مسجد خوند أصلباي بالفيوم يُشبه مسجد الرسول، صلى الله عليه وسلم، في جزء كبير من تصميمه، فهو مكون من 4 أروقة ضخمة أكبرها رواق القبلة، يتوسطها صحن كبير، ومحراب في شكل نصف قُبة مبني بالأحجار ومزخرف بالحفر والأرابيسك، ومنقوش عليه الكثير من الآيات القرآنية، بينما تتزين واجهته بشبابيك ضخمة من «الأرابيسك».
مسجد خوند أصلباي بالفيوم يجذب المصلين.
ورغم مرور 531 عاماً على بنائه، ما زال مسجد «خوند أصلباي» يسحر عيون المصلين بالكتابات التي تصف تفاصيل إنشائه، وأبرزها «بسم الله الرحمن الرحيم إِنما يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، أنشأ هذا الجامع والقناطر خواندا والدة الملك الناصر أبوالسعادات محمد بن قايتباي بإشارة من الشيخ عبدالقادر الدشطوطي نفعنا الله ببركاته والمسلمين آمين».
وقال سيد الشورة، مدير عام آثار الفيوم السابق، إنّ مسجد «خوند أصلباي» شيدته السلطانة خوند أصلباي في القرن الـ15 خلال العصر المملوكي، في زمن ابنها السلطان الناصر محمد بن قايتباي عام 901-904 هجرية و1495 - 1498 ميلادية، بجانب قنطرة بُنيت أمام المسجد على ضفاف بحر يوسف وفقاً للنص المدون على عضادتي مدخل المسجد، وكان يُعرف بين الناس بمسجد «باب الوداع»، حيث يقع في مدخل مقابر باب الوداع بالفيوم، واعتادوا أداء صلاة الجنازة على المتوفين فيه.
مسجد خوند أصلباي تحفة إسلامية معمارية.
وأشار إبراهيم رجب، مدير عام الآثار الإسلامية الأسبق، إلى أنّ مسجد «خوند أصلباي» تحفة إسلامية معمارية فنية رائعة، وشاهد على براعة مهندسي العمارة في العصر المملوكي، والمسجد يشتهر بين الناس باسم مسجد «قايتباي».
وأكد أنّ المسجد تم إغلاقه لمدة 8 سنوات بسبب تهدم أجزاء كثيرة منه وأصبح آيلاً للسقوط بعد ارتفاع نسبة الرطوبة، وتعرض لسرقة حشوات برونزية من الباب الرئيسي له وحشوات نحاسية أثرية من مقبض الباب، خلال فترة ثورة يناير، ثم سُرق أحد أبوابه عام 2018، فأعادت الآثار الإسلامية ترميمه حفاظاً عليه، وافتتحه وزيرا الآثار والأوقاف، في يوليو 2019.
وقال أحمد عبدالنبي (36 عاماً)، إنّه اعتاد الذهاب إلى مسجد خوند أصلباي منذ طفولته رفقة جده، ثم رفقة والده، ولكنه كان يعرفه باسم مسجد قايتباي واكتشف مؤخراً أنّ هذا الاسم خاطئ، مشيراً إلى أنّه كان شديد الحزن حينما أُغلق المسجد لعدة سنوات خصوصاً بعد وفاة جده ووالده لأنه كان يذكره بهما.
وأوضح محمد الحصان أنه يمتلك محلاً قرب المسجد توارثه أباً عن جد، واعتاد الصلاة في المسجد منذ طفولته، وكان حزيناً جداً حينما أغلق المسجد، ولم تسعه الفرحة حينما تم افتتاح المسجد مرة أخرى، وأصبح يأخذ معه أحفاده للصلاة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك