يستعد إقليم تيجراي شمالي إثيوبيا لاحتمال تجدد القتال منذ أن وقعت الأطراف اتفاق سلام في نوفمبر 2022 ببريتوريا في جنوب إفريقيا، أنهى معارك أودت بحياة الآلاف، بعدما خاضت القوات الحكومية الإثيوبية، مدعومة بقوات حليفة من إريتريا المجاورة، مواجهات ضد قوات" جبهة تحرير شعب تيجراي"، وفق وكالة" أسوشيتد برس".
ويتهم حكام تيجراي حالياً السلطات الفيدرالية الإثيوبية بخرق ذلك اتفاق بريتوريا عبر شن ضربات بطائرات مُسيرة، وفي الوقت نفسه، تتهم الحكومة الإثيوبية إريتريا بالتحول نحو حشد وتمويل جماعات مسلحة في تيجراي، التي تتشارك معها حدوداً.
وفي السيناريو الذي يُخشى تحققه، قد تتحالف إريتريا مع" جبهة تحرير شعب تيجراي"، التي تحكم الإقليم، في أعمال قتالية مسلحة ضد القوات الإثيوبية، بحسب" أسوشيتد برس".
واتسم الصراع الذي انتهى في عام 2022 بالوحشية، مع انتشار واسع لمزاعم العنف الجنسي واستخدام تجويع السكان كسلاح حرب.
ويبحث كثير من سكان مدينة ميكيلي عاصمة الإقليم عن فرص لمغادرة المنطقة قبل اندلاع أي قتال جديد، مستحضرين انقطاع الاتصالات وقيود السفر التي فرضتها الحكومة الإثيوبية على الإقليم خلال النزاع، وفقاً للوكالة.
يرى بعض المراقبين أن شرارة حرب محتملة قد تنطلق من موقف رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، الحازم بشأن مساعي استعادة منفذ على البحر الأحمر لإثيوبيا الحبيسة عبر إريتريا، وهو المنفذ الذي فُقد عندما نالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 بعد عقود من حرب العصابات.
وكان آبي أحمد قد أبلغ المشرعين، في وقت سابق من هذا الشهر، أن البحر الأحمر وإثيوبيا" لا يمكن أن يظلا منفصلين إلى الأبد".
لكن يماني جبرميسكل، المتحدث باسم الحكومة الإريترية، وصف طموح آبي في تصريحات لوكالة" أسوشيتد برس" بأنه" وهم مرضي".
وردّت إريتريا، التي تخشى توجيه ضربة عسكرية إلى ميناء عصب، بتقارب مع خصومها السابقين من قادة تيجراي، رغم نفيها قيام أي تحالف.
وأثار ذلك قلقاً في أديس أبابا، حيث بدأت الحكومة الإثيوبية استدعاء قوات الاحتياط.
وسعى آبي أحمد منذ توليه المنصب في عام 2018 إلى ترسيخ صورة عالمية لإثيوبيا كقوة صاعدة، لكنه واجه انتكاسات بسبب عدة نزاعات على مر السنوات.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، جميع الأطراف إلى ضبط النفس، وهو ما ردده الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، التي حذرت مواطنيها من السفر إلى المنطقة.
وفي 29 يناير الماضي، ألغت الخطوط الجوية الإثيوبية، الناقل الوطني، رحلاتها إلى تيجراي بعد اندلاع اشتباكات بين القوات الفيدرالية وقوات تيجراي في منطقة" تسلمتيط، وهي جزء من منطقة متنازع عليها بين تيجراي وإقليم أمهرة المجاور.
واستأنفت الشركة رحلاتها في 3 فبراير.
وأعقبت أعمال العنف ضربات بطائرات مُسيرة أسفرت عن سقوط شخص وإصابة آخر.
واتهمت سلطات تيجراي القوات الإثيوبية بتنفيذ الهجوم، فيما لم يصدر الجيش الإثيوبي رداً علنياً على تلك الاتهامات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك