Independent عربية - خطاب حالة الاتحاد... ترمب أمام ملفات شائكة داخليا وخارجيا Independent عربية - ناجيات من شبكة إبستين سيحضرن خطاب حالة الاتحاد لترمب في الكونغرس العربي الجديد - بريطانيا تكشف عن أكبر حزمة عقوبات ضد روسيا العربية نت - وفاة 30 على الأقل وفقد العشرات جراء أمطار غزيرة في البرازيل وكالة شينخوا الصينية - 7.7 بالمائة زيادة في رحلات الطيران المدني خلال عطلة عيد الربيع في الصين الشرق للأخبار - البنتاجون: مصادرة ناقلة نفط خاضعة للعقوبات بالمحيط الهندي Independent عربية - بريطانيا تكشف عن أكبر حزمة عقوبات ضد روسيا القدس العربي - رئيسة المكسيك: لا خطر على المشجعين في كأس العالم 2026 سكاي نيوز عربية - رئيس "فيفا" يعلّق على مخاوف تأثير أحداث المكسيك في المونديال العربي الجديد - أسواق السودان تلتقط أنفاسها في رمضان
عامة

كيف تشعل حريقاً طائفياً بأقل تكلفة؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ يومين
1

فجأة، يندلع حريق طائفي جديد، بين السنة والشيعة، عن طريق عود ثقاب يلقيه نفر من صبية السوشيال المُنتفخين جهلًا، المُمتلئين شبقًا للطفو، المسكونين بلوثة الترند، في تزامن عجيب مع تهاطل قطع الأسطول الأميرك...

ملخص مرصد
اندلع حريق طائفي جديد بين السنة والشيعة بفعل منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، يتزامن مع حشد عسكري أميركي قرب إيران. يرى الكاتب أن هذا الحريق يخدم المشروع الصهيوني بإضعاف الأمة وتمهيد الطريق لضرب إيران. كما يشير إلى تصريحات ترامب ونتنياهو حول توسيع حدود إسرائيل كجزء من مشروع "إسرائيل الكبرى".
  • اندلع حريق طائفي بين السنة والشيعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي
  • يتزامن الحريق مع حشد عسكري أميركي قرب إيران
  • تصريحات ترامب ونتنياهو تدعم مشروع توسيع حدود إسرائيل
من: ترامب، نتنياهو، الصهاينة أين: الشرق الأوسط

فجأة، يندلع حريق طائفي جديد، بين السنة والشيعة، عن طريق عود ثقاب يلقيه نفر من صبية السوشيال المُنتفخين جهلًا، المُمتلئين شبقًا للطفو، المسكونين بلوثة الترند، في تزامن عجيب مع تهاطل قطع الأسطول الأميركي حول إيران، استعدادًا وسط تأهّب لشنّ عدوان أميركي إسرائيلي ينهي آخر قوّة إقليمية تزعج المشروع الصهيوني.

لا يهم هنا السؤال عمّا إذا كان الحريق هذه المرّة بقصد الإساءة إلى رموز السنة، أم الإشادة برموز الشيعة، ذلك أنّ مثل هذا الفحيح لن يفيد سنة أو شيعة، ويبقى المشروع الصهيوني رابحًا وحيدًا، هذا إذا افترضنا السذاجة وحسن النية في مُشعلي الحريق، والعاملين على تأجيجه كلّما استشعروا أنّه سيُخمد ويتلاشى مثله مثل أيّ فقاعة، أو نطاعة.

إنها الوصفة القديمة، الجديدة، السهلة منخفضة التكاليف والقيمة، التي يبرع الصهيوني في إدارتها منذ القرون الأولى، منذ اختراع" الإسرائيليات" سُمًا زعافًا يفتك بنسيج الأمّة التي كانت واحدة فقرّروا تمزيقها، يأتي شخص ويلقي بمعلومة مبتورة أو قصّة مختلقة، منقوعة في مادة شديدة الاشتعال، فيشتبك القوم ويشتد الوطيس، وتنتقل النار من السيرة إلى السياسة، سنة وشيعة، ثم عرب وإيرانيون، بينما الحالم بامتلاك الشرق الأوسط يرص قطعه ويتوثّب للانقضاض على الجميع، بعد أن يكون قد اطمأن إلى أنّ الفريقين المُتحاربين على رواية مسمومة قد بلغا حدًّا من الإنهاك والإعياء يضمن له المرور إلى ما يريد.

في هذه اللحظة، التي يتحرّق فيها محور" ترامب نتنياهو" شوقًا لتوجيه ضربة الموت لمشروع القوّة الإيرانية، يأتي افتعال حرب موازية بين جمهور الأمة، تبدأ" سنة وشيعة" استطراداً لسياق تهيئة المنطقة للتعاطي بحياد بليد مع فكرة القضاء على إيران عسكريًا وسياسيًا، إذ بينما يتظاهر مشعلو الحريق بالانتصار للشيعة (المشروع الإيراني) تأتي ردّات الفعل من الطرف الآخر على نحو أكثر لوثة لتنتهي إلى أن الخطر الإيراني يعادل الخطر الصهيوني، بل يزيد، وهكذا في اجترار أحمق لمخلّفات نسخ قديمة من المعركة ذاتها.

هنا بالتحديد يظهر بنيامين نتنياهو بمشروعه البديل للمشروعين الشيعي والسني معًا، معلنًا أنّ" إسرائيل تعمل على تشكيل محور جديد ضد المحورين الشيعي المنهار والسني الذي يتشكّل" في توقيت واحد تقريبًا مع إعلان السفير الأميركي الصهيوني لدى تل أبيب أنّ حدود إسرائيل تمتدّ من النيل إلى الفرات، مُعطيًا دفعة جديدة لمشروع" إسرائيل الكبرى" مالكة الشرق الأوسط والمُهيمنة عليه.

لم يعد الصهيوني بحاجة لمحور سني معتدل لكي يستعمله في القضاء على محور شيعي، أو العكس، إذ ينتقل الصهيوني من مرحلة الاستخدام التكتيكي لتناقضات المشروعين إلى التناقض بالكلية مع المشروعين معًا، والاتجاه إلى بديل ثالث يحقّق له غايته في إخضاع الإقليم كلّه لنفوذه.

يلفت النظر في ردّات الفعل العربية الرسمية على تصريحات سفير ترامب عند الاحتلال الصهيوني أنّها تتوجّه بالشكوى من السفير والاستنكار لكلامه إلى الرئيس الأميركي وإدارته طالبة اتخاذ موقف ضدّه، غير أنّ هؤلاء يتجاهلون أن السفير لم يأت بجديد، بل يكرّر ما أعلنه دونالد ترامب غير مرّة، إذ كان أوّل من تحدّث عن ضرورة تمدّد الكيان الصهيوني جغرافيًا على حساب دول الإقليم، منذ كان مرشّحًا لرئاسته الثانية في منتصف أغسطس/ آب 2024 حين قال بعد استقباله نتنياهو، في تصريح نشرته القناة الـ12 الإسرائيلية، إن" مساحة إسرائيل تبدو صغيرة على الخريطة، ولطالما فكّرت كيف يمكن توسيعها".

كرّر ترامب الكلام نفسه بعد فوزه بالانتخابات، ولدى استقباله نتنياهو مرّة أخرى أوائل فبراير/ شباط 2025 عندما سأله صحافي في البيت الأبيض مّا إذا كان يؤيّد ضم إسرائيل للضفة الغربية المحتلة، فردّ بالقول في البداية: " لن أتحدث عن ذلك، لكن مساحة إسرائيل صغيرة جدا" ثم استطرد: " إسرائيل دولة صغيرة جدا.

مكتبي يشبه الشرق الأوسط، وهل ترى هذا القلم في يدى إنه جميل جدا بالمناسبة، إسرائيل تشبه رأس هذا القلم فقط، وهذا ليس جيدا، أليس كذلك؟ترامب مثل نتنياهو، كلاهما يسلك وقد استقرّ في عقيدته أنه ينفّذ مشروعًا إلهيًا في الشرق الأوسط، تلك المساحة التي خصّصها الله لهما، الأوّل يتحدّث وكأنّه في البدء خلقت أميركا ثم خلق العالم على هوامشها وفي خدمتها وتحت إمرتها، تمامًا مثل الثاني نتنياهو ومعسكره اليميني الصهيوني المُتعصّب حين يرون أنّ الله خلق إسرائيل ثم خلق ما حولها لخدمتها، فليس ثمّة ما تسمّى فلسطين وما يعرف بالشعب الفلسطيني، وكلّ من يعارض هذه العقيدة أو يناوئها عدو وإرهابي ولا يستحق الحياة.

يدرك ترامب أنّ العالم العربي السعيد على المستوى الرسمي، بات يتعامل مع الأساطير المُعشّشة في رأس تاجر الحروب الأميركي بشيء من التقديس والتسليم بأنّه المتصرّف في شؤون المنطقة، منزّل العقوبات ورافعها، ومانح الشرعيات وساحبها، لذا يمضي في مشروعه المُشترك مع نتنياهو ضدّ إيران واثقين مُطمئنين إلى أنّ أحدًا لن يعترض، أما على مستوى الجماهير فيكفي أن تعد لها مائدة طائفية عامرة بكلّ أسلحة الاشتباك والانتحار رخيص التكلفة، بين مشروعين كان الأمل في توحيدهما بمثابة كابوس مُخيف للعدو، ثم تدشّن مشروعًا جديدًا يلتهم ما تبقى من آثار لهما.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك