تُتقن الماكينة الإعلامية للممثلة اللبنانية ماغي بو غصن العزف على أوتار الترويج قبل وقت طويل من انطلاق صفارة العرض.
هذه الماكينة تستنفر منصات التواصل الاجتماعي قبل تسعة أشهر، في رحلة تشويق تبدأ من لحظة التوقيع مع الكاتب والمخرج، مروراً بكواليس التصوير، وصولاً إلى الفيديو الترويجي (Teaser) وأغنية الشارة؛ كل ذلك لخلق هالة من الانتظار لما سيتابعه المشاهد.
لكن، يبدو أن كل هذه الحشود الدعائية لم تشفع لمسلسل" بالحرام"، الذي ضاعت بوصلته منذ اللحظات الأولى.
تاه المشاهد في دهاليز حكاية فرقة سيرك غرقت في رؤية إخراجية وسيناريو اتسما بالضعف والاستهلاك، فبدلاً من أن يكون السيرك فضاءً للدهشة، تحول إلى إطار باهت يفتقر إلى العمق البصري والدرامي، خصوصاً أن السيرك يمكن أن يمثّل فضاءً بصرياً جذّاباً، إلا أن فريق العمل لم يحسن استغلال هذه المسألة التي كان يمكن أن تشكّل نقطة قوّة تصب في مصلحة المسلسل.
وبالرغم من أنه لا يمكن اختزال عمل من ثلاثين حلقة في حلقاته الخمس الأولى، فإن هذه الحلقات، باعتبارها الواجهة التي تشرح الحبكة وترسم ملامح الشخصيات، فشلت في تقديم مبرر درامي مقنع.
فلا تزال الوظائف الدرامية للأدوار غائمة، واتجاه العمل يتأرجح من دون هوية واضحة، ما جعل المتلقي في حالة تشتت لا تخدم التشويق.
اعتمد المخرج فيليب أسمر على سياسة المماطلة لملء فراغ الحبكة، مبتعداً عن أي تطوير يكسر نمطيته السابقة.
والحقيقة أن أسمر يبدو اليوم" منهكاً" إبداعياً، إذ يكرر الكادر والرؤية البصرية التي لم تتغير منذ سنوات، ما انعكس سلباً على النتيجة النهائية للعمل، وجعل الصورة تبدو نسخة باهتة من أعماله الماضية التي يرى الجمهور أنها جيدة.
أما السيناريو الذي وقّعه شادي كيوان وفادي حسين، فقد قدّم محاولة بائسة لتصوير فرقة سيرك محملة بإسقاطات وانحرافات تتعلّق بالماضي.
وثمة تفاصيل مخبأة كان من المفترض أن تثير الفضول، لكنها في" بالحرام" جاءت مموهة لدرجة الغموض المنفّر، بعيداً عن لغة المشاهد العادي.
بدا العمل كأنه فكرة بسيطة جرى تجميلها قسراً، ما أوقع المسلسل في فخ البحث عن قواعد صلبة لبناء أحداثه.
تتمحور الحبكة حول فرقة السيرك التي تديرها صباح (تقلا شمعون)، إذ يُعثر على هادي (محمد أحمد) مشنوقاً في الحديقة، ليبدأ صراع الشك حول فرضيتي القتل والانتحار.
كان من الممكن لهذا التساؤل أن يصنع مسلسلاً بوليسياً رشيقاً للمنصات، لكن الخيال المحدود للكتّاب أضعف الحكاية، وجعل الماضي الثقيل للأبطال عبئاً على وتيرة الأحداث بدلاً من أن يكون محركاً لها.
هنا، تقع ماغي بو غصن مجدداً في فخ الممثلة المنتجة؛ فمن الواضح أنها استهلكت حضورها الفني، واستنزفت أدوات المخرج فيليب أسمر بعد تعاون استمر ثماني سنوات.
لقد أصبحت الأدوار تُفصَّل على مقاس النجومية وليس على مقاس النص، ما أفقد العمل عفويته وقوته التأثيرية.
هكذا، جاءت ردات الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي بمثابة ضربة قاسية للمنتج جمال سنّان وفريقه.
إجماع الجمهور على التكرار والمماطلة كفيل بهدم صورة الدراما اللبنانية التي تحاول بو غصن تصديرها إلى العالم العربي.
إنها اليوم أسيرة حسابات ضيقة تضعها في خانة المعلمة التي تفرض حضورها بقوة الإنتاج، بينما يفتقر العمل إلى الدراسة العميقة والدراية الفنية التي تحول النجومية إلى إرث درامي حقيقي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك