الشرق للأخبار - البنتاجون: مصادرة ناقلة نفط خاضعة للعقوبات بالمحيط الهندي Independent عربية - بريطانيا تكشف عن أكبر حزمة عقوبات ضد روسيا القدس العربي - رئيسة المكسيك: لا خطر على المشجعين في كأس العالم 2026 سكاي نيوز عربية - رئيس "فيفا" يعلّق على مخاوف تأثير أحداث المكسيك في المونديال العربي الجديد - أسواق السودان تلتقط أنفاسها في رمضان التلفزيون العربي - سيناريوهات المواجهة الكبرى.. من أين سينطلق الهجوم الأميركي على إيران؟ القدس العربي - نيويورك تطالب إدارة ترامب برد 13.5 مليار دولار بعد إلغاء الرسوم الجمركية وكالة سبوتنيك - سيارتو: المجر منفتحة على تنويع الطاقة دون التخلي عن روسيا وكالة سبوتنيك - 30 قتيلا على الأقل جراء أمطار غزيرة في جنوب شرق البرازيل وكالة شينخوا الصينية - رئيس وكالة أنباء ((شينخوا)) يلتقي المديرة العامة لمكتب الأمم المتحدة في جنيف
عامة

"حفلة الكاتشب" مسرحية مصرية تسخر من "ديوك العالم"

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 يوم

عندما تدخل قاعة" مسرح الغد" في القاهرة (البيت الفني للمسرح - وزارة الثقافة) لن تجد سوى مساحة فارغة محاطة من الجهات الثلاث (الرابعة مفتوحة على الجمهور) بأقمشة بيضاء، أمامها عدة مصاعد خشبية، وفي مستوى أ...

ملخص مرصد
مسرحية "حفلة الكاتشب" تسخر من هيمنة القوى الكبرى على العالم من خلال رمزية "الديوك" التي تمثل الحكام المسيطرين. العرض يقدم رؤية فلسفية لعالمنا المعاصر، ويجعل المشاهد شريكاً في إنتاج الدلالة، ويحاول إرشاده إلى المكان الصحيح من دون أن يوفر له وسيلة انتقال.
  • العرض يستخدم ديكوراً غريباً يتكون من مساحة فارغة محاطة بأقمشة بيضاء وشاشة تعرض مشاهد مشوشة عن الحرب.
  • النص مراوغ وحمال أوجه، يحتوي على إسقاطات على الواقع الحالي وما يحدث في العالم.
  • العنوان "حفلة الكاتشب" له رمزية واضحة تدل على سيطرة القوى الكبرى على العالم وفرض ثقافتها وهيمنتها عليه.
من: مخرج العرض أحمد صبري، وكاتب النص محمد زناتي، والمخرج الرائد سمير العصفوري أين: مسرح الغد في القاهرة (البيت الفني للمسرح - وزارة الثقافة)

عندما تدخل قاعة" مسرح الغد" في القاهرة (البيت الفني للمسرح - وزارة الثقافة) لن تجد سوى مساحة فارغة محاطة من الجهات الثلاث (الرابعة مفتوحة على الجمهور) بأقمشة بيضاء، أمامها عدة مصاعد خشبية، وفي مستوى أعلى حبل غسيل وشاشة تعرض مادة فيلمية مشوشة عن الحرب، وفي المقدمة منضدة صغيرة ومقعدان، فضلاً عن بعض الموتيفات المنثورة هنا وهناك.

هذا هو الديكور (تصميم محمود حنفي) الذي يبدو غريباً، وربما أحالك إلى أجواء بعينها، وربما لم يحلك، لكنه، في كل الأحوال، يهيئك لمشاهدة عرض يبني قواعد ويهدمها، يأخذك إلى طريق ويتركك في منتصفه، يصنع فجوة ويدعوك إلى سدها.

العرض عنوانه" حفلة الكاتشب" وهو نتاج ورشة تدريبية أقامها المخرج الرائد سمير العصفوري، الذي وضع الفكرة، وقام بصياغتها وكتابة أشعارها محمد زناتي، وأخرجها أحمد صبري.

نص العرض مراوغ، وحمال أوجه، فيه إسقاط على هنا والآن، وما يحدث في العالم وعلى مقربة منا، هو نص اللحظة التي نعيشها، لكنه نص ثعباني، إذا جازت التسمية، لا يسلم نفسه من اللحظة الأولى، ويحتمل تأويلات عدة، كل يفسره على هواه، وبحسب وعيه وثقافته، خلطة من التجريبي على العبثي على الواقعي، وكل هذا مقصود بالتأكيد، وتبعاً لذلك فدراما العرض هنا لا تكمن في التصاعد أو الصراع، لكنها في الأجواء نفسها، التي جاءت على قدر من التشظي، حاملة كثيراً من السخرية المرة، أو إن شئت الدقة المسخرة، مسخرة العالم المتوحش وغير الإنساني، الذي نحياه، وهي، في كل الأحوال، ينتظمها خيط خفي يتطلب جهداً من المشاهد للإمساك به.

لا حكاية واحدة أو محددة في العرض، كلها شذرات من هنا أو هناك، وعلى المشاهد أن يعيد تجميعها وتركيبها، كما لو كان أمام لعبة البازل، ثم ينظر فيها، في النهاية، ويفسرها بمعرفته، وكل قراءة هنا جائزة.

يبدأ العرض بالكاتب الذي يريد أن يكتب مسرحية، وهو في حيرة من أمره، عن أي شيء يكتب، ويتلقى اقتراحات عدة من الممثلين، ثم يستقر على كتابة" حفلة الكاتشب" والعنوان هنا له رمزيته الواضحة، فهو دليل سيطرة القوى الكبرى على العالم، وفرض ثقافتها وهيمنتها عليه، وهو كذلك، بلونه الأحمر، رمز لدموية هذه القوى وتوحشها، وتغذيتها للحروب هنا وهناك، وكله من أجل إحكام السيطرة على مقدرات الشعوب ونهب خيراتها.

إن هذه القوى، التي تتغنى بالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، هي صانعة الديكتاتوريات في العالم، وهي تحول ذلك" الديك" الذي يفرض سيطرته على شعبه بالحديد والنار، إلى مسخ ولعبة تتقاذفها على هواها، لدرجة أنها تجعله يضع البيض" يبيض" كأي دجاجة، مما يذكرنا بشجيع السيما في أوبريت" الليلة الكبيرة" الذي كتبه العبقري صلاح جاهين" أنا شجيع السيما أبو شنب بريمة، أول ما أقول عالي هب، واصرخ لي صرخة، السبع يتكهرب ويبقى فرخة".

إن مشهد الديك الذي يضع البيضة لهو تعبير ساخر وذكي عن وضعية أولئك الحكام، منتفشي الريش، أمام شعوبهم، وكيف أنهم، أمام صانعيهم، مجرد دجاجات يتم تربيتها للحصول على لحومها وبيضها، وكذلك لحوم وبيض شعوبها، وفي النهاية، وعندما تؤدي الديوك المصنوعة مهمتها على أكمل وجه، يتم التضحية بها، وتنصيب ديك جديد، وهكذا تدور الدائرة، وهو ما يؤكده الواقع بشيء من التأمل، فخلف كل قيصر يموت، كما يقول أمل دنقل، قيصر جديد، لكنهم هنا ليسوا قياصرة، هم مجرد دواجن.

هي إذاً" شريعة كوكو" كما جاء بالعرض، تلك الشريعة التي تحول الجميع إلى إناث، فلا ذكر في العالم الآن، بحسب العرض، سوى ذلك المتعجرف صاحب القوة المطلقة، الذي يمسك كل الخيوط بيديه ويحرك بها الدمى كيفما شاء.

تبدو المشاهد المعروضة على شاشة السينما في المستوى العلوي، وعلى رغم تشوشها المقصود، وكأنها مشاهد من الحرب العالمية الثانية، ربما أراد مخرج العرض أن يبدأ بها، وكأنه يحيلنا إلى تاريخ بعينه، بدأت بعده سيطرة الولايات المتحدة الأميركية على العالم، وأعادت تشكيله ورسم خرائطه على هواها ووفق مصالحها، وربما ما يفعله دونالد ترمب الآن، خير شاهد على ذلك.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field).

كما تبدو الأزياء الغالبة على العرض (تصميم خلود أبو العينين) وهي عبارة عن أرضية بيضاء عليها نقاط سوداء وحمراء، كما لو كنا أمام مجموعة من الأبقار التي يتم حلبها وتوجيهها حسب رغبة القوى المسيطرة، وكلها علامات متناثرة هنا وهناك.

هذه واحدة من القراءات التي ربما لا تكون الوحيدة أو النهائية، وتلك أظنها واحدة من ميزات العرض، فالحقيقة، وعلى لسان إحدى الشخصيات، في العرض نفسه، غائبة وغير ممسوكة، مما يفتح باب التأويل والاجتهاد واسعاً، وما يتيح مساحة واسعة كذلك للعب، غير أن العرض، الذي اتفق ضمنياً مع المشاهد على قاعدة اللعب، تلك التي تلمح ولا تصرح، تجرح ولا تسيل دماً، عاد في النهاية، وكأنه لا يثق في وعي جمهوره، ليكشف أوراقه كاملة، في استعراض الفينال (ألحان أحمد الناصر) ذلك الذي يبشر الكتاكيت الصغيرة بأنها ستكون صواريخ العصر القادم، ويشير إلى أن اللعبة مكشوفة والقصة معروفة، ويخاطب ديوك العالم بأنهم ديوك القهر، وذلك في مخالفة، غير فنية، لقواعد اللعبة، وهو ما يؤخذ على العرض، الذي لم يغلق على السؤال كما بدأ حتى لحظته قبل الأخيرة.

ضم العرض مجموعة من الممثلين أصحاب الخبرة، مع مجموعة أخرى من الشباب الجدد، نجح المخرج في توظيفهم بشكل جيد، فلا أسماء، في الغالب، ولا شخصيات محددة، ولا حتى أنماط بعينها، كلها مراوحات، بين هذه وتلك، وهو ما يتسق ومنطق العرض وطريقة بنائه، ويتيح تلك الدرجة من الغموض واللامنطق التي تسم الأحداث، وهو ما يتطلب وعياً وحساسية خاصة من الممثلين، الذين تم اختيارهم بعناية، ومنهم ضياء زكريا وفكري سليم ووليد فوزي ومحمد العشماوي وعمرو أحمد وهبة شبل وياسمين أسامة وريهام علي وديما هيجر ومونيكا وحيد وسهيل راجح وساندرا سامح وأحمد أبو الحسن وأبو بكر حسين.

" حفلة الكاتشب" يقدم رؤية فلسفية لعالمنا المعاصر، عرض كثير الأسئلة، يجعل من المشاهد شريكاً في إنتاج الدلالة، يورطه في المأساة الكونية التي يحياها، يحاول إرشاده إلى المكان الصحيح من دون أن يوفر له وسيلة انتقال، هو فقط يحفزه على الحركة، على الفعل الإيجابي، لا يمنحه سمكة، كما يقولون، ولكن يعلمه الصيد، وإن لم يكتسب صناع العرض سمة الصبر التي يعلمها الصيد، وأسرعوا في النهاية بالتصريح بديلاً عن التلميح.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك