منذ عام 1948م وإسرائيل تسعى إلى ترسيخ حضورها في محيطٍ إقليميٍ معادٍ في بداياته معتمدةً على التفوق العسكري والدعم الدولي ولاحقًا على التقدم التقني والاقتصادي.
ومع توقيع اتفاقيات سلام تاريخية، ثم اتفاقيات تطبيع حديثة، تغيّر المشهد من صراعٍ مفتوح إلى مصالح متداخلة، أعادت صياغة مفهوم “الهيمنة” من السيطرة العسكرية المباشرة إلى النفوذ السياسي والاقتصادي.
وكلمة“السيطرة” تعتبر عنوانًا جاذبًا يعكس مخاوف تاريخية عميقة، خاصة في ظل استمرار القضية الفلسطينية وتعثر مسارات الحل السياسي.
غير أن قراءة واقعية للمشهد تشير إلى أن الشرق الأوسط ساحة توازنات معقدة، تتقاطع فيها مصالح قوى إقليمية ودولية، ما يجعل فكرة الهيمنة المطلقة أقرب إلى خطاب تعبوي منها إلى استراتيجية قابلة للتحقق.
في المقابل، لا يمكن إغفال أن إسرائيل تعمل على توسيع نفوذها عبر أدوات متعددة منها بناء تحالفات سياسية وأمنية ويبقى الحديث عن “حلم السيطرة” تعبيرًا عن هواجس سياسية مشروعة لدى شعوب المنطقة، لكنه يحتاج إلى قراءة تحليلية هادئة تفرق بين الطموح الاستراتيجي والواقع الجيوسياسي.
فالمعادلة في الشرق الأوسط لا تُحسم بشعار، بل بتوازنات دقيقة تصنعها المصالح، وتضبطها التحالفات، وتحكمها المتغيرات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك