الشرق للأخبار - خطاب حالة الاتحاد.. الديمقراطيون يشككون في أرقام ترمب وسط مقاطعة واسعة العربي الجديد - سانديب جوهار في "عقل أبي": رحلة عائلة مع ألزهايمر العربية نت - في بنغلاديش.. الديمقراطية تعيد إنتاج الماضي Independent عربية - ترمب في خطاب قياسي عن حالة الاتحاد: هذا هو "العصر الذهبي" لأميركا وكالة شينخوا الصينية - (وسائط متعددة) مقالة خاصة: من مهرجان الأضواء في بكين إلى عروض ديزني لاند في كاليفورنيا... عيد الربيع الصيني يحفز النشاط الاقتصادي محليا وعالميا القدس العربي - الاتحاد المغربي يرد على أنباء انفصاله عن الركراكي العربية نت - شهادة وفاة مشروع الإسلام السياسي القدس العربي - وزارة النقل العراقية: إغلاق مطار بغداد مؤقتا بسبب “خلل فني طارئ” إيلاف - جنود روس لبي بي سي: "شاهدنا إعدام زملائنا بأوامر من قادتنا" العربي الجديد - السفر خلال رمضان... رحلات من دون إرهاق
عامة

سُرَّاقْ فاكهتنا المفضلة يُمَرْمِدُون "الْكَرْمُوسْ الْهَنْدِي" في شهر رمضان

أنفاس بريس
أنفاس بريس منذ يومين
1

أتحسّر وأتألّم كثيرا حين أصادف مشهد ـ تراجيدي ـ لثلاث حَبَّاتْ من فاكهة الْكَرْمُوسْ الْهَنْدِي ملفوفة في غلاف من الكرطون والبلاستيك ومعروضة بطريقة مُهِينَة ومُذِلَّة ببعض الأسواق التجارية ذات المساحا...

ملخص مرصد
يشكو الكاتب من تسويق فاكهة الكرموس الهندي بطريقة مهينة في الأسواق التجارية خلال شهر رمضان، حيث تُعرض حبات قليلة بأسعار مرتفعة. يستذكر الكاتب ذكرياته مع هذه الفاكهة التي كانت تُباع في الأسواق الشعبية وتُجنى بطرق تقليدية. ينتقد الكاتب احتكار هذه الفاكهة الشعبية وحرمان البسطاء من الاستمتاع بها.
  • تُعرض حبات الكرموس الهندي بأسعار مرتفعة (144.42 درهم) في الأسواق التجارية خلال رمضان
  • يستذكر الكاتب طرق جني وتقديم الكرموس الهندي التقليدية باستخدام أدوات مثل القراصة والشطابة
  • ينتقد الكاتب احتكار الفاكهة الشعبية وحرمان البسطاء من الاستمتاع بها بسبب ارتفاع الأسعار
من: الكاتب وصديقه الطبيب نور الدين الزوزي أين: الأسواق التجارية الكبرى متى: خلال شهر رمضان

أتحسّر وأتألّم كثيرا حين أصادف مشهد ـ تراجيدي ـ لثلاث حَبَّاتْ من فاكهة الْكَرْمُوسْ الْهَنْدِي ملفوفة في غلاف من الكرطون والبلاستيك ومعروضة بطريقة مُهِينَة ومُذِلَّة ببعض الأسواق التجارية ذات المساحات الكبرى.

للأسف الشديد لا البائع ولا الشَّاري احترم تثمين وصيانة جودة ولذة الكرموس الهندي.

رغم غلاء العرض الممسوخ" 144.

42 درهم" في شهر رمضان.

في الحقيقة، لولا تواطؤ الحشرة القرمزية مع المحتكرين في زمن المخطط الأخضر، لبقيت هذه الفاكهة المفضلة والمحبوبة، تحصِّنُ نفسها بالشّوك والأشواك، ولن يقترب منها إلا العارفين بأحوال الطقس وضابطي خبايا زمن الجني، على اعتبار أن جنيها كان يتطلب حرفية عالية باستعمال تقنية سلاح" الْقَرَّاصَةْ" و" الشَّطَّابَةْ" واختيار جهة هبوب الريح في الاتجاه المعاكس للوقاية من الشوك.

أما تقديمها كوجبة غذائية فيتطلب الإثار والتضحية والتطوّع.

في سياق متصل، استغرب صديقي الطبيب الرحماني نور الدين الزوزي، حين صادفنا هذا العرض بأحد الأسواق التجارية خلال بداية شهر رمضان، وقال بامتعاض شديد: " كيف لي أن اقتني حَبَّاتِ كَرْمُوس هَنْدِي ملفوفة بهذه الطريقة المُذِلَّة لفاكهة كافحت عبر السنين في سبيل إشباع الإنسان والحيوان؟ ".

واستطرد موضحا: " كيف يستقيم ذلك، وأنا الذي كنت خبيرا في صناعة" الْقَرَّاصَةْ" وجَنْيِ الْكَرْمُوسْ الْهَنْدِي وحَكِّهِ من الشُّوك بأغصان النباتات الطفيلية، ورشه بالماء.

وتجريده من قشرته بـ" سكين" بُونَقْشَةْ" والتهامه العشرات من حباته دون حساب في الزمان والمكان؟ ".

فعلا، لقد كانت" الِهَندِيَّةْ" فاكهتنا المحبوبة والمفضلة تُسَوَّقُ وسط الأحياء ودروب الأزقة بـ" الحمار والشّْوَارِي" وتعرض مفاتن ألوانها القزحية في الصناديق الخشبية فوق العربات المجرورة، ولا صوت كان يعلو على صوت البائع المتجول في الصباح الباكر وهو ينادي: " الْكَرْمُوسْ الْهَنْدِي وَالْمُوسْ مَنْ عَنْدِي" ويضيف" الرّْمَادِي وَالْمُوسْ مَنْ عَنْدِي".

قبل غزوة الحشرة القرمزية لبلاد الصُّبَّار، وتدميرها لآلاف الهكتارات من مساحاته المزروعة التي كانت تشكل مورد رزق للفلاح البسيط بمختلف المناطق، كان وقتئذ المواطن المغربي لا يرضى أن يتذوق" الْهَنْدِيَّةْ" ويفتتح يومه الاستهلاكي قبل وجبة الفطور إلا بعد اقتناء صندوق خشبي من الْكَرْمُوسْ الْهَنْدِي للأسرة صباح كل يوم من أيام فصل الصيف.

كانت العطلة الصيفية بالنسبة للفلاح والكسّاب البسيط في البادية المغربية، لا تشكل له مشكلا ماديا على مستوى الاستقبال والإيواء والتغذية.

ولا يحتاج عند حلول فترة" الْمُخَيَّمْ" إلى التفكير في كيفية تدبير استضافة أهله الوافدين من المدينة.

كان يكفي أن يفتح تَرْعَةْ الجّْنَانْ أو الدَّالْيَةْ المسيّجة والمحاطة بألواح الصبّار العامرة بفاكهة الْهَنْدِي، وبداخله ـ أي الجّْنَانْ ـ بعض مغروسات أشجار التّين/الْبَاكُورْ، وشجيرات العنب، وكذا ما تيسر من مزروعات" الدّلَّاعْ والسّْوِيهْلَةْ وَالْفَكُّوسْ.

".

لتنطلق بسخاء وكرم حاتمي عطلة مخيم" التَّفْوِيجَةْ" دون شروط مسبقة والاستمتاع بلذة المنتوج، مع ضمان" الشَّبْعَةْ" من طلوع الشمس إلى غروبها، حيث كانت فاكهة الكرموس الهندي تَتَسَيَّدُ الأطباق الغذائية.

يا معشر المستحوذين على منتوجنا الشعبي" الْكَرْمُوسْ الْهَنْدِي" بتواطؤ مع الحشرة القرمزية، ألا تخجلون من حرمان بسطاء النّاس من لذتها وفائدتها الغذائية؟ ألم تستحيوا حين احتكرتم فاكهة البسطاء، وقررتم وضعها في أروقة معارضكم التجارية بأثمنة فاحشة؟إن فاكهة الْكَرْمُوسْ الْهَنْدِي تحتاج إلى التّحرير من قبضتكم، والترويج لها خارج بريق أروقتكم، لأن الْهَنْدِيَّةْ تعشق من يأكلها صباح مساء ودون سعر محدد، وتحب من يلتهم منها العشرات دون حساب، والهندية تكره أن توضع معزولة وسط أكياس التلفيف.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك