قال الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن سند المواطن هو أحد أدوات الدين الحكومية قصيرة الأجل، بمدة 18 شهرًا موجهة للأفراد، بعائد شهري ثابت، ويتم تسويقه وتسليمه من خلال شبكة الهيئة القومية للبريد.
«سند المواطن» خطوة مهمة في تطوير أدوات الادخار وإدارة الدين العام.
وأوضح السيد في تصريحات خاصة لـ «الوطن»، أن الدولة تلتزم بسداد العائد بشكل منتظم شهريًا أو كل ثلاثة أشهر، وعند انتهاء مدة 18 شهرًا يتم رد أصل المبلغ للمستثمر.
وأضاف أن هذه الأداة تمثل نسخة مبسطة من أدوات الدين الحكومية التقليدية، مثل أذون وسندات الخزانة، لكنها مصممة خصيصًا لصغار المدخرين بطريقة أكثر سهولة ويسر.
وأشار السيد إلى أن إطلاق سند المواطن يعد خطوة مهمة واستراتيجية في تطوير أدوات الادخار وإدارة الدين العام، مشيرًا إلى أن المبادرة ليست مجرد منتج مالي جديد، بل تعكس تلاقي حاجتين أساسيتين: حاجة الدولة لتمويل عجز الموازنة، وحاجة الأسر لحماية دخلها وقدرتها الشرائية في ظل تغيّر أسعار الفائدة.
وأوضح السيد أن مصر شهدت على مدار السنوات الماضية ارتفاعًا كبيرًا في أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، قبل أن تبدأ هذه المعدلات في الانخفاض تدريجيًا، من أكثر من 38% في نهاية 2023 إلى حوالي 11.
9% في يناير 2026، مما أتاح للبنك المركزي إمكانية خفض الفائدة تدريجيًا لتصل إلى 7.
25% منذ بداية دورة التيسير النقدي في 2025 وحتى الآن.
وأكد السيد أن هذا الانخفاض أثر بشكل مباشر على عوائد الشهادات الادخارية بالبنوك، والتي كانت مصدر دخل أساسي للعديد من الأسر لتغطية مصروفاتها الشهرية، حيث تتراوح العوائد الحالية لهذه الشهادات ما بين 16% إلى 17%.
كما شدد على أهمية شبكة البريد في مصر، التي تضم أكثر من 4700 مكتب على مستوى الجمهورية، وتخدم ملايين المواطنين، خصوصًا في القرى والمناطق التي لا تتوفر فيها خدمات بنكية.
ومن ثم، فإن اختيار الهيئة القومية للبريد كمنفذ حصري لسند المواطن يوفر عدة مزايا استراتيجية، منها الوصول إلى شرائح من المواطنين لا تتعامل مع البنوك، ودمج فئات جديدة في النظام المالي الرسمي، والمساعدة في تقليل الاكتناز النقدي خارج المنظومة المصرفية.
وأضاف أن تحديد مدة متوسطة للسندات، وسط 18 شهرًا، يحقق توازنًا بين طمأنة المواطن بفترة ليست طويلة، وتوفير تمويل مستقر للحكومة، بالإضافة إلى المرونة في إدارة الدين العام، فالمدة ليست قصيرة جدًا مثل أذون الخزانة التي تبدأ من 3 أشهر، ولا طويلة كسندات الخزانة التي تمتد لخمس أو عشر سنوات.
وأكد أن فكرة سند المواطن تمثل حلًا مزدوج الفائدة للطرفين، الدولة والمواطن، حيث على مستوى الدولة، تساعد الأداة في تنويع مصادر تمويل الموازنة وتقليل الاعتماد على البنوك أو المستثمرين، مما يخفض تكلفة خدمة الدين العام على المدى المتوسط، ويعمّق سوق أدوات الدين بفتح قاعدة جديدة من حائزي السندات، ويساهم في امتصاص جزء من السيولة النقدية من السوق، وبالتالي يقلل الضغط على الأسعار ويعزز استقرار الاقتصاد.
سند المواطن بديل ادخاري آمن بعائد شهري ثابت.
كما يوفر يوفر السند للمواطن بديلًا ادخاريًا آمنًا بعائد شهري ثابت أعلى نسبيًا من الشهادات المصرفية بعد خفض الفائدة البنكية، مع توقع المزيد من التخفيض خلال عام 2026، وتعد الأداة آمنة لأنها مضمونة من الدولة، وتتيح للأسر التي لا تتعامل مع البنوك الوصول إلى استثمار موثوق عبر شبكة البريد المنتشرة في القرى والمراكز، مما يعزز الشمول المالي ويشمل شرائح أوسع من المجتمع.
وأشار السيد إلى أنه قبل خفض الفائدة، كانت الشهادات الادخارية تمثل ملاذًا آمنًا للمدخرين بسبب عوائدها المرتفعة، لكن مع تراجع العوائد أصبح وجود سند المواطن ضرورة لتأمين دخل ثابت للمواطنين، مع الحفاظ على سيولتهم وسهولة السحب عند الحاجة، كما أن نجاح الأداة يعتمد على أن يكون العائد منافسًا مع مستوى التضخم، وأن تصل الخدمة لشريحة واسعة من المواطنين، خصوصًا أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، مع تسعير العائد بشكل مدروس ومقبول من الأفراد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك