لم تمر الحلقات الأولى من الجزء الثالث من مسلسل « بنات للا منانة »، الذي يُعرض على القناة الثانية خلال شهر رمضان، مرور الكرام، بعدما فجّرت موجة تفاعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بسبب عدد من المشاهد والقضايا التي اعتبرها متابعون « جريئة » إلى حد الاستفزاز.
في المقابل، دافع بعض المتابعين عن التحول الذي شهده الجزء الثالث من « بنات للا منانة »، معتبرين إياه تطورًا طبيعيًا في مسار درامي اختار منذ بدايته ملامسة قضايا المرأة المغربية والانخراط في نقاشات اجتماعية حساسة.
ومن أبرز النقاط التي فجّرت الجدل طرح موضوع ارتداء المرأة للنقاب داخل السياق الدرامي، حيث انقسمت الآراء بين من رأى في الخطوة شجاعة لفتح نقاش اجتماعي معقد، ومن اعتبر أن التناول جاء مباشرًا أكثر من اللازم، وقد يثير حساسيات دينية ومجتمعية لا تحتمل معالجة سطحية أو توظيفًا دراميًا غير متوازن.
ولم يقف النقاش عند هذا الحد، إذ واصل العمل إثارة الأسئلة من خلال تناوله قضايا مرتبطة بوضعية المرأة، من قبيل الحرية الفردية، والعلاقات الأسرية، والصراعات المرتبطة بالصورة الاجتماعية والتمثلات الثقافية.
وجاء في العديد من التدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي أن المواضيع المطروحة في هذا الجزء بدت أكثر حدة وأقل توازنًا مقارنة بالأجزاء السابقة، ما فتح الباب أمام اتهامات بـ »التهويل » أو « استثمار الإثارة » من أجل رفع نسب المشاهدة.
ومن بين الملاحظات التي تصدرت النقاش أيضًا مسألة عدم تناسب سن بعض الشخصيات مع أعمار الممثلات اللواتي يؤدين الأدوار، إذ رأى عدد من رواد مواقع التواصل أن ملامح التقدم في السن وظهور التجاعيد باتت واضحة، ولا تنسجم مع صورة « بنات للا منانة » كما ترسخت لدى الجمهور في المواسم الأولى.
ويرى متتبعون أن حجم التفاعل، سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا، يعكس المكانة التي بات يحظى بها العمل داخل المشهد الدرامي المغربي؛ إذ لم يعد مجرد مسلسل اجتماعي عابر، بل أضحى مادة لنقاش مجتمعي أوسع حول حدود الجرأة، وصورة المرأة، ومسؤولية الفن في تحقيق توازن دقيق بين حرية الإبداع وحساسية السياق الثقافي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك