ألغى الحكم التاريخي الصادر الجمعة الماضي من المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنه ترك سؤالاً رئيساً مفتوحاً حول ما إذا كانت الشركات التي دفعت تلك الرسوم بالفعل ستتمكن من استردادها.
جاء رأي الغالبية في المحكمة صامتاً في شأن هذه المسألة التي تشغل بال الشركات، في حين أشار الرئيس ترمب إلى أنه لن يمنح استردادات الرسوم طوعاً.
وقال الرئيس، رافضاً الرد مباشرة على سؤال حول ما إذا كان سيلتزم رد الأموال للشركات التي تتقدم بطلبات استرداد، " أعتقد أن الأمر سيتطلب التقاضي على مدى العامين المقبلين".
من جانبه قال الشريك المتخصص في قضايا التجارة لدى شركة" جي دي أل أس كيه" إريك سميثفايس" كان بإمكان الرئيس ببساطة أن يطمئن دافعي الضرائب الأميركيين الذين تحملوا عبئاً بمليارات الدولارات، وأن يلتزم إعادة الأموال التي فرضت بصورة غير قانونية".
وأضاف" إن فكرة أن يضطر دافعو الضرائب الأميركيون الآن إلى التقاضي لاستعادة أموال جمعتها الحكومة بصورة غير قانونية أمر مؤسف".
إلى أين تتجه المعركة القانونية الآن؟لا تزال الخطوات المقبلة غير واضحة، ومن المرجح أن تتطلب قدراً كبيراً من الجدل القانوني، إذ يبدو أن مسألة الاسترداد تتجه الآن إلى المحاكم الأدنى، ولا سيما محكمة التجارة الدولية الأميركية.
وكانت هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة في تلك المحكمة قضت سابقاً عام 2025 بعدم قانونية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب، وهو الحكم الذي أيدته المحكمة العليا الجمعة.
وقدر نموذج" بن وارتون للموازنة" أن إلغاء هذه الرسوم قد يفضي إلى استردادات تصل إلى 175 مليار دولار.
وأضاف النموذج أنه في حال عدم استبدال هذه الرسوم بمصدر آخر، فإن إيرادات الرسوم الجمركية المستقبلية قد تنخفض أيضاً إلى النصف.
هل يلجأ ترمب إلى أدوات بديلة لفرض رسوم جديدة؟ترمب سارع إلى الإعلان عن توقيعه أمراً تنفيذياً بفرض تعرفة جمركية عالمية بنسبة 10 في المئة استناداً إلى سلطة جمركية مختلفة، هي المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، " إضافة إلى رسومنا الجمركية العادية المفروضة بالفعل".
وبعد توقيعه الأمر في وقت متأخر من يوم الجمعة، أعلن ترمب السبت عبر وسائل التواصل الاجتماعي رفع النسبة إلى 15 في المئة، واصفاً إياها بأنها" المستوى المسموح به بالكامل والمختبر قانونياً".
هل تمثل الأحكام القضائية فرصة فعلية للمستوردين؟قدم تيد مورفي، وهو محامٍ متخصص في التجارة الدولية لدى شركة" سايدلي أوستن"، إرشاداته لعملائه، قائلاً" نعتقد أن القرارات تخلق فرصة استرداد للمستوردين"، لكنه أشار إلى أن العملية لن تكون سهلة أو واضحة.
وأضاف" نحن على استعداد للمراهنة على أن العملية المقبلة لن تكون تلقائية أو فورية"، موضحاً أن إحدى الخطوات التالية، إلى جانب احتمال التقاضي، ستكون صدور إرشادات من هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في شأن كيفية تصرف المستوردين.
غير أن توقيت صدور هذه الإرشادات غير مؤكد، لا سيما أن هيئة الجمارك، التابعة لوزارة الأمن الداخلي الأميركية، تأتي حالياً ضمن الجهات المتأثرة بإغلاق حكومي.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field).
بدوره قال المحامي المتخصص في التجارة الدولية لدى شركة" بياكر دينليس" في واشنطن لي سميث إنه يتوقع أن تصبح محكمة التجارة الدولية الجهة الحاسمة في هذه المسألة.
وأضاف" نتوقع أن يطلب من المستوردين اتخاذ إجراءات للحصول على الاسترداد".
في المقابل حذر مراقبون آخرون الشركات من الإفراط في التفاؤل، وقال تيري هاينز من شركة" بانجيا للسياسات" في مذكرة لعملائه، " من يظن أن المشاركين في السوق سيحصلون على استردادات في أي وقت قريب أو ربما على الإطلاق إنما يحلم".
هل ستكون عملية الاسترداد معقدة ومكلفة؟يمتلك ترمب مجموعة من الأدوات التي يمكنه استخدامها لإطالة أمد موجة الدعاوى القضائية المتوقعة وجعل عملية الاسترداد معقدة ومكلفة للشركات.
وأشار سكوت لينسيكوم من معهد كاتو إلى أنه على رغم إمكان أن تكون عملية الاسترداد سلسة نسبياً، فإنه يتوقع خلاف ذلك، وقال في بيان، " يبدو أن الأمر على الأرجح سيتطلب مزيداً من التقاضي والأعمال الورقية".
ومن بين الأدوات المتاحة لترمب وفريقه القانوني مسألة" التصفية"، التي تشير في سياق التجارة إلى الحساب النهائي للرسوم الجمركية المستحقة على السلع المستوردة.
ورفعت دعاوى استباقية من قبل شركات تخشى أن يمنح استكمال عملية التصفية إدارة ترمب نفوذاً إضافياً لرفض طلبات الاسترداد.
وتعد شركة" كوستكو" واحدة من الشركات التي رفعت دعوى استباقية ضد إدارة ترمب العام الماضي لضمان أهليتها المستقبلية للاسترداد.
وجاء في الدعوى المقدمة إلى محكمة التجارة الدولية أن الشركة" تلتمس الانتصاف من عمليات التصفية الوشيكة لضمان عدم تعريض حقها في استرداد كامل للخطر".
وليس هذا الإجراء استثناءً، إذ تستعد الشركات لطلبات الاسترداد منذ نوفمبر، وقدم أكثر من 1500 شركة دعاوى مرتبطة بالرسوم الجمركية أمام محكمة التجارة الدولية للانضمام إلى قائمة المطالبين بالاسترداد، وفق تحليل أجرته" بلومبيرغ".
ما الخيارات المتاحة أمام الشركات حالياً؟يقول محللون إن الانطباع العام حالياً هو أن الشركات الساعية إلى الاسترداد ستحتاج إلى الانتظام في هذا المسار القانوني.
غير أن سميثفايس أشار إلى المفاضلات التي قد تواجهها الشركات في الأشهر المقبلة، لافتاً إلى أن ترمب وصف من رفعوا دعاوى في شأن الرسوم الجمركية بأنهم" محتالون".
وقال" هناك بالتأكيد عديد من الشركات الأميركية الكبرى التي ترغب في تجنب هذا الوصف من الرئيس، سواء كانت تتفق أو تختلف مع سياسة الرسوم الجمركية"، مضيفاً" لكن حتى اليوم، لا توجد سوى آلية واحدة لإجبار الحكومة على رد الأموال، وهي التقاضي أمام المحكمة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك