توقف أسعد طه -في حلقة جديدة من برنامج قال الحكيم تم بثها على منصة الجزيرة 360 ويمكن متابعتها على الرابط– للبحث في دور الماء وهو ينساب حول الإنسان كأنه يحمل همومه ويطهّر قلبه، متأملا الوضوء الذي يغسل الظاهر ويترك سر الإيمان ليصقل النفس.
وبحث طه في فكر فلاسفة ومفكرين من أفلاطون إلى باولو كويلو وأحمد بهجت ليكشف عن رأيهم في دور الماء، حيث اتضحت فكرة التطهر بوصفها رحلة بين النار والماء، بين غسيل الظاهر وغسل الباطن.
وبحسب الإمام الغزالي فإن الطهارة تنقسم إلى أربع مراتب:
تطهير السر عن كل ما سوى الله تعالى.
ويؤكد الغزالي أن معرفة الله تتجلى في أسرار السر، وأن الطهارة الحقيقية تتطلب الرحيل عن شهوات النفس وغفلاتها.
العارفون والحكماء -من ابن عطاء الله السكندري إلى عبد القادر الجيلاني وجمال الخلوتي- رأوا أن الطهارة هي تزكية للنفس الأمّارة بالشر، وأن كل عضو يغسله الوضوء يرمز إلى فتح باب الخير والسيطرة على الشر الداخلي.
فالإنسان الفاضل ليس مَن ظل على الطهارة في غياب المؤذيات، بل هو من ظل عليها وسط المؤذيات، كما قال رشيد الدين بن خليفة.
جلال الدين الرومي والحارث بن أسد المحاسبي ذهبا أبعد مؤكديْن أن التطهر ليس فقط غسلا جسديا، بل استعدادا لملاقاة الله، وأن الشر إن لم يُزَل قبل العمل يحجب أثر الخير.
ومن هنا يظهر الوضوء والتطهر كبداية السير في دروب الروح، وباب للوصول إلى المعاني الإيمانية العميقة، حيث تتلاقى القوة والضعف، الظاهر والباطن، الماء والروح.
وحتى وإن طال السؤال وأحاطت الحيرة بالراوي، يبقى التطهر رحلة مستمرة بين صمت النفس وهمسها، بين الماء الذي يغسل الجسد والروح التي تحتاج إلى التأمل والمراقبة المستمرة، رحلة نحو ما كان أول ما كان، نحو قلب صاف ينكشف له سرّ الحياة والإيمان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك