فتحت البرامج الخيرية على القنوات التلفزيونية الجزائرية، الجدل حول مصداقيتها وفعاليتها، موازاة مع تحذير سلطة ضبط السمعيات والبصريات من إمكانية تحولها إلى أداة للاحتيال أو جلب المشاهدات.
وقد بثت إحدى القنوات التلفزيونية السبت، نداء للتبرع على شاشتها، في حين تعد قنوات أخرى برامج تلفزيونية مخصصة للأعمال الخيرية، مثل برنامج" دير الخير ونساه"، على قناة الحياة.
وأحدثت هذه النداءات الجدل في الشارع الجزائري، حيث اعتبر كثيرون أنها".
برامج يجب أن تنوب عن البرامج الهابطة، خاصة في شهر رمضان"، وأضاف آخر: ".
بطبع الجزائري أن يتصدق في رمضان، ما يلزم القنوات التلفزيون بأن تكون أحد قنوات إيصال التبرعات لمستحقيها"، وهي الآراء التي خالفها آخرون بداعي أنَّ".
القنوات التلفزيونية ليست جمعيات خيرية، ولا يمكن أن تعوضَ الهيئات المخولة لهذا العمل".
بدورها تدخلت سلطة ضبط السمعيات والبصريات مباشرة، مصدرة بياناً تحذيرياً للقنوات عموماً، ذكرت فيه أنَّ".
ممارسة العمل التضامني عبر القنوات الإعلامية السمعية البصرية تظل خاضعة لإطار قانوني وتنظيمي ملزم يضمن الشفافية وصون المصلحة العامةّ"، مفيدة بأنها".
سجلت مع حلول شهر رمضان قيام بعض القنوات الإعلامية ببث برامج وحملات تضامنية، تم خلالها جمع تبرعات دون وضوح الجهة المستفيدة أو آليات التسيير والشفافية اللازمة”.
وأشارت السلطة إلى أن" أي نشاط خيري أو حملة لجمع التبرعات في وسائل الاتصال السمعي البصري يجب أن يكون شفافاً ونزيهاً وأن يتم حصرياً عبر الجهات والتنظيمات المرخص لها قانوناً ووفقا للتشريعات والقوانين التي تضبط هذا النوع من العمليات"، مع".
جوب الحفاظ على كرامة الأشخاص الذين تشملهم عمليات التضامن وعدم استغلال وضعهم إعلاميا"، و".
عدم استغلال هذه الحملات للترويج لأشخاص أو لاستعمال البعد الديني أو العاطفي لتحقيق مكاسب على حساب المصلحة العامة".
وانتهت سلطة الضبط بتأكيدها على الاحتفاظ".
بحقها في متابعة هذه التجاوزات واتخاذ كافة الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة، بما يكفل حماية المصلحة العامة والحفاظ على قدسية هذا الشهر الفضيل".
في هذا الشأن صَرَّح الدكتور في الإعلام والاتصال العيد زغلامي، قائلا: ".
هناك في عدة قنوات برامج ذات طابع إنساني ومتعلق بالجانب التضامني، وفي بعض الأحيان توظيف بعض القنوات لانشغالات ومشاكل المجتمع وعرضها على الشَاشة، ما يعتبر أمرا غير مستحسن".
وأضاف الأستاذ الجامعي في كلية الإعلام والاتصال في حديثه ل" العربية.
نت"، قائلا: ".
في نفس السياق تطلق القنوات التلفزيونية عمليات تضامنية، لجمع الأموال أو التبرعات، وهذا ليس من صلاحيتها، فالمفروض أن يكون الأمر مقننا، بإقحام وزارة الشؤون الدينية أو وزارة التضامن أو غيرها من الهيئات المختصة لتفادي كل الانزلاقات والتلاعبات".
وفي هذا الإطار، أضاف زغلامي".
جاء بيان السلطة ليضع حَدَّا للتلاعبات، فعلى هذه القنوات أن تقدم كل التفاصيل المتعلقة بالعملية، أو تكليف مدقق قانون على الأقل من أجل متابعة العمليات من بدايتها إلى نهايتها انطلاقا من جمع الأموال إلى كيفية توظيفها".
بدوره قال المتطوع في جمعية" الوئام" الخيرية، سمير صحراوي: ".
في وقت سابق كنا نشتغل مع القنوات التلفزيونية، التي توم بطلب المساعدة لربطهم بالحالات الاجتماعية في إطار برامج خيرية".
وأضاف المتحدث ل: " العربية" قائلا: ".
لكن بعد ذلك صار طالبو الإعانات يتجهون مباشرة إلى القنوات، وبطبيعة الحال، فإن الصحفيين أو المشرفين على تلك البرامج لا يملكون خبرتنا في تحديد الأحقية في الحصول على الإعانة، وهو الأمر الذي نشتغل عليها يوميا".
وقال صحراوي: ".
نشتغل يومياً خلال شهر رمضان، بصفتنا جمعية خيرية على التنسيق بين المتبرعين وبين المحتاجين، ونتوخى الحذر في جميع معاملاتنا، حتى لا نقع في المحظور القانوني".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك