في شهر رمضان من السنة الماضية 2025، قام بعض الشباب من طلبة القسم النهائي، من الذين تورطوا في معاقرة السجائر، وعددهم أربعة أصدقاء، بالالتقاء في مسجد الفرقان، بحي 20 أوت بقسنطينة، قبل حلول شهر رمضان بـ 15 يوميا، أي في منتصف شعبان، وتم اتفقوا على التوقف عن التدخين.
الشباب تعهدوا في قلب الجامع ووضعوا أيديهم في أيدي بعض، وقرروا إزاحة من يخسر الرهان من مجموعتهم، وهذا في حضور إمام الجامع الذي دعمهم ووعد بمتابعة تحديهم عن بعد.
وبدأت المغارة ما بين الصوم نهارا مع المداومة على الالتقاء في كل صلاة مفروضة في المسجد من أجل الصلاة، وبعدها قراءة القرآن والمداومة مساء، على التحضير لشهادة البكالوريا.
كانت التجربة صعبة جدا، يقول أحدهم، بعد أن تعوّد في شهور الصيام السابقة تعاطي فنجان قهوة وبعض السجائر بعد صلاة التراويح وقبلها، لكنه هذه المرة قابل نفس الأصدقاء لكن بطباع متغيرة.
ومرّ الشهر الفضيل ببعض الألم الجسدي، لأن اثنين من هؤلاء الشباب تعودا على التهام ما يزيد عن علبة سجائر في اليوم، أو في السهرة الواحدة، ولكنه، بكثير من المتعة، عندما ينتهي اليوم فيضعون رقما جديدا من الأيام التي قضوها من دون تدخين في شهر رمضان، مضافة إلى 15 يوما من النصف الثاني لشعبان.
وكان الإمام الساهر على مغامرة التوقف عن التدخين يذكرهم في كل مناسبة رمضانية بالأجر الدنيوي والأخروي، الذي سينالونه في حال نجاحهم.
من ذكرى غزوة بدر إلى ذكرى فتح مكة وطبعا ليلة القدر ويومي عيد الفطر المبارك.
وعندما حل ثالث أيام عيد الفطر المبارك، التقى الشباب والإمام في يوم فرح وانتصار، حيث مرت قرابة الشهرين من دون تدخين وزال لدى الشباب الذين بلغت أعمارهم ما بين 17 و19 سنة آثار الوهن وتخلصوا بإرادتهم من السيجارة ونقلوا تجربتهم لآخرين قرروا تكرارها في شهر رمضان الحالي 2026.
الشروق اليومي سألت الشيخ شوقي أبو حرم إمام جامع الأمير عبد القادر السابق، عن تأثير شهر رمضان على مثل هكذا تحديات إيجابية فشرح قائلا: “الأصل في رمضان هو فتح صفحة جديدة روحانية ودنيوية أيضا، فإذا كان رمضان يُصفّد الشياطين، فكيف لا يُصفّد مارد التدخين الذي هو أمر منبوذ لأنه يؤثر على صحة المدخن، وما قام به هؤلاء الشباب هو اجتهاد يُحسب لهم”.
يفتح شهر الصوم لدى بعض الناس صفحات جديدة مضيئة، خاصة عندما تقترن تلك المبادرات أو الصفحات بالنذر والتحدي من الاجتهاد للنجاح في الدراسة أو العمل، ومن التوقف عن بعض الموبقات من التخلي عن أصدقاء أو صديقات السوء إلى الإقلاع عن التدخين وحتى المخدرات، وهناك من يختار شهر رمضان لممارسة ريجيم قاس، لأجل صحته أو محاربة زيادة الوزن التي وقع فيها.
يشرح الشيخ شوقي رمضان في بضع كلمات: “هو الخير، ومن بلغ آخره وهو مختلف عن أوله، فقد حقق الكثير من ثمرات الشهر الفضيل، وطوبى للمقلعين عن التدخين في رمضان”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك