الشرق للأخبار - لورنس دي كار تستقيل من إدارة متحف اللوفر في باريس القدس العربي - ارتفاع عدد المواليد في كوريا الجنوبية بأسرع وتيرة منذ 15 عاما خلال 2025 Independent عربية - فرنسا تعتزم حل جماعات من اليمين واليسار المتطرفين إثر عنف في الشارع وكالة سبوتنيك - إيران ترد على ترامب وتتحدث عن "ثلاث أكاذيب كبرى" قناة الغد - تحطم مقاتلة تركية من طراز «إف-16» ومصرع قائدها العربية نت - "عش الطمع".. دراما مغربية تفجّر ملف الإتجار بالرضع القدس العربي - تحطم طائرة إف-16 تابعة لسلاح الجو التركي ومقتل قائدها DW عربية - نجاح طبي وإنقاذ حياة شاب يحرك ملف التبرع بالجلد في مصر الجزيرة نت - بريطانيا تعلن أكبر حزمة عقوبات على روسيا منذ بدء حرب أوكرانيا DW عربية - نيويورك وشمال أمريكا في قبضة عاصفة ثلجية
عامة

ريموند كارفر.. القصة تمرين على القراءة خارج أفق التوقع

العربي الجديد
العربي الجديد منذ يومين
2

لا يبني الشاعر القاص الأميركي ريموند كارفر قصصه على أفق انتظار، ولا على الدوائر أو المتاهات أو العود الأبدي (بورخيس)، ولا على أي سببية مفتعلة بإمكانها أن ترضي توقعاتنا، بل يحرص على أن يقود القارئ إلى ...

ملخص مرصد
ريموند كارفر يبني قصصه بعيداً عن النهايات التقليدية، مفضلاً ترك القارئ في حالة من عدم الاكتمال المقصود. يركز على الحياة اليومية الأميركية ويبتكر حبكات غير متوقعة، مما جعله يستحق لقب "تشيخوف أميركا".
  • كارفر يتجنب النهايات التقليدية ويترك القصص مفتوحة
  • يركز على الحياة اليومية الأميركية في حبكات غير متوقعة
  • يخلق توقعات لدى القارئ دون تحقيقها بشكل تقليدي
من: ريموند كارفر أين: الولايات المتحدة الأميركية متى: ثمانينيات القرن العشرين

لا يبني الشاعر القاص الأميركي ريموند كارفر قصصه على أفق انتظار، ولا على الدوائر أو المتاهات أو العود الأبدي (بورخيس)، ولا على أي سببية مفتعلة بإمكانها أن ترضي توقعاتنا، بل يحرص على أن يقود القارئ إلى فكرة أخرى غير آهلة بالنهايات، إذ إننا حين ننتهي، مثلاً، من قراءة قصة" حماية" من مجموعته القصصية" كاتدرائية" لا نعرف حقاً ما إذا كان زوج ساندي سيرافقها إلى المزاد العلني لشراء" براد" آخر أو لا.

وفي قصة" المقصورة" من المجموعة نفسها، يضيّع مييرز عمداً محطة الوصول إلى ستراسبورغ التي كان يقصدها لزيارة ابن لم يره منذ ثمانية أعوام، ولا نعرف نحن القراء ما معنى أن يستسلم للنوم! بينما في قصة" شيء صغير جيد" لا نعرف كيف لم يفكر آن وهوارد في مغادرة المخبز بعد أن لفظ طفلهما سكوتي أنفاسه الأخيرة بالمستشفى، وهل نسيا بالفعل حزنهما على الميت بتلك السرعة!

تكتمل قصص كارفر (1938-1988) تقريباً حين لا نشعر بأنها اكتملت بالفعل.

هذا هو التعقيد السري الذي يراهن عليه في كل أعماله القصصية، التي نُقل بعضها إلى العربية مثل" كاتدرائية" (منشورات روايات/ ترجمة أسامة إسبر، 2020)، أو في مجموعات" ضع نفسك مكاني" (1974) وصولاً إلى" من أين أتصل؟ " (1987)، مروراً بـ" هلا هدأت من فضلك؟ " (1976)، و" أساليب شائعة" (1977).

وهنا يمكن القول إن الكاتب لا يبني قصصه على ما نسميه لحظة التنوير أو ما درجنا على تسميته" الحل".

النهاية ليست قدر القصة، ومن المدهش أن قصصه تبتعد عن المسار الديني الذي تقتضيه النهايات (الثواب/ العقاب).

تكتمل قصصه تقريباً حين لا نشعر بأنها اكتملت بالفعل.

لا يهتم كارفر بالعلل والغايات، بل إنه يجعلنا نشعر في مجموعته" عمّ نتحدث حين نتحدث عن الحب؟ " (1981) التي ترجمها إلى العربية سلطان فيصل وصدرت عن منشورات روايات أيضاً عام 2018، بأن عبادة النهاية سلوك أناني.

ولهذا تميل" القفلات" إلى التحقق بشكل هادئ وغير متوقع.

وبطريقة ما، إنه غير معني بالمآلات المنطقية أو العجيبة أو المدهشة، كذلك فإن خططه السردية تستدعي القارئ وتشير إليه، وخصوصاً في نهايات القصص.

إن نهاياتها مؤثرة، لكنه تأثير بالسلب، ولا تقدم" حلاً"، ولا تجهد نفسها في تحديد ما يمكن أن نسميه" الخطوة التالية".

إنها قصص مبنية على حكايات لا تعيش لترى نهاياتها، مثلما يحدث في قصة" كاتدرائية" (التي تحمل عنوان المجموعة)، إذ لا نعرف ما حصل عليه روبرت والأعمى، ولا معنى ما كان يقومان به، والقيمة المضافة التي تقدمها الرسمة للخط الدرامي، ولا دورها في الحبكة أو تطور الحدث القصصي.

إن كارفر يثبت أن" النهاية" ليست جزءاً مهماً في الحكاية.

فلا يجري الحديث، في قصصه، عن النهاية الجيدة أو المرضية أو المقنعة، ولا عن مدى تأثيرها بالشخصيات أو القارئ عموماً، ولا عما إذا كانت تدعو القارئ إلى التأمل والتفكير.

إنها نهايات مقعرة بوسعها أن تترك، بشكل ما، خيبة صغيرة أو سوء فهم لدى المتلقي.

غير أنها، مع ذلك، نهايات تقع خارج التفسير، ولا تراهن عليه، إلى حد ما تبدو غير منشغلة بالخروج من المحتمل.

نهايات تغلق النص، ولا تغلق انتظارات القارئ، كذلك فإنها غير معنية (أو تكاد) بما يمكن أن نسميه تثغيراً، أي بما تحمله تطورات الحدث القصصي من سيناريوهات ممكنة.

لكن ألا يهتم كارفر بنهايات قصصه؟ أليس راعياً كبيراً لـ" اللااكتمال"؟ أليست" النهاية" سر أسراره السردية؟لا نستطيع الجزم بأن نهايات كارفر مفتوحة، أو أن القاص منشغل، بأي قدر، بإشراك القارئ في مشروعه السردي.

إنها نهايات تشبه القضم، كما لو أن الحدث القصصي يتعرض للموت في اللحظة الخطأ التي لا مجال لاستيعابها أو إدراك أسبابها، ولو من باب التخمين.

النهايات شبيهة بالاستيقاظ من حلم، أو كابوس، لم يكتمل.

ليس معنى هذا أن" النهاية" لدى كارفر تفتقر إلى الموقع الاستراتيجي حيث يحتشد الأثر المتوقع.

وهنا يمكن القول إنها عمق اللعبة برمتها، رغم أنه يقول ليصرفنا إلى غيرها: " أحبّ الوثبة المرنة السريعة للحكاية القصيرة، والإثارة التي تتولّد منذ الجملة الأولى، والشعور بالجمال الملغز الذي ينشأ عنها".

إنه باختصار يحب القصة، لكنه في الوقت نفسه مروض كبير للوثبة الأخيرة.

وبهذا المعنى، فإن الوحش هو الكاتب.

هو الذي يقضم لينهي الحكاية في لحظة مستحيلة.

والأمر الغريب بالفعل أننا لا يمكن أن ننخرط، رغم كل هذا، في التفسير على وجه اليقين أو التعقب على وجه الاحتمال.

قد يكون التفسير الموضوعي الوحيد، أن كارفر يُكَرِّم النهاية بكيفية واعية جداً، ما دام قد تخلى عن الاقتراح الرياضي أو الفانتاستيكي أو الديني، وما دام قد أقام استراتيجيته الكتابية على جعل القارئ يتابع مباراة لكرة القدم، بلاعبيها وجمهورها وحكامها، ثم في لحظة ما يجعله يتابع (في ذروة الحكي) مباراة للشطرنج بين لاعبي دكة الاحتياط، ثم في لحظة غير متوقعة نكون أمام مباراة في الملاكمة بين المدربين.

كل شيء يحصل في فضاء واحد، وكل شيء يجرنا إلى منطقة خارج ما تعوّدناه من نهايات سعيدة أو سيئة أو مفتوحة.

إننا نعرف متى بدأت الحكاية، لكننا لا نعرف إلى أين ستؤول.

يعلمنا كارفر أن النهايات يمكنها أن تكون شبيهة بالاستيقاظ من حلم أو كابوس لم يكتمل، ولا أحد يمكنه، بمن فيهم الحالم حتى إن عاد إلى النوم أن يقبض على نهايته كما يجب (أو كما نتوقع).

ويعلمنا أيضاً بأن القصة ليست علاقات سببية، وليست دائماً صراعاً بين قوى متعارضة محددة سلفاً.

لا شيء ثابتاً، ولا شيء نهائياً، ولا شيء يفضي إلى شيء واحد فقط.

غير أن كارفر، مع ذلك، يدعي أن ما يهمه في النهايات أن تكون إيجابية حتى إن كانت تعمل ضد منطق الحكي.

يقول: " على القصة أن تكشف شيئاً وليس كل شيء.

يجب أن يكون هناك لغز معين في القصة.

لا أحب أن أصيب القارئ بالإحباط، لكن هذا صحيح، أنا أخلق توقعاً، لكني لا أحققه".

تأسيساً على ذلك، لا يمنح كارفر قارئه راحة الخلاص السردي، كذلك فإنه ليس كاتباً تفسيرياً.

كل شيء مؤجل ويحتاج إلى إعادة التركيب؛ ذلك أنه يراهن على قدرة القارئ على التعايش مع النقص، لتتحول القصة، في نهاية المطاف، إلى تمرين على القراءة التي ترضي توقعاتنا، لكنها دائماً تترك فينا أثراً لا يُمحى.

ويحسب له أنه غيّر قواعد اللعبة القصصية في مرحلة الثمانينيات، فهو إلى جانب ابتداعه لحبكات جديدة وغير متوقعة، كان" يتبضع" من الحياة اليومية للأميركيين، ما جعله يستحق عن جدارة لقب" تشيخوف أميركا".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك