سكاي نيوز عربية - تقديرات أمنية إسرائيلية: الهجوم على إيران "قريب جدا" وكالة سبوتنيك - ويتكوف: روسيا أظهرت تواصلا حقيقيا في مفاوضات جنيف سكاي نيوز عربية - بودو غليمت يفجر مفاجأة بإقصائه إنتر ميلانو من أبطال أوروبا سكاي نيوز عربية - وزير الداخلية السوري: مستمرون بمداهمة أوكار داعش وكالة شينخوا الصينية - روعة غروب الشمس في سماء القاهرة سكاي نيوز عربية - استطلاع جديد يكشف مخاوف الأميركيين بشأن تقدم ترامب في السن Euronews عــربي - روسيا تفتح تحقيقًا جنائيًا ضد مؤسس “تيليغرام” سكاي نيوز عربية - ما تداعيات التصعيد الأميركي الإيراني على الشرق الأوسط؟ العربي الجديد - الحرب على غزة | شهيد ومصابون في قصف على خانيونس سكاي نيوز عربية - طهران تستبق محادثات جنيف بالحديث عن فرصة لاتفاق "غير مسبوق"
عامة

رفع سن التقاعد بين الاستدامة والعدالة

العربي الجديد
العربي الجديد منذ يومين

يشهد النظام التقاعدي الأردني نقاشاً حول رفع سن التقاعد بوصفه إحدى الأدوات المُقترحة لتعزيز استدامة صندوق الضمان الاجتماعي في ظلّ تزايد أعداد المُتقاعدين وتغيّر البنية الديمغرافية. ويستند هذا الطرح إلى...

ملخص مرصد
يشهد النظام التقاعدي الأردني نقاشاً حول رفع سن التقاعد لتعزيز استدامة صندوق الضمان الاجتماعي، مع مراعاة التوازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية. يتطلب أي إصلاح دراسات أكتوارية دقيقة ومراعاة التدرج في التطبيق لضمان عدم تآكل القوة الشرائية للفئات ذات المعاشات المحدودة.
  • رفع سن التقاعد يُعد أداة محتملة لمعالجة اختلال التوازن الأكتواري في نظام الضمان الاجتماعي الأردني.
  • أكثر من نصف المتقاعدين الأردنيين يتقاضون معاشات تتراوح بين 200 و400 دينار شهرياً، مع وجود تفاوت واضح في مستويات الدخل التقاعدي.
  • الإصلاح المستدام يتطلب بناءه على البيانات وتوازن الاستدامة المالية مع العدالة الاجتماعية، ويحتاج إلى تنسيق مؤسسي أوسع من تعديل سن التقاعد بحد ذاته.
من: نظام الضمان الاجتماعي الأردني أين: الأردن

يشهد النظام التقاعدي الأردني نقاشاً حول رفع سن التقاعد بوصفه إحدى الأدوات المُقترحة لتعزيز استدامة صندوق الضمان الاجتماعي في ظلّ تزايد أعداد المُتقاعدين وتغيّر البنية الديمغرافية.

ويستند هذا الطرح إلى اعتبارات مالية وأكتوارية (علم حسابات التأمين) تهدف إلى إطالة فترة الاشتراك وتقليص مدّة صرف المعاش، بما يحافظ على التوازن بين الإيرادات والالتزامات المُستقبلية.

غير أنّ أيّ إصلاح في سن التقاعد لا يمكن النظر إليه بمعزل عن مبدأين أساسيين يحكمان أنظمة التأمينات الاجتماعية: الاستدامة الأكتوارية والعدالة التأمينية.

الإطار القانوني والعدالة التأمينية.

يقوم نظام الضمان الاجتماعي في جوهره على مبدأ مهني، وهو التناسب بين الاشتراك والمنفعة، فالمعاش التقاعدي يُحتسب وفق معادلة قانونية تعتمد على عدد سنوات الاشتراك، ومتوسّط الأجر الخاضع للاقتطاع، ونوع التقاعد (شيخوخة، مبكّر، عجز)، وبالتالي، فإنّ التفاوت في مستويات المعاشات يعكس فروقاً فعلية في المسار الوظيفي والاشتراكات.

التفاوت في مستويات المعاشات يعكس فروقات فعلية في المسار الوظيفي والاشتراكات.

هذا الفهم ضروري عند مناقشة مسألة تفاوت المعاشات أو وجود معاشات مرتفعة لفئات محدودة، فالعدالة في أنظمة التأمين لا تعني مساواة رقمية بين جميع المتقاعدين، بل تعني تحقيق توازن منضبط بين ما دُفع خلال سنوات العمل وما يُستحق عند التقاعد، ضمن السقف القانوني المُعتمد.

المعاشات المرتفعة والتمييز التشريعي.

أشارت تقارير صحافية إلى أنّ فئات محدودة تتقاضى مبالغ تقاعدية مرتفعة، حيث طُرحت أرقام تراوحت بين نحو 11 مليون دينار سنوياً لحوالي 190 مستفيداً، وصولاً إلى تقديرات غير رسمية تقارب 20 مليون دينار سنوياً للفئة نفسها.

هذه الأرقام، بصرف النظر عن دقّتها التفصيلية، تفتح نقاشاً مشروعاً حول توزيع المنافع.

غير أنّ التناول المهني يقتضي التفريق بين ما يُصرف ضمن أحكام قانون الضمان الاجتماعي العام وأنظمة تقاعد خاصّة أو ترتيبات تشريعية مُنفصلة قد تخضع لقوانين أخرى.

الاستدامة الأكتوارية ورفع سن التقاعد.

من منظور أكتواري، لا يُقاس استقرار النظام بواقعه الحالي فقط، بل بقدرته على الوفاء بالتزاماته طويلة الأجل.

وهنا يبرز مفهوم التوازن الأكتواري، الذي يعني قدرة الاشتراكات والعوائد الاستثمارية على تغطية الالتزامات التقاعدية المستقبلية.

تفاوت واضح في مستويات الدخل التقاعدي، ضمن الإطار القانوني القائم.

تُظهر الدراسات الأكتوارية عادة توقعات تمتدّ لعقود، وتحدّد ما يُعرف بـ" نقطة التعادل"، وهي المرحلة التي قد تبدأ فيها الالتزامات المُتوقّعة بتجاوز الإيرادات إن لم تُتخذ إجراءات تصحيحية، كما تقيس هذه الدراسات حجم ما يُسمّى بـ" الفجوة التمويلية المستقبلية"، أي الفرق بين الموارد المتوقّعة والالتزامات المقدّرة على المدى البعيد.

في هذا السياق، يُعد رفع سن التقاعد إحدى الأدوات المُمكنة لمعالجة اختلال مُحتمل في التوازن، من خلال زيادة سنوات الاشتراك وتقليل سنوات الاستفادة.

الدخل التقاعدي في الواقع الأردني.

تشير البيانات الرسمية إلى أنّ أكثر من نصف المتقاعدين الأردنيين يتقاضون معاشات تتراوح بين 200 و400 دينار شهرياً، مع وجود نسبة مُعتبرة تقلّ عن 300 دينار، ونسبة محدودة تتجاوز 1000 دينار.

هذه المؤشّرات تعكس وجود تفاوت واضح في مستويات الدخل التقاعدي ضمن الإطار القانوني القائم.

هذا الواقع يفرض أن يُنظر إلى أيّ إصلاح مالي من زاوية مزدوّجة: الحفاظ على الاستدامة من جهة، وضمان عدم تآكل القوة الشرائية للفئات ذات المعاشات المحدودة من جهة أخرى.

خلق فرص العمل وتحفيز التشغيل مسؤولية منظومة حكومية أوسع تشمل سياسات سوق العمل، وبرامج التدريب والتأهيل، والاستثمار، والتنمية الاقتصادية.

وفي السياق نفسه، يبرز سؤال مشروع حول العلاقة بين رفع سن التقاعد ومستويات البطالة.

فمن الناحية النظرية، قد يؤدي بقاء الأفراد مدة أطول في سوق العمل إلى إبطاء دوران الوظائف، ما قد ينعكس على فرص الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

غير أنّ معالجة البطالة لا تقع ضمن اختصاص مؤسّسة الضمان الاجتماعي وحدها، إذ إنّ خلق فرص العمل وتحفيز التشغيل مسؤولية منظومة حكومية أوسع تشمل سياسات سوق العمل، وبرامج التدريب والتأهيل، والاستثمار، والتنمية الاقتصادية.

المقارنة الدولية بالنظم ذات الخصوصية.

في الأردن، تؤثّر هذه العوامل على قاعدة المشتركين وحجم الاشتراكات، وبالتالي على قدرة الصندوق التمويلية.

وعليه، فإنّ استلهام التجارب الدولية يجب أن يتم من زاوية الآليات والإصلاحات الفنية، لا من زاوية إسقاط مستويات المنافع أو معايير دول ذات قدرات اقتصادية مختلفة جذرياً.

في العديد من الدول، تُنظّم الفئات ذات القواعد التقاعدية الخاصّة ضمن أطر منفصلة أو بآليات تمويل متميّزة، بحيث لا يتحمّل الصندوق العام أعباء لا تتناسب مع طبيعة اشتراكاته.

وفي السياق الأردني، يُشار إلى وجود فئات ذات ترتيبات خاصّة، مثل الوزراء والموظفين بالدرجة الخاصّة والدبلوماسيين والأطباء والمحامين، في مقابل القاعدة الأوسع من العاملين ضمن النظام العام، بمن فيهم العاملون لحسابهم الخاص الذين يملكون حقّ الاشتراك وفق أحكام القانون.

الإصلاح المستدام هو الذي يُبنى على البيانات، ويوازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية، ويتطلّب تنسيقاً مؤسّسياً أوسع من تعديل سن التقاعد بحد ذاته.

أي نقاش إصلاحي مستقبلي يمكن أن يستفيد من مراجعة تنظيم هذه الترتيبات، بما يحافظ على التوازن المالي ويعزز الشعور بالعدالة المؤسسية.

ينبغي ألا يكون رفع سن التقاعد هو الهدف، بل يجب أن يكون أداة ضمن حزمة إصلاحات مُحتملة تستند إلى نتائج الدراسات الأكتوارية والقراءة الدقيقة للواقع الاقتصادي، كما أنّ نجاح أيّ تعديل يُفترض ألا يعتمد على مضمونه المالي وحده، بل على آلية تطبيقه ومدى مراعاته التدرّج والعدالة الانتقالية، بما يحفظ الثقة بين المشتركين والنظام التأميني.

الإصلاح المُستدام هو الذي يُبنى على البيانات، ويوازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية، ويتطلّب تنسيقاً مؤسّسياً أوسع من تعديل سنّ التقاعد بحدّ ذاتها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك