في قصة ملهمة لريادة الأعمال المنزلية، نجحت الأميركية جوليا هولدن (34 عامًا) في تحويل فكرة وُلدت خلال رعاية طفلها الرضيع إلى مشروع يحقق عشرات الآلاف من الدولارات شهريًا، رغم انطلاقته المتواضعة والتحديات المالية والتنظيمية التي واجهتها.
بدأت الحكاية في فبراير/ شباط 2024، عندما لاحظت هولدن وزوجها أن ابنهما ماكسيم ينام بسرعة أكبر عند تغطية عينيه برفق بقطعة قماش.
وبحثت الأم الجديدة، التي كانت تصف نفسها بأنها" تكافح من أجل البقاء"، عن منتج آمن ومريح يؤدي هذه الوظيفة، لكنها لم تجد ما يناسبها في الأسواق.
وهنا، قررت أن تصنع الحل بنفسها.
لطالما راود حلم ريادة الأعمال هولدن منذ شبابها، فصممت قبعة أطفال مزودة بغطاء لطيف للعينين يساعد على تهدئة الرضع أثناء النوم، وأطلقت على مشروعها اسم قبعة النوم" Sleepy Hat".
على مدار عام كامل، أنفقت نحو 16 ألف دولار من مدخراتها الشخصية لتطوير المنتج، شملت تكاليف التصميم والنماذج الأولية والعينات، إضافة إلى تسجيل العلامة التجارية، وشراء نطاق إلكتروني، وإنشاء موقع احترافي، حسب موقع" cnbc".
ورغم عدم امتلاكها خبرة سابقة في تصميم الملابس، بدأت العمل بالتعاون مع والدتها، إلا أن أول نموذج خرج" بمقاس خاطئ تمامًا".
وبعدها، أرشدها صديق رائد أعمال إلى مصنع في الصين، لكن ضعف التفاصيل في" حزمة المواصفات الفنية" أدى إلى إنتاج دفعة معيبة كلفتها نحو 1500 دولار.
في سبتمبر/ أيلول 2024، أطلقت هولدن موقعها الإلكتروني بعد الاستعانة بمصور محترف، لكن المبيعات بقيت محدودة حتى ديسمبر/ كانون الأول، عندما نشرت منتجها على منصة للتجارة الإلكترونية.
أنهت الشركة عامها الأول بمبيعات إجمالية تقل قليلًا عن 2000 دولار فقط.
وتقول هولدن إن أول عملية بيع من شخص لا تعرفه كانت" نقطة تحول" في حياتها، مضيفة: " كنت متحمسة للغاية… لكنني كنت خائفة أيضًا من شحن المنتج".
من مشروع جانبي إلى دخل شهري ضخم.
كانت هولدن تدير المشروع خلال فترات قصيرة لا تتجاوز 20 دقيقة بين الرضعات، أثناء عملها بدوام كامل كمديرة علاقات عملاء في شركة إعلانات، براتب سنوي يبلغ 95 ألف دولار.
في أغسطس/ آب 2025، انضمت كبائعة خارجية إلى أمازون، وبدأت في الوقت نفسه نشر مقاطع ترويجية عبر" تيوك توك"، حيث حصد بعضها مئات الآلاف من المشاهدات.
تفاعلت الأمهات بكثافة مع المنتج، خاصة ممن يعاني أطفالهن من صعوبة النوم أثناء التنقل أو في الأماكن العامة.
ومنذ يونيو/ حزيران 2025، تجاوزت الإيرادات الشهرية 10 آلاف دولار، لتصل إلى أكثر من 90 ألف دولار في ديسمبر، و69 ألف دولار في يناير/ كانون الثاني، وتؤكد هولدن أن المشروع أصبح مربحًا.
في أكتوبر/ تشرين الأول، تركت هولدن وظيفتها للتفرغ الكامل لـ" Sleepy Hat".
وأعادت استثمار معظم الأرباح في تطوير العمل، بما في ذلك التعاقد مع موظفين بدوام جزئي لإدارة المخزون والإعلانات عبر غوغل وأمازون، إضافة إلى مستشار يمتلك حصة صغيرة في الشركة.
ورغم هذه الإيرادات، لم تحصل هولدن سوى على 2500 دولار من أرباح 2025، إذ فضّلت إعادة ضخ العائدات في المشروع.
وتعتمد حاليًا على مدخراتها ودخل زوجها، الذي يعمل مساعدًا لمدير في جامعة برينستون.
وتعمل اليوم ما بين 30 و60 ساعة أسبوعيًا، لكنها تقول إن المرونة في تحديد جدولها تمنحها وقتًا أفضل مع عائلتها مقارنة بوظيفتها السابقة.
لم تكن هذه تجربتها الأولى في ريادة الأعمال، إذ سبق أن أطلقت علامة قمصان رياضية وموقعًا إلكترونيًا للعداءات، لكنه لم يستمر طويلًا.
وتعترف هولدن بأنها لا تميل بطبيعتها إلى الأرقام وجداول البيانات، ما دفعها إلى الاستعانة بمحاسب ومستشار مالي لفهم كل دولار يدخل أو يخرج من الشركة.
وتقول: " عليك أن تفهم كل دولار يُنفق وكل دولار يُدخل… وما زلت أعمل على تطوير هذا الجانب".
كما تؤكد أنها تعلمت الثقة بحدسها، رغم نصيحة شقيقتها – التي تملك شركة لتعليم برنامج باوربوينت – بعدم بدء مشروع أثناء فترة ما بعد الولادة.
وتضيف بابتسامة: " قالت لي: لا أنصحكِ ببدء مشروع الآن.
أنتِ في فترة ما بعد الولادة.
فقلت: أفهمكِ… لكنني سأفعل ذلك على أي حال".
تسعى هولدن اليوم إلى زيادة راتبها تدريجيًا كل ربع سنة، وتأمل أن يتجاوز دخلها السنوي من المشروع ستة أرقام خلال العام المقبل، أي أكثر مما كانت تتقاضاه في وظيفتها السابقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك