قاد المدرب الإيطالي، أليسيو ليسي (40 عاماً)، فريق أوساسونا، إلى تحقيق إنجاز بطولي، بعد الانتصار على ريال مدريد بنتيجة (2ـ1)، مساء السبت، في منافسات الأسبوع 25 من الدوري الإسباني لكرة القدم، ليُمدد الفريق سلسلة نتائجه الإيجابية الأخيرة، بما أنه لم يعرف الخسارة في آخر 6 مباريات تواليا ليصعد إلى المركز التاسع برصيد 33 نقطة.
كما نجح المدرب الإيطالي، في إيقاف انتصارات النادي الملكي في الدوري الإسباني، بعد 6 انتصارات توالياً حققها الفريق بقيادة المدرب الإسباني ألفاروا أربيلوا، وهي الخسارة الأولى التي يتكبدها المدرب الإسباني في" الليغا".
وتُعتبر مسيرة المدرب الإيطالي غريبة نسبياً، حيث قال في حوار مع صحيفة روبيبليكا الإيطالية: " في بداياتي، كنت أبيع المنتجات للمطاعم الإيطالية في فالنسيا.
لا أخجل من ذلك؛ فالعمل كان دائماً مهماً بالنسبة لي"، وقد حوّل أليسيو ليسي، المولود في روما، فترة دراسته في إسبانيا ضمن برنامج إيراسموس إلى مسيرة تدريبية ناجحة، مثلما أكده تقرير نشرته صحيفة كوريري الإيطالية.
فمن ليفانتي إلى ميراندايس، حقق إنجازات باهرة مع فرق متواضعة.
واليوم، يدرب أوساسونا، مُثبتًا أن الشغف والعمل الجاد وحسن التوقيت، عوامل كفيلة بتحطيم الصورة النمطية عن الإيطاليين المغتربين بخطوات بسيطة.
وقد عُرف بشغفه الكبير بكرة القدم ومسيرة قصيرة كلاعب هاو في فريق لاتسيو.
فبعد دراسته في فورو إيتاليكو (جامعة روما)، غادر ليسي إيطاليا في أوائل العشرينيات من عمره بفضل منحة دراسية.
واختار أليسيو إسبانيا، وقال في مقابلة مع مجلة ريفيستا أونديتشي عن ذلك: " ظننت أنني سأبقى ستة أشهر، لكنني لم أعد أبدًا".
اتضح أن هذه الإقامة القصيرة كانت الخيار الأمثل.
كان قد درب بالفعل فرق الشباب في لاتسيو، لكن ليسي أراد المضي قدمًا: أراد تحويل شغفه إلى مهنة.
لذلك، فتح حاسوبه وأرسل سيرته الذاتية إلى حوالي عشرين ناديًا إسبانيًا: لم يرد عليه سوى ليفانتي وأتلتيكو مدريد.
قبل ليسي المنصب في ليفانتي، فقد وجد ضالته أخيرًا، ففي غضون أربع سنوات، حصل على رخصة التدريب الاحترافية من الاتحاد الأوروبي، وشهدت مسيرته تحولًا جذريًا.
من تدريب فريق تحت 10 سنوات إلى الفريق الرديف، وصولًا إلى منصب مساعد مدرب الفريق الأول.
في هذه الأثناء، كان عليه البحث عن عمل آخر لإعالة نفسه، وقد عمل ليسي مدربًا وبائعًا للمنتجات الغذائية" صنع في إيطاليا".
لاحقاً أُتيحت له فرصة تدريب فريق ليفانتي الأول، حيث كان موسم 2021-2022 من بين أسوأ مواسم ليفانتي على الإطلاق من حيث الأداء.
بعد إقالة مدربين، قرر النادي المراهنة على الشاب الإيطالي، الذي كان يُدير أكاديمية الشباب قبل بضعة أشهر.
وكانت النتائج مفاجئة: لم يتمكن ليسي، من منع الهبوط بسبب البداية السيئة للموسم من قبل أسلافه.
وفي العام التالي، قرر النادي إجراء تغييرات جذرية مرة أخرى.
وبعد ذلك توفرت له فرصة تاريخية بتدريب فريق ميراندا في الدرجة الإسبانية الثانية، ولكن في اليوم الأول من المعسكر التدريبي الصيفي، لم يحضر سوى أربعة لاعبين.
وعندما بدأ الموسم، كان الفريق يتألف من أحد عشر لاعبًا وحارسي مرمى.
ورغم ذلك فقد صنع ليسي معجزة لمدينة يبلغ عدد سكانها 30 ألف نسمة، يعيشون ويتنفسون كرة القدم.
مدينة صغيرة، بالتأكيد، لكنها مدينة مضيافة.
عمل المدرب الإيطالي دون ضغوط، وفي غضون أشهر قليلة، قلب الأمور رأسًا على عقب: من صراعٍ شرسٍ لتجنب الهبوط، نجح في المنافسة على الصعود إلى الدرجة الأولى، لكن الأمر أفلت من بين يديه بعد تلقيه هدفين في المباراة النهائية الفاصلة ضد أوفييدو، وبطبيعة الحال منحه هذا النجاح فرصة تدريب أوساسونا في الموسم الحالي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك