في شوارع مدينة المنصورة التي لا تنام، وتحديدًا مع دقات الساعة الثانية صباحًا، لم يعد صوت" الطبلة" هو المؤشر الوحيد على قدوم المسحراتي؛ بل أصبحت" الأنوار المتلألئة" هي العلامة المسجلة لظهور" عمي أمين"، بزيّ يدمج بين التكنولوجيا والتراث.
وأجرت فيتو بثا مباشرا تحت عنوان “بالأنوار والطبلة.
مسحراتي يجوب شوارع المنصورة”.
واستطاع هذا الرجل أن يحول مهنة المسحراتي من نداء تقليدي إلى" استعراض بصري" ينتظره الأهالي من العام للعام.
ميت علي.
منبع المهنة وأصل الحكاية.
لم يكن" عمي أمين" غريبًا عن هذه المهنة، فهي لم تكن يومًا مجرد وسيلة لكسب الرزق، بل هي إرث عائلي مقدس.
فقد ورث المهنة أبًا عن جد في مسقط رأسه بقرية" ميت علي" التابعة لمركز المنصورة.
يقول أبو أمين: " المسحراتي في دمنا، لكن الجيل الحالي يحتاج لمن يبهرهم حتى يستشعروا قيمة رمضان، وهذا ما دفعني لتطوير شكلي كل سنة".
رحلة التطوير.
من الجلباب التقليدي إلى" بدلة الأنوار".
بدأت رحلة التغيير لدى عمي أمين تدريجيًا؛ فبعد سنوات من ارتداء الجلباب الريفي المعتاد، قرر أن يضفي لمسة عصرية، فاستبدله ببدلة كاملة، ثم تطور الأمر بإضافة أسلاك الإضاءة (LED) التي تغطي جسده بالكامل.
ولم يتوقف الطموح عند الزي، بل شمل وسيلة التنقل؛ فبعد أن كان يجوب الشوارع على أقدامه، امتطى" الحصان" في سنوات سابقة ليضفي طابعًا تاريخيًا، وصولًا إلى هذا العام حيث يمزج بين السير على الأقدام واستخدام" تروسيكل" مجهز بالإضاءة ومكبرات الصوت لضمان وصول بهجته لكل حارة وزقاق.
إبهار الكبار وسعادة الصغار: ردود أفعال الشارع.
" عمي أمين" لم يعد مجرد مسحراتي، بل صار" تريند" حقيقي في شوارع المنصورة.
فبمجرد ظهوره بملابسه المضيئة وطبلته الشهيرة، تتسارع العائلات إلى الشرفات، ويتحلق حوله الأطفال لالتقاط الصور التذكارية.
أشاد الأهالي بالفكرة، مؤكدين أنها تضفي جوًا من البهجة يكسر رتابة المعتاد، وتجعل الأطفال يرتبطون بشعائر الشهر الكريم بطريقة محببة وقريبة من خيالهم.
التراث في ثوب" مودرن".
تحدي الاندثار.
في الوقت الذي تخوف فيه الكثيرون من اندثار مهنة المسحراتي مع ظهور الهواتف الذكية والمنبهات، جاء" عمي أمين" ليثبت أن التطوير هو سر البقاء.
فباستخدامه" النيولوك" الجديد، استطاع أن يحافظ على جوهر المهنة (الطبلة والنداء) مع إضافة عناصر جذب بصرية تجعل من رؤيته حدثًا يوميًا ينتظره الجميع، ليؤكد أن المسحراتي سيظل دائمًا" فانوس" ليالي السحور.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك