أفادت مصادر متطابقة، الإثنين، أن الولايات المتحدة تعتزم إنهاء وجودها العسكري في سوريا خلال شهر، بعد نحو 12 عامًا من انتشار قواتها في شمال وشرق البلاد ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر حكومي سوري وآخر كردي وثالث دبلوماسي تأكيدهم أن واشنطن بدأت بالفعل خطوات الانسحاب، على أن يُستكمل خلال فترة تتراوح بين 20 و30 يومًا، مع إخلاء القواعد العسكرية بشكل كامل.
وقال المصدر الحكومي السوري، مفضّلًا عدم الكشف عن هويته، إن القوات الأمريكية “ستنسحب من سوريا خلال شهر، ولن يبقى لها أي وجود عسكري على الأرض”.
وأكد المصدر الكردي الإطار الزمني ذاته، بينما رجّح المصدر الدبلوماسي إنجاز العملية خلال عشرين يومًا.
وبدأت القوات الأمريكية، بحسب المصادر، سحب آليات ومعدات عسكرية ولوجستية من قاعدة قسرك في ريف الحسكة، وهي إحدى أبرز قواعد التحالف الدولي في شمال شرق سوريا، باتجاه إقليم كردستان العراق.
وشوهدت عشرات الشاحنات المحمّلة بمدرعات ومعدات ترافقها آليات عسكرية ومروحيات، تسلك الطريق الدولي “إم4”.
ولا تزال القوات الأمريكية متمركزة كذلك في قاعدة خراب الجير بريف رميلان في محافظة الحسكة، في وقت تتواصل فيه عمليات إعادة التموضع والانسحاب التدريجي.
ويأتي القرار في ظل متغيرات ميدانية شهدتها مناطق شمال وشرق سوريا، مع تقدّم القوات الحكومية في مناطق كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، بعد اتفاق يقضي بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة.
وكانت الولايات المتحدة قد نشرت قواتها في سوريا والعراق عام 2014 ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، عقب تمدد التنظيم في مساحات واسعة من البلدين، قبل أن يُهزم في العراق عام 2017 وفي سوريا عام 2019.
وخلال الأسبوعين الماضيين، انسحبت القوات الأمريكية من قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية، إضافة إلى قاعدة قرب بلدة الشدادي، التي كانت تضم سجنًا يحتجز عناصر من التنظيم، قبل أن تتقدم القوات الحكومية إلى المنطقة.
ويتزامن الانسحاب مع إعلان العراق، في يناير/كانون الثاني الماضي، اكتمال انسحاب قوات التحالف الدولي من أراضيه الاتحادية.
كما أعلنت واشنطن نقل أكثر من 5700 معتقل من عناصر داعش كانوا محتجزين لدى القوات الكردية إلى العراق، مؤكدة أن الخطوة تهدف إلى ضمان استمرار احتجازهم في مرافق آمنة.
في المقابل، أُفرغ مخيم الهول، الذي كان يضم عائلات عناصر من التنظيم، إلى حد كبير، بعد مغادرة أعداد كبيرة من قاطنيه، فيما نُقل آخرون إلى مخيم خاضع لسيطرة السلطات في محافظة حلب.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تنفيذ ضربات تستهدف مواقع وخلايا تابعة لتنظيم داعش داخل الأراضي السورية، بالتوازي مع عمليات أمنية تنفذها السلطات السورية ضد ما تبقى من خلايا التنظيم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك