في 2018، مثّل الشاب اللبناني سامر طوق بلاده في رياضة التزلج الريفي مشاركًا في سباق 15 كيلومترًا، خلال أولمبياد بيونغ تشانغ 2018.
وحاول طوق ترسيخ إنجازه التاريخي بالاجتهاد للحصول على بطاقة تأهيل للمشاركة في الألعاب الأولمبية الشتوية.
وأثناء تدربه في جبال لبنان، حلّت الفاجعة، بعدما سقط من ارتفاع 14 مترًا في بيئة صخرية جبلية غير مُؤمّنة.
أُدخل طوق العناية المركزة لأكثر من أسبوع، ثم خرج منها بأربعة كسور في ورك واحد، وشلل بنسبة 40% في ساقه اليسرى، ونزيف داخلي، وتمزق في مجرى البول، وكسور في يده ومرفقه.
وأجرى بعد ذلك تسع عمليات جراحية، وخسر من كتلته العضلية 17 كيلوغرامًا.
وقدّر الأطباء أن طوق -وفي أفضل حال- لن يتمكن من ممارسة الرياضة مرة أخرى، وهذا أفضل تقدير، لكن التقدير الأسوأ كان عدم قدرته على المشي من جديد.
لكن، لم يتمكن اليأس من الشاب سامر طوق، الذي بدأ رحلة تعافٍ طويلة وبطيئة.
ومع مرور الوقت بدأ يستعيد كتلته العضلية، وتحولت خطوات مشيه البطيء إلى مشي سريع.
وتحول طوق من في رحلة تعافيه من مرحلة إلى أخرى، متدرجًا في تعافيه بمراحل المشي السريع، الركض، الجري، تمرين خفيف الشدة، تمرين متوسط الشدة، ثم تمرينات أشد.
وفي 2026، عاد سامر ليمثل لبنان في الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو-كورتينا في سباق عشرة كيلومترات، بعد رحلة طويلة من الإصرار والمعاناة، التي انتهت بإنجاز كبير.
وما يزيد من عظمة إنجاز سامر طوق هو أن التزلج الريفي رياضة قاسية، وتعتمد على قدرة تحمل ولياقة عالية جدًا.
وينزلق المتسابقون في هذه الرياضة على زلاجات طويلة وضيقة عبر تضاريس ثلجية مستوية أو متموجة، في درجات حرارة منخفضة الشدة.
وتحدث صديق سامر عن رحلته المبهرة في التعافي من إصابة مميتة إلى العودة إلى تمثيل لبنان في الأولمبياد من جديد.
سامر طوق" مثال على التأقلم والنهوض".
وأثارت المعجزة التي صنعها سامر طوق إعجاب كثيرين من وراد مواقع التواصل الاجتماعي.
وعلى منصة" فيسبوك"، كتب رائد: " شكرًا سامر لأنك صدقت نفسك ومنحتنا مثالًا حيًا على القدرة، على التأقلم والنهوض من جديد.
قصتك ستبقى أمام عيني طول الوقت للاعتبار والتحفيز الحقيقي".
وعلقت فاطمة على المنصة ذاتها: " مبهر قدرة اللبنانيين على الحياة، ينهضون من تحت الحروب والكوارث جماعيًا، وينهضون من تحت الأزمات فرديًا ويعيدون رسم الحياة بالصورة التي يحبونها ولا تفرضها عليهم الحياة".
وأضاف: " مئات الرياضيين حول العالم تعرضوا لما يتعرض له سامر هذا أمر طبيعي، لكن كم واحد فعل مثل ما فعل سامر؟ ".
أما أحمد أبو راسل، فكتب: " بصراحة مسيرة مشرفة، كيف استطاع هذا الرجل أن يعود بهذه القوة وبهذه الصلابة، مجهود عظيم وكبير".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك