في الوقت الذي يستعد فيه النظام الإيراني والولايات المتحدة الأميركية لمواجهة عسكرية، لا يزال الطرفان، يتحدثان عن الدبلوماسية في ساعات محددة للتوصل إلى اتفاق.
يدفع النزاع القائم منذ عقود حول البرنامج النووي الإيراني، رئيس الولايات المتحدة الأميركية مرة أخرى إلى شن هجوم عسكري على إيران وسط تقارير تتحدث عن احتمال عدم تدمير المنشآت النووية الإيرانية بالكامل خلال الهجوم الأخير في أواسط الصيف الماضي.
وتكشف الاستعدادات الحربية الكبيرة وحضور الأساطيل الأميركية والقاذفات والمعدات العسكرية المنتشرة حول الخليج العربي إلى أن هذا الحشد لن ينتظر بقدر ما يتطلبه حوار فني ودبلوماسي.
من الأفضل أن أقول إن الحرب لا تنتظر أبداً، وعندما يصبح احتمالها جدياً، فإنها تتحرك قبل الاتفاق والسلام.
طرح ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترمب في التفاوض مع ممثلي النظام الإيراني في مقابلة مهمة جداً مع شبكة" فوكس نيوز" مساء السبت ثلاثة مواضيع أساسية.
أولاً أن الإيرانيين لا تفصلهم سوى أسبوع واحد عن تجميع المواد اللازمة لصنع قنبلة نووية؛ تصريح صادم يمكن أن يمنح مبرراً لهجوم أميركي في أي ثانية أو دقيقة.
ثانياً قال ويتكوف: في نهاية المطاف هدف ترمب هو أن يستسلم النظام الإيراني.
والنقطة الثالثة والأكثر أهمية كانت الإقرار بلقاء رضا بهلوي، قائد المعترضين الإيرانيين داخل إيران وخارجها.
وقال ويتكوف إنه التقى رضا بهلوي بتوجيه من السيد ترمب، ووصفه بأنه شخصية قوية وقلقة على بلاده.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field).
يمكن تفسير تصريحات ويتكوف على النحو التالي: النظام الإيراني سيصل قريباً إلى القنبلة النووية، ولذلك فإن العمل العسكري ضروري في هذه المرحلة.
تم منح مهلة أخيرة مدتها 48 ساعة للنظام الإيراني للاستسلام، وفي حال سقوطه نتيجة هجوم عسكري، فقد تم اللقاء بتوجيه من ترمب مع الشخص الذي يمكنه تولي قيادة إيران.
ربما للمرة الأولى في تاريخ إيران الممتد لآلاف السنين، نرى اليوم بأعيننا ونقرأ أن شريحة كبيرة من الإيرانيين في الداخل والخارج تدعم تدخلاً عسكرياً من دولة أجنبية وهجوماً على الأراضي الإيرانية لإسقاط الحكومة؛ أي النظام الديكتاتوري الديني.
ويستند هذا القول إلى المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع داخل إيران للمطالبة بإسقاط النظام، والذين بحسب مصادر حقوقية وحتى رئيس الولايات المتحدة قُتل منهم أكثر من 30 ألف شخص خلال يومين.
بعد القمع الشديد وقتل المتظاهرين في شهر يناير (كانون الثاني)، باتت رغبة غالبية الإيرانيين اليوم هي إسقاط النظام الإيراني، ويرون في وجود ترمب والحشد العسكري الضخم حول إيران أفضل فرصة لتحقيق هذا الهدف.
يقول الإيرانيون إنهم لا يستطيعون بأسلحة خفيفة إسقاط حكومة تطلق النار على مواطنيها.
لا يوجد طريق سلمي لإحداث تغيير في إيران، واستمرار حكم الملالي يعني مزيداً من القمع والفقر والعنف.
ويطلب رضا بهلوي، الذي أقسم الولاء للدستور المشروط وللعلم الإيراني وحماية وحدة أراضي البلاد، يطلب اليوم من أميركا أن تهب لمساعدة الشعب الإيراني.
وكان رضا بهلوي خلال الحرب العراقية- الإيرانية قد أعلن بصفته طياراً متمرساً استعداده للقتال دفاعاً عن حدود إيران.
وطالب رضا بهلوي بتدخل إنساني أميركي لدعم الشعب الإيراني بقوله: " أنا أطالب بتدخل إنساني لدعم الشعب الإيراني في نضاله من أجل الحرية".
عند الحديث مع ناشطين اجتماعيين وسياسيين داخل إيران، تتركز آراء كثيرين على استهداف قادة النظام إضافة إلى الأهداف التي تسعى الولايات المتحدة إلى ضربها.
وهم يقولون إن ضرب المراكز العسكرية والنووية سيضعف النظام الإيراني لكنه لن يسقطه.
مهما كان هدف أميركا وإسرائيل، سواء تدمير البرنامج النووي أو إنهاء خطر البرنامج الصاروخي للنظام على أمن إسرائيل ودول أخرى، فإن كثيرين من الإيرانيين يرون في هذا الهجوم فرصة لتغيير الحكومة أو على الأقل إتاحة إمكانية ذلك.
لكن هناك أشخاصاً في الخارج وحتى داخل إيران قلقون من تدمير البنية التحتية وحدوث فوضى واضطرابات في مدن مختلفة وسفك مزيد من الدماء في الشوارع نتيجة هجوم خارجي.
لا يمكن تجاهل هذه المخاوف، لكن آخرين يقولون إنهم يعيشون حالياً في سجن مظلم بلا ماء ولا خبز بلا هدف وبلا مستقبل وتحت تهديد القمع، ولا يرون أي أفق مستقبلي، وأن الحرب على الأقل ستحسم مصيرهم ومصير هذا النظام.
الشعب الايراني لا يريد اتفاقاً نووياً، بل يريد حكومة منبثقة من إرادة الأمة، يريد ماء وهواء وحياة صحية وحداً أدنى من الرفاه الاجتماعي والعودة إلى جذوره الإيرانية والحرية والأمن.
النظام الحاكم في إيران حرم الإيرانيين من كل هذه المطالب، ورد على مطالبهم بالرصاص الحي.
يدرك الإيرانيون جيداً أن دونالد ترمب لم يأت إلى المنطقة لتغيير النظام أو لتنفيذ مطالبهم، لكنهم يعلمون أن الحظ قد ابتسم لهم بسبب حساسية ترمب تجاه البرنامج النووي للملالي والقمع الشديد والوعد الذي قدمه للمتظاهرين بالمساعدة.
لا تزال سلطات النظام تعتقد أن بإمكانها من خلال التوصل إلى اتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتعزيز علاقاتها مع هذه المؤسسة الدولية أن تتخلص من خطر أميركا وتتجاوز خيار الحرب.
تصريحات وزير خارجية النظام عباس عراقجي تشير إلى أن الحل الذي يتحدث عنه يجب أن يكون ضمن إطار اتفاقات جديدة مع الوكالة.
لكن الوقت ينفد، ووفقاً لما قاله ستيف ويتكوف فإن دونالد ترمب لن يمنحهم مثل هذا الوقت للمماطلة وعدم الاستسلام.
نبرة المرشد الأعلى للنظام الإيراني توحي بوضوح بأن هذا النظام يستعد للخروج من المفاوضات وللحرب، وبما أن خطر الهجوم الأميركي قائم، فإن احتمال بدء الحرب من جانب النظام أيضاً وارد، بحيث يواجه أميركا وإسرائيل بمفاجأة أقل.
ما إذا كان هذا النظام الحاكم في إيران سيتغير أخيراً بعد 47 عاماً نتيجة هذه الهجمات أم لا، لكن يبقى القرار النهائي بيد الشعب الإيراني، وسيتحدد بحسب تطورات الأيام القليلة المقبلة.
لكن إيران تمر بمرحلة غير مسبوقة لم تختبرها من قبل، ولذلك فإن مستقبل أي عمل عسكري كبير يبدو لنا غير مألوف وغير قابل للتنبؤ.
الحرب المقبلة هي حرب النظام ضد الشعب الإيراني وليست ضد الولايات المتحدة الأميركية.
النظام يخوض آخر معاركه ضد إيران وكيان هذا البلد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك