خلال شهر رمضان يعيش المساجين وعائلاتهم حياة تختلف عن تلك التي تعيشها باقي الأسر الجزائرية، حيث الحرمان من اللمة الكاملة وانتظار زيارة العائلة بفارغ الصبر.
وفي سجن القليعة بولاية تيبازة (70 كيلومتراً غرب العاصمة الجزائر)، يتساءل السجناء عن" القفة" وهي السلة المحملة بالمأكولات التي تجلبها لهم أسرهم وفيها أكثر ما يحبون، لكن ذلك يصطدم أحياناً بإجراءات أمنية تمنع إدخال جميع أنواع المأكولات لأن البعض يستغلها لحشوها بالمخدرات.
ووسط وطأة الانتظار، قالت سيدة تدعى فاطمة، كانت رفقة زوجها، إن ابنها مسجون في قضية مخدرات، مضيفة أنه" محترم ومجتهد في دراسته الجامعية، لكنه ضحية لرفقاء السوء".
كما أردفت لـ" العربية.
نت/الحدث.
نت" أنها تفتقد نجلها على مائدة الإفطار منذ أول يوم من رمضان لأنه في السجن منذ زمن قصير، لافتة إلى أنها انتظرت موعد الزيارة لتصنع له" البوراك والحميز ولحم لحلو" (وهي أطباق تقليدية)، غير أنها في النهاية، تسمع من هنا وهناك أنها أطباق ممنوعة، ما جعلها تحزن من كون ابنها لن يتذوق أكلها لأول مرة في الشهر الكريم.
من جانبه قال رجل مسن لـ" العربية.
نت/الحدث.
نت" إن الأبناء يرتكبون الفعل والأهل يدفعون الثمن.
إلا أنه مع ذلك، كان يضع أمامه سلة الأكل، وبدا أنه قطع مسافة طويلة، مضيفاً وكأنه فقد صبره من الانتظار: " الآن علي أن أبيت هنا، قبل العودة إلى بيتي غداً صباحاً".
يشار إلى أنه حتى بعض الفاكهة ممنوعة، أما الفراولة والكيوي، فقد سمح بإدخالهما مؤخراً.
وحتى" البوراك" يسمح بإدخاله لكن شريطة أن لا يكون محشواً باللحم.
وفي السياق، أوضح المختص الاجتماعي عبد الحفيظ صندوقي أنه في العادة" المناسبات الدينية هي التي تجعل السجين أو المغترب عن أهله عموماً، يشعر بألم الفراق، لأنه يستحضر نفس اللحظات وقد كان يعيشها مع عائلته حراً طليقاً بجوارهم".
كما تابع قائلاً لـ" العربية.
نت/الحدث.
نت": " لعل أهم مناسبة هي شهر رمضان، لما فيه من عادات وتقاليد تعزز الروابط الأسرية.
فخصوصية الشهر من زيارات عائلية وترابط أسري وتواد تجعله يشعر بأنه وحيداً وغريباً، ويتمنى أو يقضي الشهر مع عائلته، ونفس الشعور تحس به السرة، التي تفتقد فرداً منها"، لافتاً إلى أن وجع العائلة قد يكون أكبر، خاصة الأمهات، " اللواتي يجهلن ظروف إقامة أبنائهن حتى أن بعضهن ترفض حتى الأكل، إذا كانت لديها معتقدات سابقة سيئة عن الحياة داخل السجون".
بدوره قال المحامي فريد صابري، المعتمد لدى محكمة الجزائر، إن" السلطات أقرت عدة إجراءات في السنوات الأخيرة من أجل أنسنة المؤسسات العقابية البالغ عددها 165، والتي تضم حالياُ، وحسب إحصائيات رسمية ما بين 80 إلى 90 ألف سجن".
كما بيّن صابري لـ" العربية.
نت/الحدث.
نت" أن" إدارة السجون تعتمد على مقاربة تحاول من خلالها الموازنة بين الصرامة وبين الإنسانية، بهدف صون كرامة السجين، حيث تم تفعيل تقنية التواصل المرئي لمدة 20 دقيقة مكالمة، مع الأهالي، وإغلاق المؤسسات القديمة وإنشاء هياكل حديثة لتحسين ظروف السجناء وتوفير رعاية صحية ونفسية".
كذلك أضاف أن من بين الإجراءات أيضاً" اتصال المحبوسين بعائلاتهم عند التحويل أو المرض أو البعد باستخدام الهاتف تحت رقابة المؤسسة، فضلاً عن اعتماد نظام صحي خاص بالنساء المحبوسات والحوامل والأحداث".
وختم بالقول إنه" لا يمكن الترخيص بإدخال أي شيء، سواء مأكولات أو غيرها، لأنّ ذلك قد يناقض شقاً هاماً من أهداف العقوبة السالبة للحرية، وهي حماية السجين، وتجنيبه المؤثرات السلبية الخارجية.
فكثيراً ما يحاول أصدقاؤه إدخال أكلات محشوة بأنواع من المخدرات أو حتى أدوات حادة ممنوعة داخل المؤسسة العقابية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك