يحلّ شهر رمضان بطابع خاص بين مسلمي الأرجنتين، حيث يعيشون تجربة صيام تُعد من الأقصر عالميًا، إذ تبلغ مدته نحو 8 ساعات و57 دقيقة تقريبًا، مقارنة بدول أخرى مثل أيسلندا التي تسجل أطول ساعات صيام في العالم.
ورغم أن المسلمين يشكلون أقلية في هذا البلد اللاتيني، فإن حضورهم التاريخي والثقافي واضح.
فقد دخل الإسلام إلى الأرجنتين عبر موجات هجرة قدمت من أوروبا والعالم العربي، خصوصًا من إسبانيا والبرتغال وبلاد الشام، ليبلغ عدد المسلمين اليوم نحو 525 ألف نسمة، ما يجعلهم من أكبر الأقليات المسلمة في قارة أميركا اللاتينية.
يشكل شهر رمضان مساحة جامعة للمسلمين في الأرجنتين، حيث يسعون إلى تعزيز التواصل فيما بينهم، وتقليل شعورهم بالأقلية الإسلامية في بلد لاتيني، وتوضيح قيم الإسلام وروح التعايش بين الديانات والثقافات بروح من المحبة والتضامن.
وتنتشر في الأرجنتين عدة مراكز ومساجد تُعد نقطة التقاء رئيسية للمسلمين خلال رمضان.
ومن أبرزها مسجد بارز في العاصمة بوينس آيرس، الذي شُيّد عام 1989، ويستقطب أعدادًا كبيرة من المصلين.
كما يبرز مسجد مدينة مار دل بلاتا، الذي افتُتح عام 2014 على الطراز المدجّن، وهو فن معماري أندلسي.
وتحتضن الأرجنتين كذلك مقر المنظمة الإسلامية في أميركا اللاتينية، وهي من أبرز المؤسسات النشطة في نشر المعرفة بالإسلام وتعزيز حضوره الثقافي في المنطقة.
بعد أذان المغرب، يجتمع المصلون في قاعات واسعة تتسع لمئات الأشخاص لتناول وجبة الإفطار جماعيًا، ثم يؤدون صلاة التراويح، لتتحول هذه المراكز إلى نقطة التقاء للمسلمين في الغرب حيث يتعرفون بشكل أعمق على الثقافة الإسلامية.
تتميز مائدة رمضان في الأرجنتين بمزيج فريد يجمع بين التقاليد الأرجنتينية والإسلامية.
ويُعد طبق" الأسادو"، الشواء الأرجنتيني التقليدي، الطبق الرئيسي بلا منازع على موائد الإفطار، بالإضافة إلى أطباق مثل" الإمباناداس" و" الميلانيزا"، إلى جانب الحلويات المتنوعة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك