منذ استفراده بالسلطة عقب الجمع بين صلاحيات المستشار والرئيس عام 1934، اتجه القائد النازي أدولف هتلر للتنكر لمعاهدة فرساي التي قبلت ألمانيا بشروطها لإنهاء الحرب العالمية الأولى.
وخلال السنوات التي سبقت اجتياحه بولندا، عمد أدولف هتلر لإنهاء العمل بالبنود التي حدت من تسلح ألمانيا فلجأ لزيادة عدد الجنود وإعادة الخدمة العسكرية الإجبارية، كما أمر بإنشاء سلاح الجو الألماني ووافق على مشاريع لإعادة هيكلة سلاح البحرية وبناء عدد كبير من الغواصات والسفن الحربية.
وسنة 1936، أمر هتلر القوات الألمانية بدخول منطقة راينلاند (Rhineland) منزوعة السلاح، كما باشر لاحقاً بالتوسع على حساب دول الجوار.
وقبيل اندلاع الحرب، لم يتردد هتلر في المطالبة بمنطقة دانزيغ (Danzig) والممر البولندي الذي منح لبولندا عقب الحرب العالمية الأولى.
وفي خضم ذلك، أعد القائد النازي وثيقة تحذير أخير لبولندا قبل الهجوم عليها بأيام.
مع نهاية الحرب العالمية الأولى، اتجهت القوى المنتصرة لإعادة خلق بولندا على الخارطة الأوروبية بعد مضي نحو 125 سنة عن اختفائها واقتسامها بين كل من روسيا وبروسيا والنمسا عام 1795.
وأملاً في منح بولندا منفذاً نحو بحر البلطيق، وافقت الدول المنتصرة على تجريد ألمانيا من قسم من أراضي بوزين (Posen) وبروسيا الغربية ومنحها للبولنديين.
وبسبب هذا الممر، فصلت بروسيا الشرقية عن بقية الأراضي الألمانية وهو ما أثار حالة من الغضب وزاد من شعور الإهانة لدى الألمان.
بالتزامن مع ذلك، وافقت الدول المنتصرة على جعل مدينة دانزيغ، ذات الأغلبية الألمانية، منطقة حرة تحت حماية منظمة عصبة الأمم وغير خاضعة أي من الإدارتين الألمانية والبولندية.
وبهذا السياق، سمح للبولنديين بالحصول على امتيازات تجارية واقتصادية هائلة بدانزيغ.
قبل أيام وجيزة من بداية الحرب العالمية الثانية، راسل أدولف هتلر يوم 29 أغسطس (آب) 1939 السفير البريطاني نيفيل هندرسون (Nevile Henderson) مؤكداً على استعداده لاستئناف المفاوضات مع البولنديين حول المناطق المتنازع عليها.
ولبدء المفاوضات، طالب هتلر بإرسال مفاوضين بولنديين لبرلين بفترة لا تتجاوز 24 ساعة.
وبينما قررت الحكومة البريطانية عدم إرسال مفاوضين لحين انقضاء مهلة هتلر، حل باليوم التالي السفير البولندي جوزيف ليبسكي (Józef Lipski) بوزارة الخارجية الألمانية والتقى بوزير الخارجية يوهاكيم فون ريبنتروب بعد 5 ساعات من الانتظار.
وبسبب عدم امتلاكه لصلاحيات للتفاوض نيابة عن بولندا، صرف السفير البولندي من مقر الوزارة وقطعت العلاقات بين برلين ووارسو.
خلال ليل يوم 31 أغسطس (آب) 1939، قرأ وزير الخارجية الألماني على السفير البريطاني نيفيل هندرسون النقاط الستة عشر التي حددها أدولف هتلر للتفاوض مع بولندا، ضمن ما وصف حينها بالتحذير الأخير قبل الحرب.
وبهذه النقاط، طالب هتلر بضم دانزيغ لألمانيا وتنظيم استفتاء شعبي بالممر البولندي لتقرير مصيره بين ضمه لألمانيا أو حفاظ البولنديين عليه.
أيضا، أكد القائد النازي على ضرورة منح حق التصويت للألمان الذين غادروا منطقة الممر البولندي وتقديم تعويض مادي لألمانيا على الممتلكات الألمانية المصادرة بالمنطقة منذ العام 1918.
وبالنسبة لنتيجة التصويت، وعد هتلر بتوفير منفذ نحو البحر لبولندا في حال عودة الممر لألمانيا وطالب في المقابل بمنح ألمانيا طريقا لربطها ببروسيا الشرقية في حال بقاء الممر بقبضة البولنديين.
مثلت هذه الشروط الألمانية مطالب صعبة التحقيق بالنسبة للبولنديين.
فضلا عن ذلك، لم يترك أدولف هتلر وقتا كافيا للبريطانيين للاتصال بالبولنديين ومراجعة الأمر معهم.
وبسبب ضيق مدة المهلة المقدمة من طرف الألمان، لم تتمكن بولندا من ترتيب إرسال مفاوضين بالوقت المناسب لبرلين.
ومستغلاً هذا الأمر، تحدث وزير الخارجية الألماني عن رفض البولنديين للتفاوض وللإنذار الأخير الموجه لهم.
وخلال ساعات الصباح الأولى ليوم 1 سبتمبر (أيلول) 1939، باشرت القوات الألمانية تدخلها بالأراضي البولندية معلنة بذلك بداية الحرب العالمية الثانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك