وأضاف أن هذه التطبيقات الغربية للفيديو حققت تقدماً في تنفيذ التعليمات وإنتاج صور مذهلة، لكن سيدانس 2 يبدو وكأنه جمع كل العناصر في منظومة واحدة.
وكغيره من الأدوات مثل" ميدجيرني" و" سورا" التي طورتها شركة أوبن أيه آي للذكاء الاصطناعي، يمكن استخدام سيدانس 2 في إنتاج فيديوهات من أوامر نصية قصيرة — وفي بعض الحالات، يمكنه إنتاج فيديو عالي الجودة من جملة واحدة فقط.
وتكمن نقاط قوة هذا التطبيق بشكل خاص في أنه يجمع النص والصورة والصوت في نظام واحد، وفقاً للباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي مارغريت ميتشل.
يُقاس تأثير سيدانس 2 بمعيار غير متوقع؛ وهو مدى قدرته على إنتاج مقطع لويل سميث وهو يأكل السباغيتي.
فسيدانس 2 لا يكتفي بإنتاج نسخة شديدة الواقعية للنجم وهو يتناول طبق المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع انتشرت على نطاق واسع يظهر فيها سميث وهو يقاتل" وحش السباغيتي" — بمظهر وإحساس فيلم بميزانية إنتاج ضخمة.
ويرى العديد من الخبراء وصناع الأفلام أن سيدانس 2 يعتبر فصلاً جديداً في تطور تكنولوجيا إنتاج الفيديو بالذكاء الاصطناعي.
وقال دايفيد كوك، مدير استوديو" تايني أيلاند برودكشن" في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه: " تشعر وكأن لديك مدير تصوير متخصص في أفلام الحركة يعمل إلى جانبك.
".
واجه سيدانس 2 مشكلات تتعلق بحقوق الملكية الفكرية، وهي مشكلات تتفاقم بمرور الوقت في عصر الذكاء الاصطناعي.
ويحذّر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تضع التكنولوجيا فوق البشر، إذ تطور أدوات أقوى وتستخدم البيانات دون دفع مقابل لها.
وأعربت شركات إنتاج فني عملاقة في هوليود عن غضبها من استخدام سيدانس 2 لشخصيات محمية بحقوق الملكية مثل الرجل العنكبوت ودارث فيدر.
وأرسلت ديزني وباراماونت خطابات" امتناع وتوقف" تطالب فيها سيدانس 2 بالتوقف عن استخدام محتواها.
كما فتحت اليابان تحقيقاً مع شركة بايت دانس بشأن انتهاكات مزعومة لحقوق النشر، بعد انتشار مقاطع ذكاء اصطناعي لشخصيات كرتونية شهيرة.
وقالت شركة بايت دانس إنها تتخذ خطوات من أجل" تعزيز الضوابط الحالية".
لكن هذه ليست مشكلة تخص الشركة الصينية وحدها.
ففي عام 2023، رفعت صحيفة نيويورك تايمز دعوى قضائية ضد شركة أوبن أيه آي للذكاء الاصطناعي وميكروسوفت للبرمجيات، متهمةً الشركتين باستخدام مقالاتها دون إذن لتغذية تطبيقات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.
كما رفعت منصة ريديت دعوى قضائية ضد شركة بيربليكسيتي العام الماضي، متهمةً إياها بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني.
كما أعربت ديزني عن مخاوف مشابهة تجاه غوغل.
وقالت مارغريت ميتشل إن وضع ملصقات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء الثقة العامة في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من إنتاج فيديوهات" أكثر إبهاراً".
وأضافت أن على المطورين بناء أنظمة تُدير عمليات الترخيص والدفع، وتوفر آليات واضحة للناس للاعتراض على إساءة الاستخدام.
فعلى سبيل المثال، وقعت ديزني صفقة بقيمة مليار دولار مع تطبيق" سورا"، الذي تطوره أوبن أيه آي، تتيح للتطبيق استخدام شخصيات حرب النجوم وبيكسار ومارفل.
ويرجح الباحث شآنن كوني من جامعة ملبورن أن مطوري سيدانس 2 كانوا على الأرجح مدركين للمشكلات المحتملة المتعلقة بحقوق الملكية عند استخدام الملكيات الفكرية الغربية، لكنهم قرروا المخاطرة على أي حال.
وقال: " هناك دائماً مساحة للمناورة والتحايل على القواعد لبعض الوقت من أجل كسب زخم تسويقي.
".
وفي الوقت نفسه، لا تستطيع الشركات الصغيرة تجاهل سيدانس 2 رغم هذا الجدل.
وقال كوك إن ذكاءً اصطناعياً بهذه الجودة سوف يسمح لشركات مثل شركته بإنتاج أفلام لا تستطيع تحمل ميزانيتها.
وساق مثالاً على ازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والدراما المصغرة في آسيا، التي تُنتج عادة بميزانيات صغيرة — نحو 140 ألف دولار لما يصل إلى 80 حلقة لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.
ومن أجل خفض التكاليف، كانت هذه الأعمال تتناول قصصاً رومانسية أو دراما عائلية لأنها تتطلب مؤثرات بصرية أقل.
لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر، كما يقول كوك، على" الارتقاء بمستوى الإنتاج الفني منخفض الميزانية ليكون أكثر طموحاً ويتناول موضوعات مثل الخيال العلمي والدراما التاريخية، إضافة إلى أفلام ومسلسلات الحركة التي أُضيفت إلى قائمة الأعمال منخفضة التكلفة في الفترة الأخيرة".
يسلط سيدانس 2 الضوء مرة أخرى على التكنولوجيا الصينية.
وقال كوني: " يشير ذلك إلى أن التطبيقات الصينية على الأقل تواكب حدود ما هو متاح.
وإذا كانت بايت دانس قادرة على إنتاج هذا التطبيق كما لو أنه ظهر من العدم، فما هي التطبيقات الأخرى التي قد تنتجها الشركات الصينية؟ ".
في العام الماضي، أثار تطبيق ذكاء اصطناعي صيني آخر، " ديب سيك"، صدمة عالمية بفضل تطبيق لغوي ضخم منخفض التكلفة.
وبالفعل، تفوق بسرعة على تشات جي بي تي ليصبح التطبيق المجاني الأكثر تحميلاً في متجر تطبيقات آبل داخل الولايات المتحدة.
وخلال العام الماضي، وضعت بكين الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الروبوت في القلب من استراتيجيتها الاقتصادية، مستثمرة بكثافة في إنتاج الشرائح الإلكترونية المتقدمة، والأتمتة، والذكاء الاصطناعي التوليدي، في إطار سعيها للتقدم بخطوة على الولايات المتحدة في قطاع التكنولوجيا.
وبينما كان تطبيق سيدانس 2 يتصدر عناوين الأخبار، كانت شركات صينية أخرى أصغر حجماً تطلق أدوات ذكاء اصطناعي توليدي جديدة في أجواء أقل صخباً قبل عطلة رأس السنة القمرية.
وكتب المحلل الصيني بيل بيشوب في نشرته الإخبارية أن مهرجان الربيع أصبح إلى حدٍ كبيرٍ" عطلة الذكاء الاصطناعي"، حيث تختار الشركات توقيت الإطلاق في فترة يكون فيها ملايين الأشخاص في منازلهم ويجربون تطبيقات جديدة.
ويتوقع أن يكون عام 2026 نقطة تحول في تبني الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في الصين، ليس فقط على مستوى روبوتات الدردشة، بل أيضاً على مستوى وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يديرون التعاملات، وأدوات البرمجة المدمجة في الأعمال اليومية، وتطبيقات صناعة الفيديو التي تستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل روتيني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك