وُلد الشيخ يس حسين ندا بقرية نوب طريف، التابعة لمركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية، فى الثامن والعشرين من شهر ديسمبر عام 1928، وكعادة أهل البلدة آنذاك، أُلحقه والده بالكُتّاب فى سن مبكرة، وهناك بزغ نجم الطفل “يس” سريع الحفظ لكتاب الله، فأتم حفظ القرآن الكريم ولم يتجاوز العاشرة من عمره، على يد الشيخ السيد أبو محمد، ثم بدأ تعلّم القراءات السبع بقرية طنبول الكبرى على يد الشيخ مصطفى الزيات.
ثناء شيخ الكُتّاب على الطفل “يس”، وتنبؤه له بمستقبل باهر، دفع والده إلى استكمال مسيرته فى خدمة كتاب الله، فألحقه بمعهد القراءات بمدينة الزقازيق، حيث حصل على شهادته.
وإلى جانب إتقانه حفظ القرآن الكريم والقراءات، تمتع الشيخ يس حسين ندا بصوت فريد وموهبة متميزة فى التلاوة، لم يضاهه فيها أقرانه فى ذلك الوقت، وكانت أسرته وأهل قريته وشيوخه فى الكُتّاب والمعهد يستأنسون بتلاوته كلما سنحت الفرصة، حتى ذاع صيته فى القرية والقرى المجاورة، وامتد إلى محافظات وسط الدلتا وما حولها، وبدأ يُطلب لإحياء الليالى والعزاءات وهو لم يتجاوز العشرين من عمره، ليزامل فى أكثر من مناسبة كبار القراء، ويصبح اسمه معروفًا فى محافظات وسط الدلتا.
يكشف المستشار هشام فاروق، رئيس محكمة الاستئناف والمهتم بتوثيق تاريخ القراء ودولة التلاوة، عما وصفه بـ" مأساة الشيخ يس حسين ندا"، إذ تقدم عام 1973 للاعتماد بالإذاعة المصرية، وتم اعتماده رسميًا، وقرأ فى محافل الإذاعة على الهواء مباشرة منذ ذلك الحين، غير أنه صُنّف لاحقًا كقارئ للإذاعات القصيرة" ربع ساعة"، ولم يُسمح له بعد ذلك بالقراءة فى محافل الهواء.
وأشار فاروق إلى أن الشيخ يس لم يكن خادمًا لكتاب الله فحسب، بل كان خادمًا لحملة القرآن الكريم أيضًا، حيث شغل منصب نائب نقيب قراء القرآن الكريم بمحافظتى الدقهلية ودمياط، وخدم من خلال هذا المنصب أهل القرآن فى المحافظتين.
طاف الشيخ يس حسين ندا العالم مبعوثًا من وزارة الأوقاف لإحياء ليالى شهر رمضان الكريم فى العديد من الدول، من بينها: الولايات المتحدة الأمريكية مرتين بمدينة شيكاغو، وروسيا، وبلغاريا، وإنجلترا مرتين بمدينتى شيفيلد وبرمنغهام، وسويسرا مرتين بمدينتى برن وجنيف، إضافة إلى رواندا، والسنغال، وتشاد، ومالي، وتنزانيا “دار السلام”، وسنغافورة، وعدد من الدول الأخرى.
توفى الشيخ يس حسين ندا فى الثامن والعشرين من شهر فبراير عام 2009، تاركًا عددًا قليلًا من التسجيلات الإذاعية القصيرة" ربع ساعة"، التى لم تعد تُذاع حاليًا، منذ صدور قرار تحديد قراء كل دورة إذاعية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك