كشفت الفنانة السورية مرام علي عن تحوّل عميق في نظرتها لفكرة الفراق والموت، مؤكدة أنها كانت في السابق تخشى فقدان الأشخاص المقربين منها، إلا أن تجاربها الشخصية مع الرحيل غيّرت الكثير من قناعاتها وجعلتها أكثر تقبّلًا لطبيعة الحياة وتقلباتها، وأنها مرت بتجارب فقد متعددة، سواء برحيل أقارب لها عن الدنيا أو بابتعاد أشخاص كانوا جزءًا من حياتها رغم بقائهم على قيد الحياة، مشيرة إلى أن هذه التجارب شكلت وعيها وأعادت ترتيب أولوياتها.
قالت الفنانة مرام، خلال لقائها في برنامج حبر سري عبر شاشة القاهرة والناس، إن وفاة عدد من أقاربها جعلتها أكثر إدراكًا لحقيقة أن الحياة تحمل في طياتها لحظات وداع وحرمان، وأن الإنسان مهما حاول الهروب من فكرة الموت، سيجد نفسه مضطرًا لمواجهتها في مرحلة ما، قائلة: «كنت دائمًا أخاف من فكرة الفراق، لكن اليوم لم أعد أخاف منه كما كنت سابقًا».
وأشارت مرام علي، إلى أن الفراق لا يقتصر فقط على الموت، بل قد يكون بابتعاد أشخاص عن حياتنا لأسباب مختلفة، مؤكدة أن هذه التجارب رغم قسوتها منحتها قوة داخلية وقدرة أكبر على التحمّل، وساعدتها على تجاوز مخاوفها القديمة المتعلقة بخسارة الأحبة.
وكشفت الفنانة مرام، عن تجربة شخصية مؤثرة تمثلت في حلم رأته عن وفاة والدها، مؤكدة أنها شعرت في الحلم بالعجز الكامل وعدم القدرة على فعل أي شيء، وهو ما ترك بداخلها أثرًا نفسيًا عميقًا، موضحه أن هذه المشاعر دفعتها إلى إعادة التفكير في قيمة اللحظات التي تجمعها بعائلتها، وأهمية تقدير الوقت قبل فوات الأوان.
وأضافت مرام علي: «بقالي كتير مفرحتش، ولا يسعدني أي شيء مهما كان»، معبرة عن احتياجها لفرحة قريبة تعيد إليها الإحساس بالحياة، سواء بحضور مناسبة سعيدة كزفاف أحد المقربين أو بمشاهدة إنجاز لشخص تحبه فتشعر بالفخر والسعادة من أجله.
وأكدت الفنانة مرام علي أن الحياة الفنية بطبيعتها مليئة بالضغوط والتقلبات، ما يجعل الإنسان أكثر عرضة للتأثر بالأحداث الشخصية، لكنها في الوقت نفسه ترى أن هذه المشاعر تضيف إلى الفنان عمقًا إنسانيًا ينعكس على أدائه وأدواره.
وأوضحت مرام علي، أن التجارب الصعبة التي مرت بها جعلتها أكثر وعيًا بقيمة اللحظة الحالية، وأكثر إيمانًا بأن الفرح لا بد أن يأتي بعد فترات الحزن، معتبرة أن التوازن بين الحالتين هو ما يصنع نضج الإنسان.
اختتمت الفنانة مرام علي، بالتأكيد على أن خوفها السابق من الفقد كان نابعًا من تعلق شديد بمن تحب، لكن مع مرور الوقت أدركت أن التمسك الزائد لا يمنع الرحيل، وأن الأفضل هو عيش اللحظة بامتنان، مشددة على أن تقبّل فكرة الفراق لا يعني غياب الحزن، بل يعني الاستعداد النفسي للتعامل مع طبيعة الحياة، مؤكدة أن الإنسان كلما تصالح مع فكرة الرحيل، أصبح أكثر قدرة على الاستمتاع بالحاضر وانتظار الفرح القادم بثقة وأمل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك