تستأنف لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) اجتماعاتها، بعد غد الأربعاء، في الناقورة، بعد نحو شهرين من التوقف، على وقع انتقادات واسعة تطاول عملها وتشكّك في جدواها في ظلّ التصعيد الإسرائيلي العسكري، خصوصاً الصادرة عن حزب الله، بعدما شنّ هجوماً عنيفاً عليها، عقب الاعتداءات الإسرائيلية على البقاع ليل الجمعة الماضي، مطالباً بتجميد عملها.
وقال مصدر عسكري لبناني لـ" العربي الجديد"، إنّ" اجتماع الميكانيزم، الأربعاء، وبحسب ما تبلغنا حتى الساعة سيقتصر على العسكريين، ولن يشارك به مدنيون، للتركيز على الجانب العسكري، أما باقي الاجتماعات المحددة في 25 مارس/آذار و22 إبريل/نيسان و20 مايو/أيار، فلا معلومات بعد بشأن المشاركين بها".
وأشار المصدر ذاته إلى أن" الاجتماعات مستمرّة حالياً، وباتت شهرية، بدل أن تعقد كل أسبوعين، والجانب اللبناني سيتطرق خلالها إلى الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة، والتصعيد الخطير الذي حصل في البقاع، وضرورة الضغط لوقف الخروق التي تهدّد الاستقرار، وتعرقل كذلك تطبيق الجيش اللبناني خطته لحصر السلاح بيد الدولة"، لافتاً إلى أن" لبنان سيتطرق كذلك إلى مسار تنفيذ خطة الجيش، الذي دخل مرحلته الثانية على صعيد شمال نهر الليطاني، وما جرى عرضه خلال جلسة مجلس الوزراء الاثنين الماضي، والعمليات النوعية التي قام بها الجيش تطبيقاً لخطته".
كذلك، وفي ظلّ انتشار أنباء تتحدّث عن نوايا أميركية إسرائيلية لإبقاء اجتماعات اللجنة عسكرية، على أن يُجرى تفاوض آخر يقتصر على المدنيين، قالت مصادر رسمية لبنانية لـ" العربي الجديد"، إن" لبنان يتمسّك بالتفاوض على صعيد لجنة الميكانيزم، وليس تفاوضاً آخر، رغم الكثير من الانتقادات على عمل اللجنة، وعدم تحرّكها الجدّي لوقف الخروق الإسرائيلية".
وفي 30 يناير/كانون الثاني الماضي، أكدت السفارة الأميركية في بيروت والقيادة المركزية الأميركية أن إطار التنسيق العسكري، كما جرى تأسيسه في اتفاق وقف الأعمال العدائية المعلن في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، " لا يزال قائماً ويعمل بطاقته الكاملة، بالأهداف والمشاركين والقيادة أنفسهم".
وعيّن لبنان في 3 ديسمبر/كانون الأول الماضي السفير السابق لدى واشنطن سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني المدني بلجنة الميكانيزم، ومشاركاً في اجتماعاتها، وذلك بعدما كان يرفض في مراحل سابقة القيام بهذه الخطوة، التي كانت إسرائيل وأميركا تطالبان بها، متمسّكاً فقط بالحضور العسكري.
وفي 3 ديسمبر الماضي، عقدت" الميكانيزم" اجتماعها الرابع عشر" لتقييم الجهود الجارية للتوصل إلى ترتيب دائم لوقف الأعمال العدائية في لبنان"، بحسب ما قالت السفارة الأميركية في بيروت في بيان.
وانضم كرم والمدير الأعلى للسياسة الخارجية في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، يوري رسنيك، إلى المستشارة الأميركية، مورغان أورتاغوس، في الاجتماع بصفتهم مشاركين مدنيين.
وقالت السفارة حينها إن" انضمامهما يعكس التزام الميكانيزم بتسهيل المناقشات السياسية والعسكرية، بهدف تحقيق الأمن والاستقرار والسلام الدائم لجميع المجتمعات المتضررة من النزاع".
وفي 19 ديسمبر الماضي، عقدت اللجنة اجتماعها الخامس عشر، بحضور عسكري ومدني أيضاً، بحيث" قدّم المشاركون العسكريون آخر المستجدات العملياتية، وركّزوا على تعزيز التعاون من خلال إيجاد سبل لزيادة التنسيق من خلال الميكانيزم"، بحسب ما أفادت السفارة الأميركية، فيما" ركّز المشاركون المدنيون على تهيئة الظروف للعودة الآمنة للسكان إلى منازلهم، ودفع جهود إعادة الإعمار، ومعالجة الأولويات الاقتصادية".
وفي الاجتماع الأخير، أكد المشاركون" أن التقدّم السياسي والاقتصادي المستدام ضروري لتعزيز المكاسب الأمنية وترسيخ سلام دائم، وأن التقدّم في المسارين الأمني والسياسي يظل متكاملاً ويُعد أمراً ضرورياً لضمان الاستقرار والازدهار على المدى الطويل للطرفين، وهم يتطلعون إلى الجولة القادمة من الاجتماعات الدورية المقررة في عام 2026".
وشنّ مسؤولون في حزب الله هجوماً عنيفاً على" الميكانيزم"، عقب الاعتداءات الإسرائيلية التي أصابت ليل الجمعة بلدات عدة في البقاع، وأسفرت عن استشهاد 10 أشخاص، نعى الحزب ثمانية منهم.
واعتبروا أن اجتماعاتها فارغة ومشبوهة، داعين السلطة لأن تنتهج نهج التغيير الجذري في أسلوبها بالدفاع عن الوطن، وإلى تجميد الاجتماعات إلى حين إيقاف العدو اعتداءاته، وليكون اختباراً ولو لمرّة لهذه اللجنة ورعاتها.
وقال النائب علي فياض، أمس الأحد، إن" سياسة التنازلات تشجّع الإسرائيلي ولا تدفعه إلى التراجع"، لافتاً إلى أن" إعلان العدو الإسرائيلي عن نيته البقاء في أرضنا وإمعانه في اغتيال شبابنا وتدمير أرزاق أهلنا، هو مسوّغ بحدّ ذاته لحق الشعب اللبناني في المقاومة في سبيل الدفاع عن نفسه وأرضه، وخاصة في ظل سقوط البدائل وفشل الخيارات والرهانات الأخرى".
قاسم: حقنا في الدفاع والمقاومة مشروع.
في سياق ثانٍ، قال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم إن" الحرب العدوانية على لبنان هي حرب أميركية بواسطة الإجرام الإسرائيلي لتحقيق السيطرة الأميركية، وقد برز ذلك في التملّص من الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وإدارة استمرار العدوان الإسرائيلي، مع الضغط السياسي على الدولة اللبنانية في رسم خطواتها السياسية، والعمل لنزع سلاح المقاومة تمهيداً لإنهائها".
وأضاف قاسم في مقابلة لموقع" العهد"، التابع للحزب، في الذكرى السنوية الأولى لتشييع الأمينين العامين السابقين لحزب الله حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، نُشرت اليوم الاثنين، أن" مسؤولية قيادة مسيرة حزب الله والمقاومة الإسلامية مسؤولية كبيرة جداً، ودور الناس في هذه المسيرة هو دور محوري وأساسي، فهي لهم وهم ذخيرتها".
وتابع" أعلم أن المرحلة صعبة، ولكنّنا قطعنا معاً معركة أولي البأس بالاستمرارية، ونتابع بصبر خلال 15 شهراً ما تقتضيه المرحلة، وعندما يحين الوقت لأي موقف لن نتوانى عنه".
وقال قاسم: " طريقنا واضح، الأرض لنا، وحقنا في الدفاع والمقاومة مشروع، وسنبقى ثابتين، مهيّئين أنفسنا للنصر أو الشهادة، ومهيّئين العدّة، ولا محل للهزيمة مهما بلغت التضحيات".
ميدانياً، أطلق الموقع الإسرائيلي المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في منطقة اللبونة، اليوم الاثنين، رشقات رشاشة باتجاه أحراج بلدة علما الشعب، كما استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية بلدة كفركلا بقنبلة صوتية.
وسُجِّل في ساعات الصباح تحليق على علو منخفض لطيران الاحتلال في الأجواء الجنوبية والبقاعية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك