الجزيرة نت - في ليالي رمضان.. مستوطنون يحرقون منازل ومركبات الفلسطينيين بالخليل وكالة سبوتنيك - القوات الروسية تدمر مخازن الذخيرة للجيش الأوكراني قرب خاركيف روسيا اليوم - العداوة الأوروبية تصطدم بـ "الصداقة" روسيا اليوم - العراق يعلن إغلاق مطار بغداد الدولي مؤقتا روسيا اليوم - هل أنقذ ترامب بريطانيا من خطأ فادح؟ روسيا اليوم - قرار من المحكمة الأمريكية يُنذر إيران بكارثة إيلاف - من إسكوبار إلى إل مينتشو: هل انتهى عصر أباطرة المخدرات؟ BBC عربي - وزير الخارجية الإيراني: التوصل إلى اتفاق مع واشنطن لتجنّب مواجهة عسكرية "في المتناول" Independent عربية - إيران تتطلع لـ"اتفاق غير مسبوق"... وترمب بين الدبلوماسية أو القوة الفتاكة روسيا اليوم - عادة يومية بسيطة تحافظ على الوزن وتقي من السكري والسرطان
عامة

«اقتصاد المولدات» يثقل كاهل غزة في رمضان

القدس العربي
القدس العربي منذ يومين

غزة – «القدس العربي»: في طرف مخيم عشوائي في حيّ الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، تقعد آمنة عبد العال، 38 عامًا، على حصيرة داخل خيمة مهترئة، تتابع بعينين مرهقتين بطارية صغيرة توشك على النفاد. نزحت من بيتها ...

ملخص مرصد
أزمة الكهرباء في غزة تتفاقم للعام الثالث على التوالي بعد تدمير البنية التحتية، ما دفع السكان للاعتماد على المولدات التجارية بتكلفة باهظة. النازحون والمرضى والتجار يعانون من انقطاع شبه كامل للتيار، فيما يتحول الضوء إلى سلعة لا يقدر عليها الفقراء مع اقتراب شهر رمضان.
  • الكهرباء منقطعة منذ عامين تقريباً في غزة بعد تدمير البنية التحتية.
  • المولدات التجارية باتت المصدر الوحيد للضوء بتكلفة تفوق قدرة الفقراء.
  • النازحون والمرضى والتجار يعانون من تداعيات الأزمة مع اقتراب رمضان.
من: سكان غزة والنازحون والتجار وأصحاب المولدات أين: قطاع غزة متى: منذ نحو عامين ومع اقتراب شهر رمضان

غزة – «القدس العربي»: في طرف مخيم عشوائي في حيّ الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، تقعد آمنة عبد العال، 38 عامًا، على حصيرة داخل خيمة مهترئة، تتابع بعينين مرهقتين بطارية صغيرة توشك على النفاد.

نزحت من بيتها المدمر في حيّ الشجاعية قبل عامين، ومنذ ذلك الحين لم تعرف الكهرباء طريقًا إلى حياتها.

تقول وهي تشير إلى مصباح خافت: «نحن نعيش في خيمة بلا كهرباء، وحين يحل الليل نشعر أننا خارج العالم كله».

تسرد حادثة لا تفارقها؛ خرجت ابنتها ليلًا إلى الحمام، «ففوجئت بكلب يقف في الخارج وسط الظلام الدامس، فصرخنا جميعًا من شدة الرعب».

تضيف: «نحن ثلاث نساء وحيدات؛ أنا وابنتي وأرملة أخرى، ولا يوجد معنا رجال.

الظلام هنا ليس مجرد انقطاع تيار، بل خوف دائم يحيط بنا من كل اتجاه».

الندى يتساقط من سقف الخيمة البلاستيكي فيبلل ملابس الأطفال.

«نضطر لتغيير ملابسهم مرارًا، والبرد يقتلنا.

ابني الصغير، عمره ست سنوات، يستيقظ أحيانًا وهو يصرخ: «أمي خذيني، أنا في الشارع! »؛ لأنه يشعر بالضياع وسط هذا الظلام».

تمسح على رأسه وتتابع لـ«القدس العربي»: «نحن لا نضحك أبدًا، الهم يملأ قلوبنا، لكننا صابرون ومحتسبون».

وحين تُسأل عن المولدات المنتشرة في الشوارع القريبة، تهز رأسها قائلة: «الاشتراك بالمولد يكلف أكثر مما نملك.

يدفع الناس بالأمبير، ونحن بالكاد نجد ثمن الطعام.

مررنا بمراحل اضطررنا فيها لأكل الأعلاف.

الكهرباء بالنسبة لنا أمان ودفء ونور، لكنها صارت سلعة لا يقدر عليها الفقير».

تتفاقم أزمة الكهرباء في قطاع غزة للعام الثالث على التوالي، بعد أن دمرت حرب الإبادة الإسرائيلية البنية التحتية الرسمية بشكل واسع.

لم يعد الأمر تقنين ساعات، بل انقطاعًا شبه كامل منذ نحو عامين، حوّل القطاع إلى مساحة واسعة من العتمة، تعتمد على حلول مؤقتة ومكلفة.

تشير بيانات شركة توزيع كهرباء غزة إلى أن القطاع خسر منذ بدء الحرب نحو 2.

1 مليار كيلوواط/ساعة نتيجة التوقف الكامل لمصادر التغذية.

كما تجاوزت الخسائر الأولية 728 مليون دولار بعد تدمير أكثر من 70% من الشبكات و80% من الآليات والمركبات و90% من المخازن، إضافة إلى أضرار جسيمة في المباني والمقرات.

هذه الأرقام لا تعكس مجرد خسائر مادية، بل تكشف شللًا شبه كامل للمنظومة الرسمية للطاقة، ما يجعل أي حديث عن عودة قريبة للتيار عبر القنوات التقليدية بالغ التعقيد.

في هذا الفراغ، لم يعد السؤال: متى تعود الكهرباء؟ بل: من يستطيع شراء الضوء؟في ظل هذا الشلل، نشأ اقتصاد موازٍ قائم على المولدات التجارية.

أنقذ بعض السكان من العتمة، لكنه فرض عليهم ثمنًا باهظًا يتجاوز قدرتهم على الاحتمال.

اشتراكات تُحتسب بالأمبير، وأسعار ترتفع مع كل أزمة وقود، جعلت الكهرباء سلعة تخضع لقانون العرض والطلب في مجتمع تتآكل قدرته الشرائية يومًا بعد يوم.

في أحد مخيمات حيّ الزيتون، يجلس محمود حجازي، جريح أصيب في السادس والعشرين من أيار/مايو داخل مدرسة «فهمي الجرجاوي»، على كرسي متحرك تحيط به أغطية مهترئة.

يقول: «أعاني كثيرًا كمصاب، خاصة في الليل، حين يشتد البرد ويصبح الظلام دامسًا لا نرى فيه شيئًا».

يحتاج محمود إلى شخصين لمساعدته في الوصول إلى الحمام.

«لا توجد كشافات ولا بطاريات.

حتى شحن الهاتف يحتاج إلى اشتراك بالمولد، وهو مكلف بالنسبة لي.

أطالب الجهات المعنية بالنظر في حالنا، فالمعاناة تشمل كل تفاصيل حياتنا، من توفير الماء إلى استخدام دورة المياه».

ويضيف لـ«القدس العربي»: «نطالب بحقوقنا الأساسية كبشر؛ الكهرباء والماء والغذاء.

مضى أكثر من عامين ونحن محرومون من أبسط سبل العيش.

حتى التلفاز أو الهاتف لا نستطيع تشغيله أو شحنه إلا بصعوبة بالغة».

بالنسبة له، يصبح الضوء رفاهية، رغم أنه ضرورة لجرح لم يلتئم بعد.

في خيمة غرب غزة، تعيش أم أحمد، 67 عامًا، بعد نزوحها من تلّ الهوى.

تقول: «أنا مريضة سكري وضغط، وقدماي متورمتان ولا أستطيع المشي بسهولة.

بصري ضعيف وسمعي أثقلته السنوات».

تتنقل بكرسي متحرك داخل مساحة ضيقة، وتضيف: «عند حاجتي للذهاب إلى الحمام ليلًا أحتاج لمساعدة بناتي.

نستخدم ضوء الهاتف فقط، وكثيرًا ما أتعثر وأسقط بسبب ضعف الرؤية».

تشير خلال حديثها لـ«القدس العربي» إلى اشتراك مولد قريب، ثم تقول: «تكلفته باهظة.

هذا لا تتناسب مع حالنا، فنحن بالكاد نوفر الدواء».

تتابع: «نزحت مرات عدة ونجوت من الموت بأعجوبة.

ليس لي بعد الله إلا بناتي.

نعيش وسط البرد وأوجاع العظام والظلام».

في عينيها سؤال صامت: «كيف يصبح النور عبئًا إضافيًا على جسد أنهكه المرض؟ ».

لم يعد صاحب المحل في غزة تاجرًا بالمعنى التقليدي للكلمة، بل تحول، بفعل أزمة الكهرباء، إلى حلقة وسيطة في سلسلة جباية يومية تفرضها اشتراكات المولدات.

فقبل أن يحسب هامش ربحه من بيع السلع، يجد نفسه مطالبًا بحساب عدد «الأمبيرات» التي سيستهلكها، وقيمة الوقود التي ستُحمّل على فاتورته، ثم تمرير تلك الكلفة ضمنيًا إلى سعر البضاعة، حتى لا يعمل بخسارة.

ومع اقتراب شهر رمضان وعيد الفطر، حيث تزداد الحاجة إلى الإضاءة القوية، وتشغيل الثلاجات، وأجهزة التبريد، وتمديد ساعات العمل ليلًا، تتضاعف الفاتورة وتتسع الفجوة بين ما يتمناه التاجر من انتعاش موسمي، وما يفرضه واقع العتمة من أعباء إضافية.

وهكذا يتحول الموسم الذي كان يُعوَّل عليه لتعويض الخسائر إلى محطة جديدة لاستنزاف ما تبقى من قدرة على الاحتمال، في معادلة قاسية عنوانها: بيعٌ تحت الضوء… وربحٌ يلتهمه ثمن الكهرباء.

مدحت الجرو، صاحب سوبر ماركت في مدينة غزة، يقول: «نعاني معاناة شديدة، فالتيار منقطع منذ عامين تقريبًا.

نضطر أحيانًا لاستخدام كشاف الهاتف ليرى الزبون البضائع».

يوضح لـ«القدس العربي» أن البيع يعتمد على الرؤية، «وحين تكون الإضاءة ضعيفة يقل الإقبال».

يتحدث عن كلفة البدائل: «منظومة الطاقة الشمسية تحتاج مبالغ خيالية قد تضطرنا لبيع المحل، واشتراكات المولدات باهظة ولا تتناسب مع دخلنا.

عمليًا، نحن نجبي المال من الزبون لنغطي فاتورة المولد».

أحيانًا يغلق متجره مبكرًا رغم أن المفترض أن يعمل 24 ساعة.

«نحن مقبلون على رمضان وعيد الفطر، وهي مواسم ينتظرها كل التجار بفارغ الصبر.

لكنني أفكر منذ أيام في كيفية إيجاد بديل للكهرباء، لأن التكلفة في هذه المواسم مرهقة جدًا».

ويوضح: «قد نتدبر أمورنا بإضاءة بسيطة، لكن من يعيشون في الخيام بلا دخل ثابت يعانون الأمرين.

الكهرباء ضرورة أساسية في العالم أجمع، ونتمنى حلولًا قريبة للتاجر والمواطن».

في دكان صغير، يجلس الخياط عامر الزين أمام ماكينة خياطة يدوية.

يقول: «المعاناة شديدة جدًا والأسعار خيالية.

إذا استخدمنا المكواة، يدفع الزبون مبلغًا كبيرًا يذهب لصاحب المولد بسبب ارتفاع تكلفة الوقود».

يوضح لـ«القدس العربي» أن كثيرين لم يعودوا قادرين على كيّ ملابسهم حتى في المناسبات.

«نحن لا نستفيد بشكل حقيقي، وصاحب المولد يشتكي أيضًا.

نعمل بماكينات تقليدية تعمل باليد والقدم، وهذا مرهق وغير احترافي».

يتنهد: «نتمنى أن تُفتح المعابر وتعود الحياة إلى طبيعتها.

مضى أكثر من عامين ونحن ننتقل من حرب إلى أخرى، والمساعدات والوقود لا يدخلان بشكل كافٍ».

ثم يوضح: «في رمضان يزداد الطلب على الخياطة والكي، لكن تكلفة الكهرباء تجعلنا عاجزين عن تلبية الحاجة كما ينبغي.

الكلفة».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك