يحرص ملايين المسلمين على ختم كتاب الله خلال شهر رمضان المبارك، باعتباره شهر القرآن الذي أنزل فيه، ويتزايد البحث عن أذكار ختم القرآن في رمضان، والأدعية المستحبة بعد الانتهاء من التلاوة، خاصة مع تأكيد العلماء أن هذه اللحظات من أرجى أوقات استجابة الدعاء.
وأكدت دار الإفتاء أن الدعاء عقب ختم القرآن الكريم مستحب شرعًا، وهو أرجى للقبول والاستجابة، موضحة أن ختم القرآن من الأعمال العظيمة التي تتنزل بعدها رحمات الله على عباده، ولذلك يستحب للمسلم أن يغتنم هذه الفرصة بالدعاء لنفسه ولغيره.
وأوضحت الإفتاء أن ختم القرآن الكريم هو عادة العباد والصالحين طوال العام، ويتأكد فضله في شهر رمضان المبارك، شهر التلاوة والتدبر.
ونقل الإمام السيوطي في كتابه" الإتقان في علوم القرآن" أن الملائكة تدعو لمن يختم القرآن، حيث روي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قوله: إن من يختم القرآن أول الليل تظل الملائكة تصلي عليه حتى يصبح، وإن ختمه أول النهار تظل تصلي عليه حتى يمسي.
وورد عن التابعي مجاهد رحمه الله أن الصالحين كانوا يجتمعون عند ختم القرآن ويقولون إن الرحمة تتنزل في هذا الوقت، وأن الدعاء يكون مستجابًا بإذن الله، وهو ما يعكس عظمة هذه العبادة ومكانتها.
ما هي أذكار ختم القرآن في رمضان؟وأكدت دار الإفتاء أنه لا توجد صيغة إلزامية محددة لما يسمى دعاء ختم القرآن، ويجوز للمسلم أن يدعو بما يشاء من خيري الدنيا والآخرة.
ومن أشهر الأدعية التي يرددها المسلمون ضمن أذكار ختم القرآن في رمضان:
" اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا.
".
" اللهم ذكرنا منه ما نسينا، وعلمنا منه ما جهلنا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار.
".
" اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
".
كما يستحب الدعاء للوالدين، والأهل، وسائر المسلمين، وسؤال الله الرحمة والمغفرة والنجاة من النار.
وأشارت الإفتاء، نقلًا عن العلماء، إلى أنه يستحب رفع اليدين عند الدعاء بعد ختم القرآن، فقد ذكر الإمام ابن قدامة أن بعض السلف كانوا إذا انتهوا من قراءة سورة الناس رفعوا أيديهم بالدعاء قبل الركوع، وكان ذلك من الأمور المعروفة عند أهل مكة والبصرة وغيرهم.
كما كان بعض الصالحين يجمعون أهلهم وأصدقاءهم عند ختم القرآن للدعاء، اقتداءً بما ورد عن الصحابي أنس بن مالك رضي الله عنه، وهو ما يدل على أهمية هذه اللحظة المباركة.
وأوضحت الإفتاء أن من الأوقات المستحبة لختم القرآن أن يكون ذلك أول النهار أو أول الليل، حيث يكون الدعاء أقرب للاستجابة.
كما أشار بعض العلماء إلى استحباب ختم القرآن في صلاة التراويح خلال شهر رمضان، ليجتمع المسلمون على الدعاء والخشوع.
ويعد ختم القرآن في رمضان من أعظم القربات، حيث يجمع بين التلاوة والتدبر والدعاء، ويزيد من صلة العبد بربه.
ويؤكد العلماء أن الأهم ليس عدد مرات الختم فقط، بل تدبر المعاني والعمل بما جاء في القرآن الكريم.
وتبقى أذكار ختم القرآن في رمضان فرصة عظيمة للمسلم ليبدأ صفحة جديدة مع الله، ويطلب الرحمة والمغفرة، خاصة في شهر تتضاعف فيه الحسنات وتفتح فيه أبواب الجنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك