قبل أن يطلع الفجر، يجوب حمّاد محمد عبدالعلي شوارع مدينة الأقصر في كل ليلة من ليالي رمضان، ممسكًا بطبلته الصغيرة، مستحضرًا دور المسحراتي الذي ارتبط بوجدان المصريين وطقوسهم الروحانية العتيقة.
ويقول عبدالعلي إنه يبدأ رحلته عند الواحدة صباحًا، متنقلاً بين الحارات والأزقة، ولا يختتم جولته إلا قبل أذان الفجر بنحو نصف ساعة أو مع أذان التنبيه، محافظًا على موعد يومي ثابت لم يتغير منذ أعوام طويلة.
وأوضح أنه يعمل في الأساس عامل نظافة، غير أن علاقته بمهنة المسحراتي تعود إلى أكثر من 20 عامًا، اعتاد خلالها إيقاظ الأهالي للسحور بصوت جهوري ومواويل رمضانية من تأليفه.
وأكد لـ" الشروق" أن ما يقدمه ليس مجرد طقس موسمي، بل رسالة يؤديها ابتغاء مرضاة الله، لافتًا إلى أنه لا يتقاضى أجرًا ماديًا، وأن سعادته الحقيقية تكمن في رؤية البسمة على وجوه الناس حين يطلّون من نوافذهم لتحيته أو يردد الأطفال خلفه كلماته.
وأضاف أنه يمنح جولاته طابعًا مميزًا، إذ يكتب مواويله بنفسه، مستلهمًا كلماتها من أجواء الشهر الفضيل وقيمه الإيمانية، فيمزج بين الدعاء والتنبيه والابتهال في نغمات بسيطة تلامس القلوب، مشيرًا إلى أن المهنة شهدت تغيرات مع تطور وسائل التنبيه الحديثة، إلا أن صوت المسحراتي ما يزال يحمل سحرًا خاصًا لا تعوضه المنبهات الإلكترونية.
ويرى عبدالعلي أن استمراره في هذا الدور طوال تلك السنوات نابع من حرصه على صون تقليد شعبي أصيل، خاصة أن أهالي المنطقة اعتادوا صوته وأصبح جزءًا من طقوسهم الرمضانية، مؤكدًا أن التعب يتلاشى أمام شعوره بأنه يسهم في إحياء سنة اجتماعية محببة، وأن دعوات الأهالي تمنحه الأجر والمكافأة، ليبقى صوته شاهدًا على ليالٍ رمضانية تنبض بالروح والتراث في شوارع الأقصر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك