فرانس 24 - استثمارات ترفع قيمة شركة "وايف" للذكاء الاصطناعي إلى 8,6 مليار دولار التلفزيون العربي - رمضان في غزة والضفة.. شهيد بخانيونس واختناقات في الخليل روسيا اليوم - رسميا.. الاتحاد المغربي يحسم الجدل حول مستقبل المدرب وليد الركراكي وكالة ستيب نيوز - ترامب يحطم الرقم القياسي لأطول خطاب عن حالة الاتحاد ويتغلب على كلينتون التلفزيون العربي - دليلك الرقمي لشهر رمضان.. تطبيقات للصلاة وقراءة القرآن والصيام العربي الجديد - ترامب في أطول خطاب عن حالة الاتحاد: أفضّل الديبلوماسية مع إيران العربية نت - "رجل الثلج".. العلماء يفسرون ظاهرة فضائية عجيبة وكالة شينخوا الصينية - (وسائط متعددة) عملاق المسيرات الصيني ((دي جيه آي)) يرفع دعوى قضائية ضد الحظر الأمريكي على النماذج الجديدة العربية نت - تراجع أرباح "لومي للتأجير" الفصلية 23% إلى 38 مليون ريال الشرق للأخبار - خطاب حالة الاتحاد.. الديمقراطيون يشككون في أرقام ترمب وسط مقاطعة واسعة
عامة

بين خطاب الحكومات ووعي الناس

وكالة عمون الإخبارية

ليس من الدقة توصيف الشعب الأردني بأنه شعب متذمّر أو سريع الاعتراض، بل إن التجربة الوطنية الممتدة تثبت أنه من أكثر الشعوب صبراً والتفافاً حول وطنه وقيادته، وبأنه قادر على تحمّل الضغوط الاقتصادية والاجت...

ملخص مرصد
يشير المقال إلى أن الشعب الأردني يتمتع بصبر ووعي كبيرين، لكن المشكلة تكمن في الفجوة بين خطاب الحكومات ووعي المواطنين. ويؤكد أن الثقة تتآكل عندما تتعامل الحكومات مع الوعي الشعبي بمنطق الوصاية أو الخطاب المبهم، مما يحول أي إجراء إلى أزمة سياسية ومعنوية.
  • الشعب الأردني صبور وواعٍ وقادر على تحمل الضغوط عندما يشعر بالمصارحة والعدالة.
  • الفجوة بين الوعي الشعبي وخطاب الحكومات التبريري تخلق أزمات ثقة تتجاوز حجم القرارات.
  • الشفافية والمكاشفة ضرورية لبناء الثقة قبل اتخاذ القرارات الصعبة.
من: الشعب الأردني والحكومات أين: الأردن

ليس من الدقة توصيف الشعب الأردني بأنه شعب متذمّر أو سريع الاعتراض، بل إن التجربة الوطنية الممتدة تثبت أنه من أكثر الشعوب صبراً والتفافاً حول وطنه وقيادته، وبأنه قادر على تحمّل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية عندما يشعر بأن هناك مصارحة وعدالة في توزيع الأعباء.

غير أن الإشكالية التي تتكرر عبر الحكومات المتعاقبة لا تكمن في طبيعة القرارات بحد ذاتها، بل في طريقة تقديمها وإدارتها، وفي الفجوة المتنامية بين الوعي الشعبي وخطاب الحكومات التبريري، فالمواطن الأردني لم يعد متلقياً سلبياً للقرارات، بل هو شريكاً واعياً يقرأ المؤشرات ويفهم السياقات ويقارن بين التصريحات والوقائع، وعندما تتعامل الحكومات مع هذا الوعي بمنطق الوصاية أو الخطاب المبهم أو محاولات التسويف فإنها لا تُضعف القرار فحسب، بل تُضعف الثقة به، وتحوّل أي إجراء قابل للنقاش إلى أزمة سياسية ومعنوية تتجاوز حجمها الحقيقي.

لقد أثبتت التجربة أن الاحتقان الشعبي غالباً لا ينفجر بسبب القرار ذاته، وإنما بسبب غياب الشفافية في تبريره، أو الشعور بانتقائية تحمّل الأعباء، أو استخدام خطاب يوحي بأن المواطن لا يدرك تعقيدات المرحلة، وهنا تحديداً تتشكل أزمة الثقة، وهي أخطر من أي أزمة اقتصادية أو إدارية، لأن فقدان الثقة يُسقط القدرة على الإقناع حتى لو كانت بعض القرارات مبرَّرة موضوعياً.

ومن زاوية دستورية وسياسية، فإن الحكومة لا تستمد مشروعيتها العملية من صلاحياتها القانونية فقط، بل من قدرتها على إقناع الرأي العام بعدالة قراراتها ووضوح مساراتها، فالشرعية الإجرائية لا تكفي دون شرعية الثقة، وهذه الأخيرة لا تُبنى عبر الخطاب الإنشائي أو التطمينات العامة أو وضع المواطن في حلول ضيقة، بل تكون عبر المكاشفة وتحمل المسؤولية والاعتراف بالأخطاء قبل الدفاع عن القرارات.

إن المشكلة المتكررة تكمن في أن بعض الحكومات تراهن على صبر الأردنيين باعتباره ضمانة لتمرير السياسات الصعبة، متجاهلة أن هذا الصبر نابع من الانتماء لا من القبول المطلق، ومن الحرص على الاستقرار لا من غياب القدرة على الاعتراض، والصبر عندما يُساء فهمه يتحول إلى شعور بالاستغفال، وعندها تنتقل ردود الفعل من نقاش القرار إلى التشكيك في النهج، ومن انتقاد السياسة إلى المطالبة برحيل القائمين عليها، ، كما إن استدعاء مفاهيم الولاء والانتماء في سياق تبرير القرارات الاقتصادية أو القانونية الحساسة يُعد خطأً سياسياً، لأن هذه القيم تشكل أساس العلاقة الوطنية وليست أدوات لإدارة الجدل العام، فالمواطن الذي يتمسك بولائه لوطنه يفعل ذلك انطلاقاً من قناعة راسخة، لا باعتباره تفويضاً مفتوحاً للحكومات لتعديل السياسات أو القوانين بمعزل عن الحوار الحقيقي والشفافية.

إن كرامة المواطن في وطنه ليست شعاراً سياسياً قابلاً للتأجيل، بل قاعدة دستورية وأخلاقية ينبغي أن تنعكس في كل قرار يمس حياته المعيشية أو حقوقه الاجتماعية، وعندما يشعر المواطن بأن كرامته أو شعوره بالعدالة أصبح مهدداً، فإن المشكلة حينها لم تعد مالية أو إدارية، بل تتحول إلى مسألة ثقة وهوية وعلاقة مع الدولة.

لذلك، فإن المطلوب من أي حكومة ليس تجنب القرارات الصعبة، فكل الحكومات تواجه لحظات اضطرار، وإنما إدارة هذه القرارات بعقلانية وشفافية واحترام لوعي المجتمع، ، فالمصارحة لا تُضعف الدولة بل تحصّنها، والاعتراف بالتحديات لا يثير القلق بقدر ما يعزز الشراكة، أما الغموض فيخلق فراغاً تملؤه الشائعات ويضاعف كلفة القرار سياسياً واجتماعياً.

في المحصلة، لا يحتاج الأردن إلى حكومات تجيد تبرير قراراتها بقدر ما يحتاج إلى حكومات تجيد بناء الثقة قبل اتخاذها، فالشعوب التي تبقى قابضة على جمر الانتماء قادرة على تحمّل الصعوبات، لكنها لا تقبل أن يتحول صبرها إلى أداة سياسية، أو أن يُختبر وعيها بخطاب لا ينسجم مع الواقع، ، وبين صبر الشعب وواجب الحكومات تبقى الشفافية هي الجسر الوحيد القادر على منع الأزمات من التحول إلى فجوة ثقة يصعب ردمها.

حفظ الله الأردن وأهله وقيادته بكل خير.

* حسان سلطان المجالي /مستشار قانوني.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك