، استغفار، دعاء داخلي.
هذه الدقيقة تعيد توازن الجهاز العصبي وتمنح مساحة فاصلة بين التوتر ورد الفعل.
إذا اضطر أحد الزوجين للكلام في أمر ضروري، فليكن بصوت منخفض وجملة قصيرة واضحة.
الجمل الطويلة والنبرة المرتفعة ترفع مستوى التوتر لدى الطرف الآخر.
حين يشعر أحدهما بتسارع ضربات القلب أو شد في العضلات أو رغبة في الرد الحاد، فهذه إشارة للانسحاب المؤقت، لا للمواجهة.
الاعتراف بأن “أنا متوتر الآن” أفضل من إطلاق كلمات قد تُجرح.
بدل قول: “لماذا لم تنهِ هذا؟ ” يمكن استبدالها بـ: “أقدّر تعبك اليوم.
” كلمات التقدير القصيرة تذيب جزءًا كبيرًا من الاحتقان الداخلي.
8.
ترطيب الأجواء حرفيًا ومعنويًا.
فتح النوافذ، تخفيف الإضاءة، تشغيل قرآن بصوت هادئ، أو حتى ترتيب المكان سريعًا يخفف من الإحساس بالضغط.
البيئة تؤثر في المزاج أكثر مما نتصور.
ثالثًا: بعد الإفطار… وقت التصحيح لا المحاسبة.
من المهم أن يدرك الزوجان أن أي انفعال حدث قبل المغرب لا يعني فشل العلاقة.
يمكن بعد الإفطار بساعتين، وفي أجواء هادئة، الحديث بلطف عن الموقف، لا بهدف اللوم بل بهدف الفهم.
عبارة مثل: “كنت متعبًا جدًا قبل الأذان، وأعتذر إن كان صوتي مرتفعًا” كفيلة بإعادة الدفء.
رابعًا: البعد الروحي كعامل حماية.
رمضان شهر تهذيب النفس، وليس فقط الامتناع عن الطعام.
تذكير النفس بأن الصيام يشمل ضبط اللسان والانفعال يعزز الوعي الذاتي.
الزوجان اللذان يتعاملان مع الساعة الأخيرة قبل المغرب كاختبار للصبر، لا كساحة صراع، يحولان التوتر إلى فرصة للنمو.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك