عندما يفكر أي إنسان في التعامل مع البنوك في أي مكان في العالم، فإنه أول خطوة يقررها البنك هي الاستعلام الائتماني Iscore عن هذا الشخص.
وفي ظل رقمنة كل المعاملات المالية، أصبح بالإمكان إصدار تقرير بنكي مالي ائتماني عن أي شخصي، وأصبح بإمكان الجهات الرقابية معرفة درجة مشروعية المعاملات المالية لأي إنسان، وما إذا كان ذلك متناسبًا مع دخله الطبيعي أم لا.
إلا أنه في مجال المعاملات العقارية، فإن الأمر قد يبدو أكثر تعقيدًا، لكنه لن يكون مستحيلًا.
فلو أصبح لدينا بصمة عقارية لكل شخص سواء كان مواطنًا أو مقيمًا، فإن ذلك سوف يعزز من فرص الاستثمار، ويفتح آفاقًا جديدة، ويدعم منظومة عمل الأجهزة الرقابية في مصر ومكافحة جرائم غسيل الأموال والفساد المالي والإداري لمسئولي الجهاز الإداري والإدارة والعليا.
كما أنه عندما تصبح منظومة البصمة العقارية متاحة، يمكن جمع تكلفة إنشائها من خلال رسوم التقارير التي سيتم إصدارها وتصبح إجبارية عند التعيين في الوظائف، وعند التعاقد على شراء أي عقار، بل وعند الزواج أو الطلاق.
كما يمكن إصداره للأقارب على طريقة القيد العائلي لمعرفة طرق إخفاء الثروة وعمليات التنازل والبيع والتسجيل الصورية من أجل التهرب من أي مساءلة محتملة.
دعونا نضع التصور الآتي لآلية بناء منظومة البصمة العقارية في مصر:
1- بناء نظام إلكتروني خاص بالثروة العقارية بموجب الرقم القومي للمواطن أو رقم الإقامة وجواز السفر للأجنبي.
2- يتم ترحيل وتسجيل أي معاملات جديدة لتسجيل العقارات أو صحة التوقيع أو توكيلات بالتصرفات العقارية البيع والشراء أو التنازل أو عقود إيجار أو تعاقدات مع وزارة الإسكان أو هيئة المجتمعات أو بنك الإسكان والتعمير إلى هذه النظام.
وكذلك عملية توزيع التركات والمواريث يتم تحديثها على هذا النظام الإلكتروني.
وكذلك عمليات الإيداع الكاش في البنوك بموجب عقد بيع، والتي يقوم بها البعض عند إتمام عملية البيع والشراء.
3- يتم إلزام أي شخص عند تجديد بطاقته الشخصية، أو إجراء أي معاملة لدى وزارة الإسكان بتحديث بياناته العقارية على نظام البصمة العقارية، واستيفاء المعلومات الناقصة.
4- يتم تحديث معلومات قيمة العقارات في كل شبر في مصر، بحيث يتم تلقائيًا تقدير ثروة كل شخص بشكل إلكتروني.
5- يقوم النظام برصد أي عمليات بيع أو تصفية لممتلكات أي شخص بشكل مفاجئ، سواء له أو لأفراد أسرته، لاتخاذ ما يلزم من تدابير ووضع تحت عين الدولة.
6- رصد تعاملات الأفراد التي تتجاوز الحد الطبيعي، وتصل لمستوى التعامل الاحترافي، لمحاسبتهم ضريبيًا عن أرباحهم وتصرفاتهم.
7- ربط الثروة العقارية بالضرائب التصاعدية على الأفراد، وكذلك بتسعير شرائح الكهرباء والمياه والغاز الطبيعي.
8- النظر في الثروة العقارية للأفراد وأقاربهم حتى الدرجة الرابعة، عند التقديم لتولي الوظائف العامة، وكذلك عند الخروج من الوظيفة العامة بانتهاء المدة أو التقاعد أو الاستقالة أو حتى العزل.
وكذلك الرصد الإلكتروني لأي عمليات لنقل الثروة العقارية بين الأقارب بشكل غير طبيعي ومفاجئ.
9- عند تضخم ثروة الأب إلى مستوى معين، وتقدم الابن للحصول على منتج مدعوم من الدولة وليكن شقة أو قطعة أرض، يتم تقدير ذلك وفق سن الأب وحالته الصحية.
وعند وفاة الوالد وتوزيع التركة، يلتزم الوريث برد الدعم الذي حصل عليه من الدولة وذلك لزوال السبب ومنحه على مواطن آخر.
10- من خلال تقرير البصمة العقارية، يمكن معرفة العقارات غير المستغلة مباشرة بمعرفة ملاكها، ومعرفة خريطة وكثافة الثروات العقارية بين الأفراد على مستوى كل مدينة وكل محافظة في مصر.
11- عمل منصة إلكترونية لإيجار العقارات في مصر، ويتم السداد الإلكتروني عليها، ويتم تحصيل قيمة الضريبة مباشرةً.
وتكون هذه المنصة ضمانة من الدولة برد العقار إلى مالكه فور انتهاء عقد الإيجار، وضمانة للمستأجر بعدم طرده قبل انتهاء عقد الإيجار أو عظم رفع الإيجار بطريقة مغالى فيها وتعسفية.
وأي عقود خارج هذه المنظومة تكون غير محمية من الدولة المصرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك