تركت حادثة اغتيال إسرائيل أحمد ترمس، أحد عناصر" حزب الله" في قرية طلوسة بقضاء مرجعيون في جنوب لبنان، الإثنين الـ16 من فبراير (شباط) الجاري، ضجة إعلامية ونقاشاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي وتحليلات لمتخصصين سياسيين محليين حول ما ستحمله الأيام المقبلة في سياق الصراع الإسرائيلي مع" حزب الله" وعناصره، بخاصة بعدما أكدت المعلومات المتناقلة عن عائلة ترمس أن الجيش الإسرائيلي خير أحمد الذي يشغل مهمة" رابط" القرية في الحزب بواسطة اتصال هاتفي إما بالموت وحده أو مع أفراد عائلته التي كان يوجد بينهم، قبل أن يقوم بتصفيته في سيارته بواسطة صاروخين أطلقتهما مسيرة إسرائيلية من الجو مما أدى إلى احتراقه فيها.
ويذكر أن الـ" رابط" يشكل حلقة وصل بين قيادة الحزب المركزية والأهالي في القرية، وظيفته ليست عسكرية مباشرة، بل تتعلق أكثر بالجانب الاجتماعي والتنظيمي.
وشغلت الرواية من جهة مضمونها وأسلوبها وشكلها معظم اللبنانيين، وتبدى ذلك من خلال انتشارها كالبرق على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع إعلامية محلية واستنكارها لجهة إذا ما كرر الجيش الإسرائيلي مثل هذه الحادثة وعممها كأسلوب جديد لتصفية عناصر الحزب، ليس باصطيادهم المفاجئ من الجو كما يحصل منذ أكثر من عامين، وبخاصة بعد إعلان وقف إطلاق النار خلال الـ27 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بل بتخييرهم بالموت إما فرادى، أو بين أفراد عائلاتهم، خيار لا ثالث له، وأكدت معلومات قريبة من" الحزب" أن هذه الحادثة لم تكن الأولى، بل تكررت أكثر من مرة.
وبحسب رواية نقلها الصحافي اللبناني رضوان مرتضى، فإن ترمس البالغ 62 سنة، كان في زيارة عائلية في طلوسة، وهي قرية زراعية بامتياز تقع في الخط الثاني الداخلي من الحدود، وخلال جلوسه مع زوجته في منزل شقيقها، سمع صوت مسيرتين في السماء، قبل أن يرن هاتفه.
وورد في الرواية أن المتصل سأله بصوت بارد وواضح: " معنا أحمد ترمس؟ " فأجاب بنعم، ليخبره المتصل: " معك الجيش الإسرائيلي يا أحمد.
بدك تموت إنت واللي معك… أو لحالك (هل تريد أن تموت أنت ومن معك أو وحدك)؟ "، فأجابه فوراً: " لحالي".
وتضيف الرواية أن ترمس أقفل الهاتف وتبدلت ملامحه، ثم التفت إلى شقيق زوجته قائلاً بهدوء: " هؤلاء الإسرائيليون، هيا اخرجوا واتركوني هنا، قالوا لي: إما أن تموتوا معي أو أن أموت أنا لوحدي"، ووفق السرد نفسه، أصر أفراد العائلة في البداية على البقاء معه، لكنه تمكن من إقناعهم بالمغادرة حفاظاً على حياتهم.
وتتابع الرواية" ما هي إلا لحظات قليلة حتى تنبه ترمس إلى أنه في بيت ليس بيته، فاختار أن يبعد الخطر عن المكان، ودع عائلته، ثم صعد إلى سيارته وغادر محيط المنزل، قبل أن يركن السيارة إلى مسافة قصيرة، وبعد ثوان، أطلقت المسيرة صاروخين باتجاهه، مما أدى إلى احتراق السيارة ومقتله بداخلها".
وكان" حزب الله" نعى نجل أحمد ترمس، حسن، في الـ12 من فبراير (شباط) 2024، أثناء الحرب الإسرائيلية اليومية على لبنان، التي بدأت في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
يشير الرئيس السابق لبلدية كفرتبنيت في قضاء النبطية (جنوب) المهندس فؤاد ياسين إلى أن" رابط" بلدة طلوسة في" حزب الله" أحمد ترمس لم يكن الأول الذي تخاطبه إسرائيل قبل اغتياله وتخيره إما بموته منفرداً أو مع أفراد من عائلته، فقد سبق أن حدث ذلك مرتين في الأقل، إذ اغتال العدو الإسرائيلي أحد عناصر الحزب مرة في قرية الطيري في قضاء بنت جبيل من طريق تخييره إما بالخروج من المكان الذي هو فيه أو يصبح هذا المكان كله هدفاً بمن فيه، ومرة أخرى بين عين بعال والشهابية في منطقة صور، لكن قصتهما لم تخرج إلى العلن مثلما خرجت حكاية تخيير" رابط" طلوسة أحمد ترمس، وربما تكون هناك قصص مماثلة اختار فيها المستهدف أن يخرج إلى حتفه المقرر من الإسرائيليين من دون أن يعلم أحداً، فقط ليحمي أقرباءه وأهله من هذه القدرية الوحشية".
ويتابع ياسين" ليس أقسى من هذا الخيار في أن يقرر عدوك اغتيالك ووضع حد لحياتك وأمامك خيار من اثنين: إما الموت أو الموت، يعني لا خيار أمامك ولا يمكنك الفرار، إما أن تموت لوحدك وإما أن تتعرض وجميع أفراد عائلتك لموت محتم، بأي عرف يجري ذلك وأية قوانين أممية أو إنسانية أو أخلاقية؟ أن يصبح قاتلك ربك الأعلى الذي يقرر موتك من دون أن تناقش أو تعترض، أو كأنه ملاك الموت (عزرائيل) الذي ناداك لكي يخطف روحك، شيء لا يتقبله العقل أو جهازك النفسي وهو بعيد من التصور الفكري الإنساني".
ويشرح ياسين الظروف التي أحاطت بلدته في حرب الـ66 يوماً في 2024 فيقول" أنا لم أترك كفرتبنيت بحرب يوليو (تموز) عام 2006 من خلال موقعي الرسمي كرئيس للبلدية، ورأيي أن حرب 2006 تشبه النزهة مقارنة بحرب الـ2024 من ناحية القوة التدميرية والإجرامية واستخدام قنابل تحول الصخر والبشر إلى رماد"، وأضاف أن الحرب الأخيرة شكلت مفاجأة وبخاصة لجهة التطور التكنولوجي المستخدم فيها، فلم يكن مناصرو الحزب يتوقعون حدوث ما حدث، لا سيما أن يغتال مثلاً الأمين العام للحزب حسن نصرالله ومعظم القيادات وبهذه السرعة الفائقة.
ويردف الرئيس السابق لبلدية كفرتبنيت" هنا على الأرض حاولنا أن نتعاطى مع أمور تقديم المساعدات وإغاثة الناس على نحو ما قمنا به عام 2006، حاولنا التخلي عن الهواتف التي بين أيدينا، فعلت ذلك في إبان الحرب، تركت هاتفي في مكان ونمت في مكان آخر، جرى تدمير البيت حيث تركت جهاز الهاتف، مما يدل على أن العدو يستهدف الهاتف المحمول من قبل أشخاص.
استبدلت جهاز الهاتف، وإذ به يرن وناداني باسمي ’فؤاد‘، كنت أنا ومختار البلدة في أحد الأماكن، رن هاتف المختار وخاطبه: معك جيش الدفاع الإسرائيلي، كان مفتاح الخط بلجيكياً أو أوروبياً أو سويدياً، أنت بالضيعة ويجب عليكم إخلاؤها، رد المختار بشيء من السخرية واستخدم عبارة استهزاء ’.
وإذا جيش الدفاع؟ ‘ وأقفل الخط، كنت إلى جانبه فرن هاتفي فوراً: فؤاد؟ قلت: نعم، قال: معك جيش الدفاع الإسرائيلي، عليكم إخلاء البلدة فوراً، أجبت: أنا لست بالضيعة، قال: بلا، أنت بالضيعة، أنت والمختار".
ويضيف فؤاد ياسين" يبدو أنه حتى لو بدلنا الهاتف فلربما التقطنا على نبرة الصوت، قصدنا مكاناً آخر، وتركت مسافة زمنية بين تحركي وتحرك المختار، نحو 10 دقائق، حتى لا نستهدف معاً إذا أراد العدو ذلك.
مر المختار بعد قليل وهمَّ بالدخول إلى أحد البيوت، كان فيه ثلاثة شبان مدنيين، أغارت الطائرات على البيت، كنت لم أزل في الخارج، أنا طرت إلى أعلى شجرة ليلاندي (من نوع السرو) وصرت أهبط على أغصانها من أعلى إلى أسفل.
وصل في هذه اللحظات من كنا في بيته قبل قليل، فطلبت إليه أن يتفقد من سقط في البيت، دخل وخرج وقال لي: لم يبق أحد، سقطوا جميعهم، ثلاثة والمختار رابعهم، قلت له: تفقد من جديد، فالمختار لم يمت، كان بباب البيت، لم يصل إلى الداخل، دخل من جديد وداس فوق جسم المختار وكان مغطى برماد أبيض، فنهض المختار من بين الردم، كنت لم أزل مرمياً في الأرض، ولما تراءى لي ضحكت، فسألني لماذا أضحك؟ أجبته لقد بقيت حياً".
ويحكي رئيس البلدية كيف" أننا صرنا نضع الهاتف في مكان ونلجأ إلى مكان آخر، وعندما نحتاج إلى أي اتصال، نحضر ونتصل بسرعة قبل إخلاء المكان وترك الهاتف فيه، بعدها صارت تخاطبنا الدرون ذات مكبر الصوت، عودوا، اتركوا، ونشعر أن الدرون تحكي معنا ولو لم تكن تتوجه إلينا مباشرة.
في المرحلة الأولى كنا نستطيع أن ننتشل الجثث أو المصابين من تحت الردم، لكنهم بعدما تقدموا إلى بلدة ديرميماس (قضاء مرجعيون) التي يفصلها نهر الليطاني عن بلدتنا كفرتبنيت، صار ممنوعاً علينا القيام بعمليات إغاثة أو إخلاء المصابين، وصرنا إذا ما توجهنا إلى مكان مستهدف تغير علينا المسيرات كي تمنعنا من تقديم الإغاثة".
ويروي المهندس ياسين عما حدث معه" ذات يوم، كنا نواري أحد ضحايا الغارات، سبقني شرطي البلدية إلى أحد البيوت الذي استهدفته غارة، ولحظة وصولي علمت أن ثمة أربعة شبان في البيت وما زالوا على قيد الحياة، أتى فريق من ثلاثة عناصر من ’الهيئة الصحية الإسلامية‘ للمساعدة في الإغاثة، وفي خلال عملية الإنقاذ رفع شرطي البلدية هاتفه ليطلب مساعدة إضافية، وبمجرد استخدامه الهاتف حصلت غارة سريعة من مسيرة على المكان عينه، مما أدى إلى سقوط الشبان الأربعة والشرطي معهم وأحد مسعفي ’الهيئة الصحية‘، أما الشابان الآخران فكانت إصابة أحدهما بالغة، إذ إن القذائف التي تطلقها المسيرة مجهزة بكرات حديدية تحوي شيفرات تمزق الأجساد، أما الثاني فسحب هاتفه ليتصل بغرفة العمليات وقال تعرضنا لغارة.
وقبل أن ينهي كلامه، أصابه صاروخ من مسيرة فقطعه نصفين، في ذاك اليوم سقط لنا نحو 11 شاباً، منهم ثمانية في مكان الغارة".
ويشير المهندس ياسين إلى أن الطائرات" كانت تطاردنا من مكان إلى آخر، وصار الهاتف قاتلنا وقدرنا، ويوفر للعدو تحقيق إصابات دقيقة جداً، لا تخطئ، ولا تحيد ميليمتراً واحداً، ولذلك عندما كنا نذهب للإغاثة، لا نجد شيئاً ممن كان بيده هاتف إذ يتحول إلى أشلاء متناثرة، لذلك هناك نحو ثلاثة من أبناء البلدة، من مفقودي الأثر، والسبب في ذلك هو أنهم كانوا يحملون هواتفهم النقالة، كنا لا نجد من الجهاز وحامله أثراً أو حتى أشلاء".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field).
ويعزو المهندس ياسين" سقوط من سقطوا في الحرب، وحتى في مرحلة ما بعد الحرب وإلى اليوم، ومنهم ’رابط‘ طلوسة، إلى الهاتف الذي لم يتخلوا عنه، بسبب ضرورة التواصل، وتحول الهاتف إلى جزء من حامله، فتخيلوا لو أنه خلال حرب الـ66 يوماً لا هاتف بيد أحد، لكنا معزولين عن العالم، المعادلة أن تحمل الخطر بين يديك حتى لا تفقد الاتصال بالعالم الذي يحيط بك، حتى إن الخطوط الداخلية الأرضية التي كان يمكن أن تعوض خطر الهواتف المحمولة، جرى اختراقها، جربنا ونقلنا هاتفاً أرضياً من مكان إلى آخر، فجرى استهداف المكان الذي نقلنا إليه الهاتف، كانت هناك سيطرة تامة على شبكات الاتصال في لبنان".
ويؤكد المهندس ياسين أن" العدو إلى جانب تتبع حركة الهواتف المحمولة والداخلية، صار يراقب البيوت التي تجهز بالماء بعد نفاده منها، والبيوت التي فوقها ألواح الطاقة الشمسية، وصولاً إلى حركة الحيوانات كالكلاب والقطط، فحيث تتجه هذه الحيوانات بحثاً عن الطعام يصبح موقعاً مستهدفاً من قبله".
في سياق متصل يقول الباحث السياسي والأستاذ المحاضر في الجامعات اللبنانية، نسيب حطيط" لقد حصلت قصة شبيهة بقصة ترمس، منذ نحو ستة أشهر مع أحد عناصر الحزب، كان بسيارته وبرفقته زوجته، وبعد اتصال به من جيش العدو ترجلت زوجته من السيارة وقصفته المسيرة وحده فقتلته، أما في حادثة ترمس الأخيرة، ومن جهة المبدأ، وإذا ما صحت الرواية فهو إرهاب وترهيب من نوع متقدم ومتوحش لم يسبق له مثيل في تاريخ الصراع العربي - الإسرائيلي أو الصراع اللبناني الإسرائيلي أو في صراع الحروب المعاصرة، من نوعية الترهيب النفسي الذي لا يطاول الفرد المقاتل المستهدف، بل إن إسرائيل وضعت قواعد حرب جديدة سمحت لنفسها باعتبار كل مواطن متحرك في جنوب لبنان بمثابة مقاتل عسكري يطلق النار عليها ولو أنه ليس في الجبهة أو يحمل سلاحاً".
ويشير حطيط إلى أنه" في العادة لا ينذر العدو مقاتلاً يحمل سلاحه بل يقرر قتله فوراً، اليوم هذا العنصر بلباس مدني ولا يحمل سلاحاً، له صفة مدنية، وتهدده إسرائيل بالقتل وتخيره إذا كان مستعداً للموت وحده أو مع أفراد عائلته، بخلاف كل قواعد الحرب واتفاقات جنيف وجميع القوانين العالمية والإنسانية.
وما يلفت الانتباه هو أنه ليست هناك بقعة عمليات عسكرية محددة لدى إسرائيل في لبنان، أي لا يوجد خط مواجهة بين ’حزب الله‘ أو الجيش اللبناني مع إسرائيل، بل صار الجنوب برمته، ببيوته وتلاله ومقاهيه ومتاجره وأعراسه ومآتمه ساحة حرب تستبيحها إسرائيل خلافاً لأي قانون".
ويتابع حطيط" في قواعد الحرب السابقة مع إسرائيل أنها كانت تستهدف المقاتلين وتطلق النار باتجاههم، اليوم تطاول المجتمع المحيط بكامله وليس فرداً بحد ذاته، وتعتبر جميع من يقيم في الجنوب بمثابة مجموعة عسكرية فتمارس على هذا المجتمع إما القتل المباشر مثلما حصل لطفل بلدة يانوح (صور) حسين علي جابر ووالده العنصر في قوى الأمن الداخلي (في التاسع من فبراير الجاري) ومع كثير من الأطفال الآخرين ممن سقطوا منذ وقف إطلاق النار المزعوم، أو القتل غير المباشر الذي يتمثل بالقتل النفسي، لنتصور هذا التخيير بالموت وما يحدثه من صراع داخل الذات، إذ يبلغ المستهدف بوقت إعدامه قبل دقائق من هذا الإعدام من دون أدنى محاكمة، وما سيعيشه من تأثير نفسي في الدقائق الأخيرة من حياته، وما يمارسه الأمر من اغتصاب نفسي لا مثيل له على نحو: نقتلك وحدك أم نقتلك مع عائلتك؟ ".
في هذا القدر المحتوم يؤكد الباحث حطيط أن" المستهدف سيختار مباشرة الموت وحده وإنقاذ عائلته، لكن في هذه اللحظة بالذات إذ تقتله بسلب روحه لكنها تقتل عائلته كلها والمحيط نفسياً.
هذا حصل في قرية حاروف (قضاء النبطية) وكذلك في زوطر الشرقية حيث اغتال الجيش الإسرائيلي الشاب كامل رضا قرنبش أمام والديه بصاروخين موجهين استهدفا سيارته (في الـ21 من نوفمبر" تشرين الثاني" الماضي)، لذا فإسرائيل تقتل من قتلته مرة واحدة، وتقتل أطفاله وزوجته ووالديه ومحيطه ما داموا أحياء، وهذا الأمر يتكرر في كل يوم، إذ قتلت إسرائيل معلمي مدارس ومهندسين وأطباء وغيرهم، في هذا الأمر تهدف إسرائيل إلى اغتيال كل متحرك تفترض أنه يمثل خطراً عليها، فيتدخل سلاح الجو مع غرفة عمليات ورئاسة أركان لاغتيال عنصر في ’حزب الله‘ وهذا ما لم يحصل في أي حرب".
ويخلص حطيط إلى أن" أخطر ما في الأمر هو الترهيب النفسي للمجتمع الجنوبي الذي عاش 30 عاماً بنشوة الانتصار والقوة على إسرائيل، فتثأر منه الأخيرة نفسياً مع مفعول رجعي، وتجعله متأهباً ينتظر موعد قتله أو تصفيته.
نضيف إلى ذلك مسألة الإنذارات بإخلاء البيوت ومن ثم تدميرها، وهذا جزء من الاغتيال النفسي والمعنوي للفرد والجماعة الجنوبيين، تسعى إسرائيل من خلاله إلى إنزال هزيمة نفسية ومعنوية بالمجتمع الجنوبي واغتيال إرادة مقاومتها في الحاضر ولدى الأجيال المقبلة.
وتهدم إسرائيل بذلك أيضاً ومن حيث لا تدري الدولة اللبنانية التي أعطتها كل ما طلبته ولم تعطها هي شيئاً، ولم تستطع حماية الجنوبيين من هذا الموت المقرر باتصال هاتفي بناسها في جنوب لبنان وبقاعه، كما لم تستطع أن تحرر أرضها من الاحتلال أو تمنع هدم بيت قررت إسرائيل هدمه، لقد سخفت إسرائيل مفهوم الدولة اللبنانية لدى سكان الجنوب الذين باتوا يشعرون كما في السابق أن هذه الدولة لن تحميهم من عدوان إسرائيل، وهي تهين الدولة ولا تراعي ماء وجهها".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك