أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن تجربة الاستقلال عن الأسرة تجربة تُحترم وتُذكر فتُشكر، مشددًا على أن الحرية والمسؤولية وجهان لعملة واحدة، وأن من يطلب الاستقلال عليه أن يتحمل تبعاته كاملة، سواء في تدبير المعيشة أو إدارة شؤون الحياة اليومية.
وأضاف «جمعة»، خلال تقديمه برنامج «نور الدين والشباب»، عبر قناة cbc، أن الاستقلال قد يكون غير مكتمل إذا ظل الابن معتمدًا على معونة الأسرة، ولو بصورة غير مباشرة، كالإقامة في شقة مملوكة للأسرة دون تحمل أعباء الإيجار، معتبرًا أن هذا النمط يمكن وصفه بكونه «استقلال نص كُم»، لأنه لا يقوم على تحمّل المسؤولية كاملة من جميع الجوانب.
وبيّن الدكتور علي جمعة، أن وجود مورد رزق ذاتي ثابت يُعد عنصرًا حاسمًا في قبول فكرة الاستقلال، مؤكدًا أن غياب القدرة المالية يجعل من حق ولي الأمر أن يعيد النظر في منح الإذن بالاستقلال، مع أهمية الحوار والاستماع إلى وجهة نظر الأبناء قبل اتخاذ القرار.
وأشار إلى أن قرار الاستقلال ينبغي أن يُدرس في ضوء تركيبة الأسرة، فقد يترتب على انسحاب أحد الأبناء أعباء إضافية تثقل كاهل الأسرة إذا كان يؤدي أدوارًا خدمية أو تنظيمية داخل البيت، لافتًا إلى أن هذه الاعتبارات يجب وضعها في الحسبان قبل الموافقة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن التجارب الناجحة في الاستقلال تحتاج إلى دراسة لاستخلاص عناصر النجاح فيها، بما يعزز التفاهم بين الأجيال، ويرسخ المودة والحميمية، ويؤسس لقاعدة مشتركة تقوم على الحوار والثقة المتبادلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك