تعود الأسواق التضامنية، كل سنة، خلال شهر رمضان، في محاولة لخلق توازن بين العرض والطلب خلال أكثر أشهر السنة استهلاكا، غير أنها جاءت هذه المرة بطابع تنظيمي أوضح وحضور أوسع للمنتجين والتجار، وذلك لتمكين العائلات الجزائرية من استقبال الشهر الفضيل بأريحية أكبر.
وكان حضور نساء حرفيات في هذه الأسواق، حدثا بارزا هذه السنة.
حركة دؤوب بين الباعة والمتسوقين وطوابير صغيرة أمام بعض الأجنحة، عكست إقبالا ملحوظا وثقة متجددة في هذه المبادرة السنوية للأسواق التضامنية، واستحسانا كبيرا من المواطنين… وهو ما وقفت عليه “الشروق” في جولة استطلاعية، عبر عدد من الأسواق الجوارية بالجزائر العاصمة، خلال أوّل يومين من رمضان 2026.
ممثل التجار: أجنحة مجهزة ومجانية بالأسواق لتحفيز التجار والمنتجين.
فأجنحة مختلف الأسواق، كانت مكدسة بمختلف المواد واسعة الاستهلاك وغيرها من المنتجات الضرورية التي يحتاجها الجزائريون خلال شهر رمضان، كما تم تخصيص ولأول مرة في شهر رمضان، مساحات عرض للأسرة المنتجة ببعض الأسواق، من أجل مساعدة المرأة الحرفية والماكثة في البيت فرصة لعرض منتجاتها، وهذه العملية أعطت بعدا اجتماعيا جديدا للأسواق، ومنحت فرصة لولوج النساء عالم التجارة في إطار منظم.
بداية جولتنا كانت بسوق واد السمار، وهنالك وقفنا على وفرة وتنوع المنتجات الغذائية وغير الغذائية المعروضة وبأسعار تنافسية، حيث وجد المواطنون، خاصة أصحاب الدخل الضعيف والمتوسط ضالتهم، في اقتناء لوازم رمضان، وحتى تلك الخاصة بعيد الفطر منها مواد صنع الحلويات، يوازيه إقبالا كبيرا للمواطنين الذين يرونها فرصة لتخفيف عناء التنقل من محل لآخر من أجل اقتناء لوازمهم الرمضانية.
وهو ما كشفه لنا “سعيد” أحد زبائن السوق الذي كان ينتظر دوره لاقتناء الخضر، قائلا إن هذه المبادرة السنوية، ساهمت في تخفيف تعب البحث عن بعض المواد الاستهلاكية من محل لآخر.
والسوق ذاته شهد حركية كبيرة منذ ساعات الصباح لبيع المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع على غرار مادة الزيت والسكر وكذا مشتقات الحليب من الألبان ومختلف أصناف الجبن، والتي تعرف طلبا كبيرا خلال الشهر الفضيل، إلى جانب أجنحة خاصة بالتوابل وحتى مواد التنظيف ومختلف الأواني المنزلية، إضافة إلى مواد صنع الحلويات واللحوم.
حلويات وألبسة ومواد تجميل… المرأة المنتجة بقوة.
الأجواء ذاتها عرفتها باقي الأسواق الأخرى على غرار سوق السوق الجواري في سيدي موسى الذي كان وجهتنا الثانية، حيث يظهر الفضاء المغطى في حلة جديدة، وصفوف منظمة من الطاولات، لافتات كبيرة للأسعار، وحركة نشيطة بين التجار والمواطنين.
وأكد عدد منهم ممن تحدثت إليهم “الشروق” أن أهم ما يميز السوق هو البيع المباشر، وبذلك تقليص حلقات الوساطة تخفيف الضغط على القدرة الشرائية، كما أجمع معظمهم على أن الأسعار معقولة مقارنة ببعض المحلات.
وأكثر ما لفت انتباهنا داخل هذا السّوق هو تخصيص جناح كامل للأسرة المنتجة، حيث اصطفّت نساء أغلبهن حرفيات يعرضن العديد من المُنتجات الغذائية والحلويات أو الألبسة والأواني الفخارية، إلى جانب مستحضرات التجميل والحلي، سمحت لهن بعرض منتجاتهن في ظروف تنظيمية أفضل.
حيث كشفت إحدى المشاركات أن هذه أول مرة تشارك في سوق خاص بشهر رمضان، وكان متخوفة قبل ذلك من عدم الإقبال الذي كان عكس توقعاتها على حد تعبيرها.
من جهته، أكد ممثل التجار بالأسواق الجوارية الرمضانية محمد مشدان في تصريح لـ”الشروق” أن أسواق الرحمة التي تفتحها وزارة التجارة كل شهر رمضان عرفت هذا العام نقلة نوعية، سواء من حيث وفرة المنتجات أم استقرار الأسعار.
وأوضح مشدان أن وزارة التجارة، وككل موسم رمضاني، بادرت إلى فتح الأسواق الجوارية للبيع المباشر من المنتج أو تاجر الجملة إلى المستهلك، غير أن الجديد هذا العام بحسب المتحدث يتمثل في التحفيزات الممنوحة للتجار، على غرار توفير مربعات وأجنحة مجهزة ومجانية لعرض السلع، وهو الأمر الذي شجع الكثير منهم على الانخراط بقوة في المبادرة وتخفيض هامش الربح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك